ثقافة مصر في 2021 بعيون كتّابها

GettyImages 1236079563 - ثقافة مصر في 2021 بعيون كتّابها

سيّد الوكيل: مرحلة انتقالية ننتظر نضوجها

اقرا ايضا

1642352054 Equipe Tunisie 1 - ثقافة مصر في 2021 بعيون كتّابها

عاجل: تونس تسجل هدفين في الدقائق الاولى من مباراتها ضد موريتانيا…

2022/01/16 17:54
1642351398 tunisie wmc directinfo almasdar coronavirus covid19 53 - ثقافة مصر في 2021 بعيون كتّابها

خطر لجوء المصابين بمتحور “أوميكرون” إلى المستشفيات اقل ب 50 بالمائة مقارنة مع متحور “دلتا”

2022/01/16 17:43

الثقافة الآن تخضع لنمطٍ استهلاكيّ مثل أيّة سلعة. فثمّة منصّات كبرى تسيطر على الدراما والسينما، تُنتجها وتديرها وتسوّقها وفقاً لشروط العرض والطلب. وفي الأدب، صارت قوائم الأفضل مبيعاً والجوائز معيارَ القيمة، وليس النصّ. ودور النشر الخاصّة ترتّب المشهد الأدبي وفقاً لاتّجاهاتٍ محدّدة. هذا يفسّر انتشار الرواية التاريخية في السنوات الأخيرة، إذ أصبحت تُكتَب بالطلب وبالتكليف، ومن ثمّ يتراجع مفهوم الإبداع الفردي والخصوصية التي كانت تميّز، مثلاً، نجيب محفوظ عن يوسف إدريس، فقد كان البناء الذاتيّ للمبدع هو الذي يميّزه عن غيره، ومن ثمّ يخلق مناخاً للتنافسية تعمل على تطوّره وتجديد الأدب. لقد استُبدل البناء الذاتي بورَش للكتابة؛ يمكنها أن تمنح أيّاً كان اعترافاً بأنّه كاتب. المشكلة ليست هنا، بل في آليات التدريبات التي تضع المتدرّب في قوالب جعلت من المتدرّبين نسخاً مبرمجة. أظنّنا مُقْدِمون على مرحلة ما بعد الفنّ، حيث تغلب الصنعة.

تلك ظواهر تسود العالم، وليس مصر وحدها. فلم يعد هناك بلدٌ يعيش بمعزل عن العالم ومتغيّراته المتلاحقة. لهذا فإنّ مفهوم الخصوصية الثقافية، الذي كانت تتمتّع به مصر، لم يتراجع، والأمر نفسه يحدث في مجتمعات أخرى. ولكن ببطء وبدرجة أقلّ، ربما لأنّهم اعتادوا انتظار أن تكون مصر هي محطّة البدء وبوتقة التجريب دائماً.

العالم يمرّ بمرحلة انتقالية، من تاريخ الكتابة الأبجدية إلى الكتابة الرقمية. هذا تحوّل ليس سهلاً، وسيكون له ضحايا كُثُر. لا أعني الأدباء فحسب، بل الأدب نفسه، فالشعر العربي لم يعد له صوتٌ مسموع بعد رحيل محمود درويش مثلاً. وكتّاب المسرحيات يتراجعون، فتُصبح القيمة الفنية للعرض، وليس للنصّ. والرواية أصبحت تلهث وراء السينما، بعد أن ظلّت السينما لعقود تعتمد على الرواية.

الطبيعي أن تنضج هذه المرحلة مع الوقت. فعلى الإنترنت تنهض منصّات بمبادرات فردية تحقّق نجاحاً في استراتيجيّتها بعيدة الأثر. مثلاً، نجح موقع “صدى” (ذاكرة القصة المصرية) في أن يعيد للقصّة مكانتها بعد أن هُمّشت لسنوات تحت الظلّ الثقيل لزمن الرواية. هذا الموقع يقدّم فعالياته عبر الميديا الرقمية، فيمكنك أن تقرأ عملاً أدبياً، أو تنشره، أو تناقشه، بأقلّ جهدٍ وتكلفة. 

* ناقد وروائي

■ ■ ■

هدى توفيق: سنة التحوّل الرقمي

لا شكّ أن جائحة كورونا كانت المؤثّر الأبرز في المشهد الثقافي في مصر عام 2021، كما كان الأمر في العام الذي سبقه. هي المؤثر الأبرز في الحقيقة في جميع مجالات الحياة السياسية والاقتصادية والاجتماعية. حتّى الحياة الإبداعية التي ترتبط إلى حد كبير بالمبدع وحده، فقد تسلّل الفيروس إلى عالمه الذهني والنفسي. وجدتُ أن أبرز ما يلفت في العام الثقافي المنقضي لم يكن حدثاً في ذاته، بل هو إطار عام، أو بالأحرى منعطَف، وأعني بروز تأثير التكنولوجيا على الثقافة، بل لّعلها أصبحت ــ دون أن نشعر ــ شرطَ حياتِها.

