السحور السياسي ببغداد… بديلاً مؤقتاً لغياب مفاوضات تشكيل الحكومة

GettyImages 1239489585 - السحور السياسي ببغداد... بديلاً مؤقتاً لغياب مفاوضات تشكيل الحكومة

تتواصل موائد “السحور السياسي” في العاصمة العراقية بغداد، في تقليد صار مكرراً خلال شهر رمضان في السنوات الثلاث الأخيرة، إذ يتنقل قادة الأحزاب والسياسيون بين يوم وآخر على موائد يقيمها زعماء القوى والكتل السياسية في منازلهم، أو داخل نواد عامة، وتستمر ساعات عدة، ويشارك في بعضها رجال دين وشخصيات اجتماعية. الهدف المعلن من تلك الموائد هو تبادل الحوارات ومحاولة تذويب الخلافات بين الشخصيات المتخاصمة تحت عنوان طقوس شهر رمضان (بدأ في 2 إبريل/نيسان الحالي).

اقرا ايضا

1653651614 justice - السحور السياسي ببغداد... بديلاً مؤقتاً لغياب مفاوضات تشكيل الحكومة

من بينهم الغنوشي: تفاصيل تحجير السفر على جميع المشمولين بالتحقيق في ما يعرف بقضية “الجهاز السري” للنهضة..#خبر_عاجل

2022/05/27 23:02
lapresse 13042012 - السحور السياسي ببغداد... بديلاً مؤقتاً لغياب مفاوضات تشكيل الحكومة

الصادق الحمامي: الصحافة لم تنجح منذ 2011 في أن تكون سلطة رابعة

2022/05/27 22:50

لا اجتماعات بين التيار الصدري والإطار التنسيقي على موائد السحور

إلا أن الموائد السياسية التي نُظمت منذ بداية شهر رمضان الحالي في بغداد، خلت من أي اجتماع لقطبي الخلاف السياسي الحالي وهما التيار الصدري وقوى الإطار التنسيقي، على الرغم من لقاءات لزعماء قوى سياسية مختلفة ولها مواقف منحازة وغير محايدة في الأزمة الحالية، على طاولة واحدة.

وتدخل البلاد أسبوعها الرابع على التوالي في حالة الانسداد السياسي، الذي يعتبر الأكثر تعقيداً منذ سنوات طويلة، بعد قرار زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر، تعليق المفاوضات مع تحالف “الإطار التنسيقي”.

وجاء ذلك القرار إثر محاولتين لعقد جلسة للبرلمان من قبل تحالف “إنقاذ وطن”، الذي يتألف من التيار الصدري، والحزب الديمقراطي الكردستاني وتحالف “السيادة”، لتمرير انتخاب رئيس جديد للبلاد، لكن اختلال النصاب بفعل مقاطعة قوى “الإطار التنسيقي”، المدعوم من طهران، حال دون ذلك.

ويشترط الدستور انتخاب رئيس الجمهورية بأغلبية الثلثين، بواقع 220 نائباً من أصل 329 نائباً، وهو ما لم يتمكن الصدر وحلفاؤه من تحقيقه.

اللقاءات الحالية على موائد السحور باردة وتغلب عليها المجاملات

وتكمن أهمية جلسة انتخاب رئيس الجمهورية، في كونها تتضمن تكليف الرئيس الجديد مرشح الكتلة الأكبر بتشكيل الحكومة التي لا يتطلب منحها الثقة أكثر من 166 نائباً، وهو ما يمتلكه الصدريون مع شركائهم الآخرين.

وعلى الرغم من اللقاءات المستمرة التي جمعت خلال الأيام الماضية أقطابا متفرقة من الأحزاب السياسية الشيعية والسنية والكردية، فإنها لم تجمع نهائياً قطبي النزاع الحالي، وهو ما يراه مراقبون أنه دليل على تعاظم الجفاء في الحوارات بين الجانبين.

الحوارات الحقيقية حول تشكيل الحكومة تبدأ بعد رمضان

من جهتهم، أشار نواب وسياسيون إلى أن موائد الإفطار والسحور هذه لا تعدو كونها أدوات للبحث عن حلول للأزمة، إلا أن الحوارات الحقيقية والواقعية بين الأحزاب ستبدأ بعد انتهاء شهر رمضان، لافتين إلى أن اللقاءات الحالية على موائد السحور “باردة وتغلب عليها المجاملات”.

وفي السياق، قال عضو البرلمان العراقي عن تحالف “الإطار التنسيقي” أحمد الموسوي، إن “موائد الفطور والسحور السياسي الحالية لا تمثل حالة حوار جاد، بل ربما تساهم أحياناً في ترطيب الأجواء بين بعض الكيانات والأحزاب”.

وأكد في حديث مع “العربي الجديد”، أن “أي مفاوضات حقيقية لم تحدث لغاية الآن، منذ أن أغلق التيار الصدري أبوابه بإعلان مهلة الأربعين يوماً (مطلع إبريل الحالي) لحين تشكيل الحكومة من قبل الأطراف السياسية من دون الكتلة الصدرية”.

