شركة ويلي الروسية: كي لا تبقى الدولة على مقعد السائق

عالمية
Editorial Department5 يونيو 2020
شركة ويلي الروسية: كي لا تبقى الدولة على مقعد السائق


دخلت أرقى شركة لنقل الركاب المقتدرين ورجال الأعمال في العاصمة موسكو وضواحيها، في نزاع قضائي مع السلطات، ونشب الخلاف بعد حظر السلطات عمل الشركة، التي رفضت تنفيذ تعليمات بوجوب تحديد مواقع سياراتها على مدار الساعة، وتقديم بيانات السائقين الشخصية.
كانت سلطات المدينة أصدرت تعليمات إضافية في 12 مايو/أيار الماضي حول شروط استئناف خدمات التاكسي وشركات نقل الركاب الخاصة في ظروف تفشي كورونا. وإضافة إلى ضرورة مراعاة النظافة والتعقيم للحدّ من انتقال المرض، وارتداء السائقين قفازات وكمامات، شددت التعليمات على ضرورة تزويد السلطات بمواقع سيارات الأجرة التابعة للشركة المتخصصة أساسا بنقل الأغنياء والمشاهير في موسكو وسانت بطرسبورغ وسوتشي.
وعزت wheely قرارها رفض تسليم البيانات، إلى أن متابعة حركة السيارات تحدّ من حرية التنقل المنصوص عليها دستوريا للسائقين والزبائن على حدّ سواء.

وذكر المركز الصحافي التابع للشركة أنها تسعى إلى إلغاء قرار حكومة موسكو بشأن مراقبة حركة سياراتها، وأكدت في بيان أنها تقدمت بطلب إلى الادعاء العام في موسكو أكدت فيه عدم قانونية الإجراءات المطلوب اتخاذها، مشددة على أن قرار تعقب حركة السيارات يجب أن يصدر عن هيئة فيدرالية بمقتضى قانون، وليس بناء على تعليمات من السلطات المحلية.
وأوضحت الشركة أن إرسال معلومات السائقين وتحركات السيارة يمكن أن يكشف عن تحركات الزبائن، ما يعني أن السلطات تجبر الشركة على مخالفة حقوق المواطنين المنصوص عليها في الدستور. وحذرت الشركة من أن معلومات الزبائن وتحركاتهم يمكن أن تتعرض للقرصنة في حال تم تثبيتها في موقع حكومة موسكو لرصد حركة الناقلات وبيانات السائقين، وبالتالي استخدامها لأغراض غير مشروعة، ما يخالف قانون حماية البيانات الشخصية.
معلوم أن السلطات تطلب من شركات التاكسي تزويدها بمعلومات عن حركة سياراتها منذ 2017، ولكن الشركات الخاصة من فئة “VIP” التي لا تستخدم علامة التاكسي واللون الأصفر، لم تكن مجبرة على تقديم معلومات قبل الإجراءات الأخيرة بشأن كورونا.
وردا على سؤال وجهته “رويترز” لقسم المواصلات في موسكو حول الغرض من تقديم معلومات حول تنقل سيارات الأجرة والنقل الخاصة، نقلت الوكالة عن القسم أن “المعلومات تعطي إمكانية لتحليل وضع الحركة في المدينة، وتحسين البنية التحتية،… والمعلومات عن زبائن التاكسي غير مطلوبة ولا يتم بعثها لنا”.

تملك wheely أسطولاً من السيارات الحديثة السوداء من ماركة “بي أم دبليو” و”مرسيدس” و”مرسيدس مايباخ”، ولا تستخدم الموديلات المصنعة قبل أكثر ثلاث سنين، وأسسها رجل أعمال روسي في زيوريخ عام 2010، لكن مقرها انتقل إلى لندن. وتقدم الشركة، إضافة إلى حجوزات النقل العادية، خدمات تقديم سائق خاص مع سيارة فاخرة للزبائن على مدار الساعة. وتوقفت عن العمل في إبريل/نيسان بسبب تفشي فيروس كورونا. وفي الشهر الماضي، سُمح باستئناف العمل لسيارات النقل الخاصة والتاكسي، شريطة مراعاة عدد من التعليمات، من ضمنها إرسال معلومات لمركز المواصلات في موسكو لتحديد موقع السيارة لحظة بلحظة، إضافة إلى معلومات عن السائق. وحسب قسم المواصلات في موسكو، فقد التزمت جميع الشركات الأخرى مثل “يانديكس تاكسي” وغيرها، واستأنفت عملها باستثناء “wheely” لرفضها تنفيذ التعليمات. ورغم أسعارها المرتفعة مقارنة بأسعار منافساتها، يزداد الطلب على خدمات شركات النقل الخاصة لأنها لا تحمل علامة سيارات الأجرة، وتحرص على اتباع معايير خاصة لانتقاء السائقين الذين يخضعون لدورات حول “الإتيكيت” في التعامل مع الزبائن وتوفير أعلى مستويات الأمن والرفاهية لهم.
وحسب قسم تحليل المواصلات في “رابفايزين بانك”، نقلت wheely في فبراير/ شباط نحو 850 ألف زبون، وذكر أن الإقبال يتزايد على حساب الشركات الأخرى التي تعتمد على سائقين من بلدان آسيا الوسطى والمقاطعات الروسية البعيدة يضطر كثير منهم إلى النوم في سيارة الأجرة لأيام ويستخدمون مرافق المدينة للاستحمام وقضاء الحاجة، ولا يجيد بعضهم اللغة الروسية ويفتقدون إلى أساليب التعامل اللطيف مع الزبائن.
ومنذ بداية أزمة كورونا، عمدت سلطات العاصمة إلى التوسع باستخدام التقنيات الرقمية بغرض التدقيق في مراعاة تنفيذ الحجر الصحي، ومتابعة حركة المرضى عبر تطبيقات في الهواتف الذكية، ونصْب عدد إضافي من كاميرات المراقبة بتقنيات التعرف على الوجوه في الشوارع والمترو والأماكن العامة، وفرضت على السكان الراغبين بالخروج من بيوتهم لأسباب مقنعة الحصول على تصريح رقمي خاص بعد تسجيل معلوماتهم كاملة والهدف من الخروج من المنزل.

وأثارت الإجراءات حفيظة كثير من سكان العاصمة ومخاوف من استمرار التقييد على الحريات الشخصية بعد انتهاء جائحة كورونا، واستخدام بياناتهم الشخصية، وذهب معارضون إلى أن سلطات موسكو تتجه إلى تحويل المدينة إلى “معتقل نازي رقمي” لتقييد الحريات ومراقبة المعارضين.