تغيّر َعالم الثقافة بشكل واضح مع بروز فعاليات وأنشطة ثقافية تتناسب مع حالة التباعد والإجراءات الاحترازية. في 2021 زاد اعتماد الثقافة على التقنيات الحديثة وغرقتْ في عالم الاتصالات بالصورة والصوت والحركة؛ ربّما لن يعود ممكناً، في المستقبل، أن نفهم الثقافة دون “واتسأب” و”فيسبوك” و”زووم” وغيرها من التطبيقات.

لم تكن هذه البرامج مجرّد وسائط يجتمع من خلالها المثقفون كي يُقيموا أنشطتهم، بل كانت وسيلة لمقاومة الجائحة بالكتابة والقراءة وفكّ العُزلة بين الأصدقاء والتفاعل بكلّ السبل. بسببها أشعر بتزايد العلاقات بين المبدعين من خارج البلد الواحد، وقد ينعكس ذلك بشكل جميل على الثقافة العربية عامّةً، فنحن نعلم أنه مقابل المقولة الرائجة منذ عقود بأن العالم قد تحوّل إلى قرية بفضل وسائل التواصل الحديثة، توجد بين البلدان العربية جدرانٌ سميكة ــ ولعلّ أمراً عارضاً مثل الوباء يبدّدها!

بعد 2021 علينا أن ننتبه إلى أن الثقافة باتت تدور فصولها في فضاءات غير التي نعرفها من قاعات عرض وندوات وغاليريهات… الكثير بات ينظم في صالونات فيسبوكية ومدونات وصفحات وقنوات يوتيوبية. وهو مشهد يتيح كثافة أكبر في استهلاك الثقافة وإنتاجها حيث تمكن المشاركة في أنشطة كثيرة فقط من خلال الكاميرا والصوت دون أن تبرح مكانك.

لسنوات طويلة، نسمع في العالم العربي عن التحوّل الرقمي للكتاب. لم ألمس خطوات حقيقية في هذا الاتجاه إلا في 2021 وبدأنا نسمع عن النشر الإلكتروني بعد أن كانت علاقة الكتاب العربي بالشكل الإلكتروني أقرب إلى عملية تهريب تعتدي على الناشرين. أملي أن يتحول الكتاب الإلكتروني بالتدريج لرافد أساسي في ثقافتنا وأن يبدأ في تعويض الكتاب الورقي الذي نعرف حجم انعكاسات إنتاجه على البيئة وربما يساهم ذلك في خفض سعر الكتب بما يعنيه ذلك من نشر أوسع للمعرفة.

* كاتبة

■ ■ ■

وجدي الكومي: كلّنا صامتون

أمرٌ غريب يحدث للثقافة المصرية، وهو أنّه لا يحدث شيء. يبدو أنّ الثقافة المصرية باتت عاجزة تماماً عن تقديم أيّ جديد، وأصبح الأمر المسموح بالحديث فيه هو نجيب محفوظ، وأين سيستقرّ، ومع أي ناشر ستصدر طبعات جديدة من كتبه… أليس ذلك غريباً، أن يصل الوضع الراهن في مصر العظيمة إلى هذا القدر من الجمود، لدرجة أنّنا نتحدّث عن ناشر نجيب محفوظ الجديد، ولا نتحدّث عمّا عدا ذلك؟ استغرق منّا هذا الأمر سنوات، منذ أن قرّرت ابنة محفوظ أن تنشر مجموعة قصصية عثر عليها الصحافي محمد شعير، ونُشرت لدى “دار الساقي” في بيروت. حدث هذا في عام 2019، وكان ذلك يمثّل الإرهاصة الأولى على أنّ “دار الشروق” تفقد كاتبها الأعظم؛ فقدَ مسؤولو الدار القدرة على إقناع ابنته بنشر الكتاب لديهم، والآن استحوذت داران: “هنداوي” و”ديوان” ــ المتحوّلة من سلسلة مكتبات إلى دار نشر ــ على أعمال محفوظ، فكيف حدث هذا التحوّل الكبير في المشهد الثقافي المصري؟

الجمود خيّمَ على الوسط الثقافي المصري. الجمود والصمت. ممارسات تحدث ولا أحد يتحدّث عنها: المعنيون، أقصد الناشرين، وبالطبع كاتب هذه السطور، إذ أعرفها ولا أستطيع البوح بها هنا لأنّني ببساطة لا أعرف مقدار الأذى الذي قد يقع عليّ أو على غيري، فالأفضل أن نصمت. كلّنا صامتون في مصر، ونتحدّث فقط عن نجيب محفوظ.