وأوضح الموسوي أن “الحديث السياسي على موائد السحور منتصف كل ليلة، لا يخرج عن كونه جلسات رمضانية اعتاد العراقيون على إقامتها اجتماعياً وانتقلت هذه العادة للميدان السياسي، لذلك لم نشهد أي بيان أو موقف رسمي لحزب أو كيان سياسي بعد جلسة إفطار أو سحور”، مشدداً على أن “الحوارات الحقيقية والجادة للخروج من الأزمة السياسية الراهنة ستبدأ بعد انتهاء عطلة عيد الفطر”.

من جهته، أشار عضو تحالف “السيادة” صلاح الدين الدليمي، في حديث مع “العربي الجديد”، إلى أن “اللقاءات السياسية المسائية في شهر رمضان، لا تمثل المواقف السياسية الحقيقية للأحزاب”.

وأضاف “إذ لا مشكلة في أن يجتمع بعض النواب المتخاصمين على مائدة واحدة، لكن هذا لا يعني حل المشاكل السياسية بينهما أو بين حزبيهما. وبالتالي، فإن جلسات السحور تكون عادة ضمن مبادرات لترطيب الأجواء ولا تهدف إلى حل الخلافات السياسية والتوصل إلى اتفاقات”.

لكن الدليمي اعتبر أن “جلسات السحور السياسي باتت منفذاً وبديلاً وقتياً عن المفاوضات الحقيقية بين الأحزاب، أي أنها ستنتهي بانتهاء شهر رمضان، وستعود المفاوضات والمباحثات الساخنة”.

خشان: الحوارات السياسية في المرحلة الحالية وحتى الأسابيع المقبلة، قد لا تصل إلى أي نتيجة

في المقابل، رأى النائب المستقل، باسم خشان، أن الجلسات الرمضانية والولائم للسياسيين والحزبيين في العراق “تمثّل استخفافاً بمشاعر ملايين العراقيين الذين يريدون الخلاص من حكم هذه الأحزاب التي دمرت البلاد، وينتظرون الموازنة المالية وإصلاح البنى التحتية والخدمات، إذ إن العراقيين بلغوا مرحلة كبيرة من الاستياء من الإهمال المتعمد لإرادتهم وطموحهم”.

وأكد خشان، في اتصال مع “العربي الجديد”، أن “الحوارات السياسية في المرحلة الحالية وحتى الأسابيع المقبلة، قد لا تصل إلى أي نتيجة، وقد تستمر حكومة مصطفى الكاظمي، لأن الصدريين والإطاريين (الإطار التنسيقي) يمارسون أدواراً تخريبية تجاه الانفراج، وكأنهما في حلبة، ولا يريد أي منهما التنازل عن أي شيء”.

تعمّق الأزمة السياسية في العراق

بدوره، رأى الباحث والمحلل السياسي أحمد الشريفي أن “الأزمة السياسية في العراق تتعمق، بسبب إصرار طرفي النزاع (التيار الصدري والإطار التنسيقي) على مواقفهما، وهما لم يجتمعا رمضانياً لحد الآن. أما في ما يتعلق ببقية الأحزاب والكيانات، فلقاءاتها وحواراتها باردة على موائد الإفطار والسحور، ينتهي مفعولها عادة بانتهاء وجبة الطعام”.

وأوضح الشرفي في حديث مع “العربي الجديد”، أن “الأزمة الحالية باتت خطيرة، وتنذر بتوتر في المستقبل، لا سيما وأن اللاعب الخارجي بات هو الآخر غير مؤثر، إذ إن معظم تدخلات إيران لحل المشاكل بين التيار الصدري والأحزاب والفصائل ضمن الإطار التنسيقي، لم تكن كافية للتوصل إلى حلول”.

ويعود سبب الأزمة السياسية الحالية في العراق أو ما بات يُعرف بـ”الانسداد السياسي”، إلى إصرار الصدر، الذي حلت كتلته بالمرتبة الأولى في الانتخابات البرلمانية التي جرت في أكتوبر/تشرين الأول الماضي بفارق كبير عن أقرب منافسيه من القوى السياسية الشيعية الأخرى، على مشروع “حكومة الأغلبية الوطنية”، رافضاً العودة إلى حكومات التوافق السياسي التي شهدها العراق سبع مرات في أعقاب الغزو الأميركي للبلاد عام 2003.

يقابل ذلك إصرار من تحالف “الإطار التنسيقي” على حكومة توافقية لا تقصي أياً من القوى الرئيسية، مع وضع شرط أن يكون تشكيل الحكومة الجديدة من خلال الكتلة الكبرى، التي يرون أنها يجب أن تتشكل من القوى السياسية الشيعية حصراً. وهو ما يخالف خطوة الصدر الأخيرة في تحالفه مع الحزب الديمقراطي الكردستاني، وتحالف السيادة الذي يقدّم نفسه ممثّلاً سياسياً عن العرب السنة في العراق.

شارك المقال
  • تم النسخ