على المستوى الإبداعي والفكري، هناك غزارة ملحوظة في النشر الأدبي، هناك تحوّل جاد وأعمال جديدة تُطرح، واهتمام بفترات تاريخية، واهتمام أيضاً بكتب فكرية غير إبداعيّة. ظهرت أعمال عديدة لكتّاب مصريين تناولوا فيها موضوعات شديدة الأهمية في الأدب، مثل كتاب “طه حسين” للناقد والصحافي إيهاب الملّاح، وهو أيضاً اهتمّ بالتنظير الأدبي حول ما يُطرح من أعمال، فأصدر كتاباً آخر عن كتابات مصرية بعنوان “أجنحة السرد”. أمّا الناقد السينمائي والأدبي محمود عبد الشكور، فواصل هو أيضاً الكتابة في مجال السينما، حيث أصدر كتابين، أحدهما عن داود عبد السيد، وأصدر روايته الأولى التي استحوذت على اهتمامي نظراً لتناوله ثيمة مطروقة بأسلوب أدبي ومعرفي مبهِر.

أمّا الحدث الأبرز ثقافياً فأعتبره الترهيب الثقافي الذي مارسه بعض الصحافيين المحسوبين على النظام المصري ضدّ دور النشر، ومحاكم التفتيش التي نُصبت من أجل تعقّب الكتابات التي يكتبها روائيون قد يُحسبون على تيّارات محافظة. لقد تسبّبت محاكم التفتيش التي نصبها وقادها أحد الصحافيين ــ أقلّ من أن يُذكر اسمه ــ بموجاتٍ من الرعب سكت بإزائها أغلب المشتغلين الكبار في الوسط الثقافي، أو تجاهلوها. وتزامن ذلك مع معركة أخرى نُصبت ضدّ فيلم “ريش”، قادها ممثّلون معروفون باحتفاظهم بعلَم مصر في مطابخهم، وهذا أمر غريب. وفي النهاية أصدرت الدولة ــ الرئاسة، وليست وزارة الثقافة المصرية ــ بياناً قالت فيه إنّها لا ترى في الفيلم ما يُسيء إلى سمعة مصر. لقد كان سؤال هذا العام الجوهريّ في مصر: كيف يسيء الفنّ إلى سُمعة بلد؟

* قاص وروائي

■ ■ ■

رضا أحمد: وقفة عند سؤال الهُويّة

أعتقد أن عام 2021 شهد انفراجةً على كلّ المستويات الثقافية، وخلخةً لقشرة الذُّعر التي غلّفت العقل الجماعي بسبب جائحة كورونا، مع عودة الأنشطة الثقافية تقريباً إلى طبيعتها. مثَّلَ هذا نوعاً من التحدّي والمقاومة، أمام آثار الفقد والخسارة التي طغت على الجميع، برحيل علامات ذات بصمة بارزة في المشهد الفني والثقافي. وكنوع من تقبُّل الأمر الواقع، كان الملاذ المؤقّت استخدامُ الإنترنت، حيث بدتْ مواقع التواصل الاجتماعي كحقل مواساة جماعي بين المثقّفين، ويوميات معيشية مع هلع الجائحة والعزلة المَرَضيّة. وأيضاً تنوّعت الصالونات الأدبية، ولا سيّما الافتراضية منها، التي قوّضت كثيراً الفراغ الثقافي الذي شعرنا به بداية العام، وذلك باستضافة ندوات فكرية وأمسيات شعرية وغيرها، إلى أن عادت الفاعليات الثقافية بكاملها مع انحسار الإجراءات الاحترازية في معظم الأماكن.

لعلّ موكب المومياوات الملكية هو الحدث الثقافي الأبرز الذي شهدته القاهرة العام الماضي، في الثالث من نيسان/ إبريل. حيث انطلق من “المتحف المصري” في ميدان التحرير موكبٌ يضم 22 مومياء ملكية إلى “المتحف القومي للحضارة المصرية” في مدينة الفسطاط، ضمْن احتفالية فنّية ضخمة تفاعل معها الجميع حول العالم، إعلامياً وعلى مواقع التواصل، الأمر الذي فجّر سؤالاً حول الهُويّة وحنيناً إلى تراث الأجداد وما تركوه من حضارة لم يغب نورها إلى الآن.

أعتقد أن سؤال الهُويّة كان الأكثر إلحاحاً في 2021، ربّما بسبب تلك الهوّة العميقة التي شوهدت بين خيبات الحاضر ومخاوف المستقبل وبين إنجازات الماضي الشاهدة عليها بعض الآثار. لم يجد  هذا السؤال إجابة تنظرية له، رغم المحاولات الجادّة لتفسيره والتعاطي مع الحدث ببعض المبادرات العاطفية، مثل تدريس اللغة المصرية القديمة وغيرها. وما إن هدأ قليلاً حتى صعد على سطح معظم الاهتمامات، مع افتتاح طريق الكباش في احتفالية أخرى لا تقلّ إبداعاً وجمالاً عن موكب نقل المومياوات.

هناك أحداث أخرى شكّلت زخماً ثقافياً، مثل بقية تحدّيات مواجهة الجائحة؛ منها إقامة “معرض القاهرة الدولي للكتاب” في تموز/ يوليو، والذي يعتبر أكبر سوق للكتب في المنطقة وانتعاشة حقيقية للإصدارات الجديدة، بعد فترة ركود مخيفة جرّاء تأجيل المعرض.

أحد أبرز إنجازات 2021 حصول فيلم “ريش” على جوائز عالمية ومصرية، هذا الفيلم الذي مثّل ــ متفرّداً ــ حالة من الحراك الثقافي حول سؤال الحرّيات في الإبداع، في حوارٍ فكريّ امتدّ أياماً طويلة، حيث ساق بعض المتعصّبين أسبابهم لمنع الفيلم بحجّة الإساءة إلى سمعة مصر ولغطٍ من هذا القبيل، ممّا أدى لردود فعل غاضبة تُنادي بحرّية الإبداع وتفسير بعض المفاهيم الرقابية لمصطلحات براغماتية. هذا المحيط الكبير الذي عبره بعض المنادين بالحرّية تحول إلى شبر ماء حين رحّب البعض بمنع أغاني المهرجانات وهاجموا كاتبة تونسية على منشوراتها، ممّا أسس لتناقض مريب حول الغاية من الحرّية في ظلّ جوٍّ تسوده المكايدة السياسية وفرضيّة الوصاية على الإبداع بصرف النظر عن جودته.

انتهى هذا العام بحدثٍ هامّ آخر تمثّل بتعاقد ورثة صاحب “نوبل”، نجيب محفوظ، مع “مؤسّسة هنداوي” التي ستتيح الأعمال الإبداعية للراحل على منصّتها إلكترونياً. هذا يمثّل طفرة تكنولوجية في نشر وطباعة الكتب للراغبين في قراءة الإبداعات دون تكلفة، ممّا يعيد إلى الأذهان تساؤلاً عن المسؤولية التنويرية لدور النشر وصلاحية الكتاب الإلكتروني للعبور إلى الأجيال الجديدة المترابطة ثقافياً بتطبيقات الهواتف.

* شاعرة

■ ■ ■

إيهاب الملّاح: عودة السؤال الحضاريّ

كثيرٌ من الصخب، كثيرٌ من الإصدارات والفعاليات، كثيرٌ من المعارك والاشتباكات، لكنّها تظلّ كلّها في النهاية ضمن دوائرها المحدودة بحدود أصحابها، ومجالات تأثيرهم، في ما يُعرف باسم جماعة المثقّفين المصريين.

لعلّ الأبرز في عام 2021، من وجهة نظري، الجدلُ المُثار حول انتقال حقوق نشر أعمال نجيب محفوظ من “دار الشروق” إلى غيرها. الحدث نفسه لا مشكلة فيه؛ فهذا طبيعي وحقٌّ مشروع لورثة نجيب محفوظ. إنّما كان اللافت أنّ الإعلان عن انتقال الحقوق قد صاحبه بيانٌ وصفه الكثيرون بالركيك والخطير، لأنّه يكرّس لشكوك واتّهامات بالتلاعب في نصّ محفوظ من قِبَل ناشريه السابقين! وقد تصدّى للرّد على ذلك كلّ محبّي وعشّاق صاحب زقاق المدقّ” بتأكيدهم أنّ نص محفوظ “محفوظٌ” بقوّة الحضور والتداول والانتشار. ولا يملك أحدٌ ولا أيّة جهة ــ مهما كانت ــ الادّعاء بأنّ نصّ نجيب محفوظ ناقصٌ أو مشوّه أو منتقَص، إلى آخر ذلك ممّا جرى الإيهام به من خلال البيان وتداعياته.

أكيدٌ أيضاً أنّ احتفالية موكب المومياوات الملكيّة، وافتتاح طريق الكباش، يمثّلان تحوّلاً محموداً في سياسة الدولة تجاه الاهتمام بالآثار المصرية القديمة؛ بعد عقود وعقود من الإهمال والتناسي وترك المجال للفكر الديني المتطرّف في تشويه وإنكار كلّ حضور أو أثر سابق على دخول الإسلام إلى مصر.

تجدّدَ الحديث عن الهُويّة المصرية من منظورٍ حضاري وثقافي، وذلك في مدارها المنفتح الذي يستوعب التعدُّدية والاختلاف، ولا يخاصِم حضارةً ولا ديانة ولا طائفة؛ الهُويّة المصرية التي عبّرت عن نفسها بقوّة وإبداع في ثلاثينيات وأربعينيات القرن الماضي، أو إذا شئنا القول: العقود الذهبية في تاريخ مصر الحديث والمعاصر.

على مستوى الإنتاج الفكري والإبداعي والثقافي، هناك طوفانٌ حقيقيّ من الكتب والمؤلّفات والروايات. عددٌ كبير من دور النشر ظهرت في السنوات الأخيرة، ومارست نشاطها بكلّ قوة. صحيحٌ أنّ هناك فوضى وعدم وضوح في الخطط والرؤى، لكنّني على يقين بأنّ الحركة بركة والممارسة والنشاط خيرٌ من السكون والجمود والتكلّس. وطالما هناك حركة وإنتاج، فأنا مؤمنٌ بأنّها ستعدّل مسارها بنفسها، وستنتقي وستُفرز من داخلها ما يقود إلى تطوّر حقيقي، وإلى انتقال وارتقاء نتمنّاه ونطمح إليه منذ عقود طويلة.

* ناقد وصحافي

■ ■ ■

أحمد ناجي: “الحرّيات” في مكانها

الحدث الأبرز ثقافياً خلال 2021 هو، بالتأكيد، الزيادة المطّردة في الإنفاق الثقافيّ والفنّي، نتيجةً للتحوّلات السياسية التي تعيشها السعودية. ينعكس هذا على مجال الإنتاج الدرامي والسينمائي المصري والعربي، حيث تضاعف عدد الأعمال بشكل ملحوظ، وحيث يعيش السوق حالة انتعاشة معقولة. ترافق هذا مع جهاد عدد من الفنانين المصريين، سواء داخل مصر أو في المهجر، لإنتاج أعمال سينمائية تعتمد على طرق تمويل بعيدة عن شركات المخابرات المصرية أو السعودية، وتسعى لتقديم سينما مغايرة للسائد. ففي السنوات الأخيرة، أصبح هناك فيلمٌ أو اثنان من مصر يشاركان، كلّ عام، في المهرجانات العالمية. والأزمة التي حدثت لفيلم “ريش” في 2021 خير دليل على هذا التنوّع والصراع بين تيّارات إنتاج سينمائي متباينة.

يمتدّ هذا التحوّل إلى سوق النشر، فلا يخفى على أحد أن دور النشر العربية أصبحت تعتمد على مبيعاتها في معارض الكتاب السعودية والخليجية. ومع إلغاء عدد من تلك المعارض، تعرّضت صناعة النشر في السنوات الأخيرة إلى ضربات اقتصادية عنيفة. شهد العام الماضي مبادرة إطلاق دار نشر “رف” السعودية باستثمارات تتجاوز ملايين الدولارات، لكن لم توفّق “رف” حتى الآن في الاستحواذ على حقوق عددٍ من الأعمال الأدبية العربية لكي تبني مكتبتها، وهناك شكوك حول مدى قدرتها كدار نشر على منافسة بقية دور النشر العربية. لم توفّق مبادرات الدول الخليجية لتأسيس دور نشر كبرى، ومن أبرز التجارب الفاشلة في هذا السياق تجربة “قطر – بلومزبري” منذ 15 عاماً.

في مقابل ذلك، انتقلت حقوق أعمال نجيب محفوظ الورقية إلى دار “ديوان” الصاعدة بقوة لتحتلّ صدارة مشهد النشر المصري، كما انتقلت الحقوق الإلكترونية إلى مؤسّسة “هنداوي” التي ستتيح أعمال محفوظ إلكترونياً مجانّاً هذا العام.

كلّ هذا لم يصاحبه أيّ تغيير على مستوى الحرّيات في مصر، فالشعراء والفنّانون في سجون السيسي أو المنفى، أو ممنوعون من النشر. ومن أبرز وقائع منع النشر والتوزيع، ذلك الذي طاول ديوان الشاعر أحمد دومة “كيرلي”، الذي كتبه في الحبس، وهو المسجون منذ ثماني سنوات وحتى اليوم.

على المستوى الفكريّ، هناك سحابة من الضلال الشوفينيّ وأوهام الرّطانة الوطنية تغلّف النقاش العام في مصر. يستثمر النظام السياسي في كوكتيل من الأوهام الوطنية التي يتمّ الترويج لها، مثل استدعاء الهوية الفرعونية، وطقوس الاستعراضات التي تمزج بين تصوّرات غير عِلمية عن الهوية المصرية القديمة وتُحاول ربطها باللحظة المعاصرة.

اللغو الفارغ لتجديد الخطاب الديني كذلك يحتلّ حيّزاً من الفضاء العام، ومعظم المداخلات حوله تتركّز على الأحاديث والقشور السطحية. في حين تشهد الكويت والسعودية نموّاً لمدرسة جديدة تعتمد على الكشوف الأثرية ورفع النقوش من صحراء شبه الجزيرة لتقديم سردية جديدة للتاريخ العربي الإسلامي لا تعتمد علي المرويّات والأحاديث الشفهية. بالنسبة إليّ، أهم اكتشاف في هذا المجال خلال العام الماضي، هو التعرّف إلى أعمال الأكاديمي عبد الهادي ناصر العجمي التي أعتقد أنها ستُحدث انقلاباً كبيراً في فهمنا للتاريخ العربي.

* صحافي وروائي

■ ■ ■

هبة شريف: العدالة الثقافية التي نطمح إليها 

يرى كثيرون من العاملين في الحقل الثقافي المصري أنّ موكب المومياوات أو الاحتفال بنقل 22 مومياء ملكية من “المتحف المصري” إلى “متحف الحضارة المصريّة”، هو أهمّ حدث ثقافي في مصر لأنّه أبرز عَظَمة الحضارة المصرية، كما يقولون. وقد رُكّز الضوء على هذا الحدث في جميع أنحاء العالم، نظراً لضخامة الاحتفال والإخراج الممتاز للعرض.

ولكنْ، في المقابل، استاء كثيرون في الوسط الثقافي المصري من هدم الجبّانات الأثرية، وإزالة الأشجار من أجل توسيع الطرق وإنشاء المحاور بهدف سيولة المرور، وهو ما أتّفق معهم فيه. وأضيفُ أنّ السجالات والنقاشات التي دارت حول فيلم “ريش” وأغاني المهرجانات ومنْح الضبطية القضائية للنقابات الفّنية ــ التي من المفترض أنها تدافع عن حرّية التعبير ــ بين مؤيّد ومعارض، عكست في رأيي تراجعاً حقيقياً على مستوى الاهتمام بالقضايا الحقيقية التي تمسّ الثقافة في مصر. فهذا النقاش، حول الإسفاف والرُّقيّ والفنّ الهادف والفنّ المبتذل والأخلاقي وغير الأخلاقي، نقاشٌ لا يعبّر في حقيقة الأمر عن هموم المصريين الحقيقية، وهو ما يُفترَض بالثقافة أن تعكسه وتناقشه. لقد اكتفى المؤيّدون والمعارضون في هذه النقاشات بسجالاتٍ تصرف الانتباه عن القضايا الأهمّ.

لكنّني، بشكل شخصيّ، أرى أن ما يدعو للتفاؤل هنا هو رفْض مجلس النوّاب قانون منْح الضبطية القضائية للنقابات الفنية، ممّا أعاد بعض التوازن إلى المشهد الثقافي. كما أرى أنّ عدم توقّف تنظيم المهرجانات هذا العام واستمرار دور النشر، الحكومية والخاصة، في نشر الكتب، واستمرار منْح الجوائز الأدبية والفنّية، أمرٌ آخر يدعو للتفاؤل؛ أرى أن مجرّد الاستمرار، في حدّ ذاته، إنجازٌ حقيقيّ، خاصّة في ظلّ انتشار فيروس كورونا وفي ظلّ حالة اقتصادية صعبة يعاني منها المصريّون، ممّا يؤثر على إقبالهم على المنتجات الثقافية.

أمّا أهمّ حدث ثقافي في عام 2021، فهو، من وجهة نظري، حصول “مؤسّسة هنداوي” على حقوق نشر أعمال نجيب محفوظ وإتاحتها على منصّتها الإلكترونية مجّاناً للقراء. فإتاحة المنتجات الثقافية للجميع، في كلّ مكان، وخاصّة في الأماكن المهمّشة التي تفتقر إلى الخدمات الثقافية، هي أساس العدالة الثقافية التي نطمح إليها دائماً.

* أكاديمية ومترجمة

■ ■ ■

نورا ناجي: حركة في الثبات

برأيي أنّ الثقافة في مصر تشهد ثباتاً ماً، أو يمكن أن نقول بأنّ التراجع يلازم التقدّم، ما يخلص إلى حالة ثابتة بشكلٍ أو بآخَر. هناك الكثير من الظواهر التي أراها سلبية، لكنْ تُقابلها ظواهر أخرى إيجابية جدّاً ــ ما يجعلني متفائلة بشأن القادم.

الظاهرة الأهمّ هي ازدياد عدد الكتب المطبوعة، وبالتالي زيادة عدد القرّاء. ربما قلّت الجودة الأدبية، لكنّ الزمن، في رأيي، كفيل بتصفية الجيّد من السيّئ. والقراءة تتطوّر مثل أيّ شيء آخر. ربما يأخذ الأمر وقتاً، لكنْ في النهاية لا بدّ للأدب الحقيقي أن ينتصر. يمكنني أن أمنحك مثالاً، رواية مثل “جنازة السيّدة البيضاء” لعادل عصمت تمثّل بالنسبة إليّ الأدب الرفيع، فازت في استفتاء شعبي لبرنامج تلفزيوني كأفضل رواية، متقدّمةً على روايات يمكن أن نقول عنها بأنّها رائجة على وسائل التواصل الاجتماعي، وهذا برأيي شيء عظيم أمتنّ له، ويمنحني الثقة في انتصار الأدب الجيّد. مثال آخر هو نجاح رواية مهمّة مثل “ماكيت القاهرة” لطارق إمام؛ هذه رواية صعبة، ويمكن أن نقول نخبوية، لكنّها في الوقت نفسه مقروءة جدّاً وتحتلّ قائمة الأفضل مبيعاً، وهذا شيء مؤثّر.

ظاهرة المجموعات الثقافية أيضاً على “فيسبوك” لها مساوئ ومحاسن. ربما تُقدّم هذه المجموعات كتباً بعينها لا يمكن أن نقول عنها بأنّها جيدة، بل إنّها رديئة في أحيانٍ كثيرة. لكنّها في نفس الوقت تشجّع على القراءة، وتمنح القارئ مجتمعاً ما ينضمّ إليه، ويشعر بالانتماء إليه.

الظاهرة الثالثة التي أرغب في التنويه بها هي سيطرة الكاتبات على الجوائز المصرية. أرى أنّ الكاتبات بكتاباتهنّ، سواءً كانت نسائية، أو تحت أيّ تصنيف آخر، منطلقاتٌ بشدّة ومكتسِحاتٌ بقوّة، وهذه ظاهرة ترضيني.

* روائية

■ ■ ■

محمود خيرالله: مكتبتي في العام المنقضي

أبرز حدثٍ ثقافي في مصر، خلال العام الماضي، هو برأيي احتفال نقل المومياوات الملكية، واحتفال افتتاح طريق الكباش في الأقصر، وهما حدثان ثقافيان وفنّيان تمّ إخراجهما على مستوى رفيع. كما أعتبر إقامة “معرض القاهرة الدولي للكتاب” في شهر تموز/ يوليو 2021 حدثاً ثقافياً بارزاً جدّاً في ظلّ ما يشهده العالم من تراجع وانكماش في الأنشطة الثقافية، وخصوصاً معارض الكتاب، بسبب جائحة كورونا.

أهمّ الكتب التي قرأتها هذا العام كتاب “التاريخ الثقافي للقباحة”، من ترجمة رشا الصادق، الصادر عن “دار المدى”، وهو قراءة مدهشة للعالم من عين ذلك “القبيح” الذي كان ولا يزال سائداً إلى اليوم، بجوار ذلك الذي نفضّله دائماً: الجميل. كما انشغلتُ أيضاً بقراءة سِفْر يشير إلى وجه آخر لمصر، أقصد كتاب “يهود مصر في القرن العشرين”، لمحمد أبو الغار، والذي لخّص مأساة يهود مصر في ذلك القرن وأرّخ لحظة خروجهم إبان ثورة تموز/ يوليو 1952 وبعدها. كما أحببت كتاب “المناحة العظيمة: الجذور التاريخية لطقوس البكاء من بابل إلى كربلاء” للعراقي فاضل الربيعي، والصادر في طبعة جديدة عن دارَيْ “الهجان” و”المعقدين” في العراق.

لكنْ من أجمل إصدارات هذا العام وأكثرها أهمّية كتاب “رسائل النساء من مصر القديمة”، الصادر عن “المركز القومي للترجمة”، بترجمة آمال الروبي، والذي عرض رسائل أرسلتها نساء مصريات خلال فترة لا تقلّ عن  300 سنة قبل الميلاد، كُتبت باللغة اليونانية، وهي تقدّم رؤية يومية للحياة في مصر القديمة. وتستطيع أن تعتقد بعد قراءة هذا الكتاب أن المرأة في مصر القديمة كانت على درجة متقدّمة جدّاً من الاستقلال والوعي والتعليم والعمل والمشاركة في الحياة الاجتماعية والاقتصادية في البلد، بينما كانت المرأة في منطقة وسط الجزيرة العربية ــ في هذا الوقت، أي 300 قبل الميلاد ــ تُباع مثل المتاع وتُشترى كالماشية. وأنا شخصياً أعتبره أهمّ كتاب صدر في عام 2021 على الإطلاق.

في الشعر، أحببت، من المجموعات التي صدرت خلال العام الماضي، تلك الجرأة في كتابة الشاعرة منة أبوزهرة، في “يُشبه القاهرة” الصادر عن “دار الكرمة”. كما أحببت الصوت النسائي المتفرّد للشاعرة آلاء فودة، صاحبة “بحّة في عواء ذئب”، وتأمّلات الشاعر المخضرم التي كتبها محمود عاطف في ديوانه الثاني “على حافّة العالم”، والأخيران صدرا عن “الهيئة المصرية العامّة للكتاب”.

في الرواية، أحببت عدّة أعمال أجنبية مترجمة، وأُخرى عربية، أهمّها رواية لورانس هيل بعنوان “كتاب الزنوج”، وقد صدرت بترجمة مصرية رائقة لصلاح صبري عن “مشروع مكتبة الأسرة” بسعرٍ زهيد، كما أحببتُ رواية للكاتب الكوبي ليوناردو بادورا بعنوان “وداعاً همنغواي”، ترجمة بسام البزاز عن “دار المدى”، ورواية “جسور مقاطعة ماديسون” للكاتب الأميركي روبرت جيمس والر، ترجمة محمد عبد النبي، عن “دار الكرمة”… وغيرها.

أما في الرواية المصرية، فقد أحببت روايات “يدي الحَجريّة” لحمدي أبوجليل، و”شقي وسعيد” لحسين عبد الرحيم، و”أنباء حورة” لعبد الرحيم كمال، و”ماكيت القاهرة” لطارق إمام، و”جاسوس في الكعبة” لمصطفى عبيد والسيرة الذاتية للكاتب محمود الورداني: “الإمساك بالقمر”. أمّا التحيّة الخاصة بالنقد، فيجب أن تُوَجّه إلى الناقدة والمترجمة سامية محرز، صاحبة أهمّ كتاب نقدي في 2021، وهو “إبراهيم ناجي: زيارة حميمة تأخّرت كثيراً”، الصادر عن “دار الشروق”.

* شاعر

■ ■ ■

نجاة علي: كثيرٌ ممّا يُلهِم 

كان عام 2021 مليئاً بالأحداث المثيرة والملهمة، على المستوى الشخصي والمستوى العام. ربما أبرز حدث فيه كان موكب نقل المومياوات من “المتحف المصري” في ميدان التحرير ــ الذي مكثتْ فيه لأكثر من قرن ــ إلى “المتحف القومي للحضارة المصرية”، حيث تزيّنت شوارع القاهرة لاستقبال موكب مهيب نقل 22 مومياء لملوك وملكات مصر القديمة، تحت اسم “موكب المومياوات الملكية”. إلى جانب هذا الحدث، هناك عدّة إصدارات مهمّة وملهمة قرأتُها هذا العام وأعتبرها من أفضل الكتب.

هناك المجموعة القصصية “موسم الأوقات العالية” للكاتب ياسر عبد اللطيف، وهو أحد أبرز كتّاب جيل التسعينيات في مصر. حيث نكتشف، مع القراءة، أن القصص عبارة عن حالة من التجوال في الزمان والمكان يقوم بها راويها من مسافة فيها قدْرٌ من الحياد أو السخرية الباردة، إلى جانب الرغبة في التأريخ للأمكنة بالحكي من مسافة مكانية وزمانية تُتيح للكاتب رؤيةً أكثر عمقاً. قلّةٌ ربّما من الكتّاب اهتمّوا بهذا البُعد في السرد، ولعلّ أشهرهم على الإطلاق نجيب محفوظ.
وربّما من أجمل الدواوين الشعرية التي صدرت في العام الماضي، ديوان “الوداع في مثلّث صغير” للشاعر أحمد يماني،  حيث الذات التي راكمت طبقاتٍ من الألم والفقد عبر سنوات الهجرة، لم تجد مكاناً وطريقاً متاحةً لوداع الأحبّة والأصدقاء الذين فقدتْهم سوى بالشعر.

أُضيف أيضاً كتاب “كلّ المدن أحلام” للشاعر جرجس شكري، الصادر عن “دار آفاق”. وهذا الكتاب يتجاوز تصنيفه في أدب الرحلات، ففيه يمزج الكاتب بين مشاهداته خلال رحلته إلى أوروبا، وبين تأمّلاته الخاصّة، محاولاً اكتشاف ذاته وعلاقتها بالمكان.

ولعلّ من أهمّ الكتب التي شكّلت مفاجأة سارّة بالنسبة إليّ، كتاب “الرسّام والروائي” للناقد المغربي شرف الدين ماجدولين،  حيث استطاع الناقد من خلال هذا الكتاب الوقوف على أهمّ مفاصل التقاطعات بين ممارسات الرسّام والروائي، بدءاً بالصداقة الإبداعية وانتهاءً بتبادل الأدوار، مروراً بعشرات القضايا المتّصلة بالتصوير الروائي للّوحة والمصاحَبة النصّيّة بين المحكيّ والمُصوَّر.

* شاعرة

■ ■ ■

أحمد سمير سعد: عامُ محاولات التعافي

بالرغم من أن ظلال فيروس كورونا ظلّت مهيمِنة على العالم، وعلى مصر، إلّا أن عام 2021 كان عامَ محاولات التعافي من الرّكود الثقافيّ الذي وسم العام السابق له. لعلّ أبرز هذه المحاولات إقامة “معرض القاهرة الدولي للكتاب” في غير موعده المعتاد، حيث أُقيم بدءاً من 30 حزيران/ يونيو، وهو ما جعل العام 2021 يتفرّد بشكل ما عن إيقاع السنوات الثقافية الأخرى.

أبرز مَشاهد العام الماضي أتت متعلّقةً بالتاريخ، وهذا أيضاً جانب يميّز 2021: حدثان ثقافيّان في غاية الأهمّية قد لفتاني، تمثّلا في موكب نقل المومياوات وافتتاح طريق الكباش في الأقصر. وأتمنّى ألا تتسبّب جائحة كورونا في تأخير افتتاح “المتحف المصري الكبير” في هذا العام الجديد.

أمّا أجمل الكتب التي صدرت العام الماضي وقرأتها، فأذكر منها المجموعة القصصية “الناظرون” لمحمد سالم عبادة، وترجمة رواية “الشرطي الثالث” لفلان أوبراين، بتوقيع إيناس التركي.

* كاتب ومترجم

شارك المقال
  • تم النسخ