منى يول لـ"العربي الجديد": حلّ الدولتين من مصلحة إسرائيل

GettyImages 1237088015 - منى يول لـ"العربي الجديد": حلّ الدولتين من مصلحة إسرائيل

أكدت سفيرة النرويج لدى الأمم المتحدة في نيويورك، رئيسة مجلس الأمن الدولي لشهر يناير/كانون الثاني الحالي، منى يول، في مقابلة حصرية لـ “العربي الجديد”، أنها لا تشعر بالندم على مبادرتها لمحادثات أوسلو في عام 1993، على الرغم مما آلت إليه الأوضاع على الأرض اليوم.

اقرا ايضا

1643403734 tunisair720 - منى يول لـ"العربي الجديد": حلّ الدولتين من مصلحة إسرائيل

الخطوط التونسية تتيح امكانية دفع تذاكر بالحجز عن بعض رحلاتها من فرنسا عبر الهاتف الجوال

2022/01/28 22:02
1643368455 accident - منى يول لـ"العربي الجديد": حلّ الدولتين من مصلحة إسرائيل

وفاة قاضية شابة في حادث مرور بمفترق 5 سبتمبر بالمكنين

2022/01/28 21:51

وأعربت عن أملها بأن الحل ما زال ممكناً بما يتماشى مع القرارات الدولية. وكانت الدبلوماسية النرويجية من الذين بادروا إلى طرح محادثات أوسلو السرية التي أدت إلى الاتفاقات الشهيرة.

تطرقت يول في مستهل حديثها لأولويات النرويج خلال رئاستها لمجلس الأمن والتي تشمل عدداً من القضايا المتعلقة بالمرأة والسلام والأمن والمناخ وحماية المدنيين في الصراعات.

وأشارت كذلك إلى تركيز النرويج على عدد من قضايا الشرق الأوسط، من بينها عقد الإحاطة الشهرية حول القضية الفلسطينية على مستوى وزراء الخارجية، كما سيترأس رئيس الوزراء النرويجي يوناس غار ستوره اجتماع المجلس حول أفغانستان.

عملنا على تعزيز السلطة الفلسطينية بطرق مختلفة

* في مقابلة أجريتها مع مقرر الأمم المتحدة الخاص لحقوق الإنسان في الأراضي الفلسطينية المحتلة، مايكل لينك، قال إنه “بسبب الاختلال الاستثنائي في ميزان القوة بين إسرائيل والفلسطينيين، فإن الطريقة الوحيدة التي سينتهي بها هذا الاحتلال، والطريقة الوحيدة التي سيتمكن الفلسطينيون من خلالها من تقرير المصير، كما وعدتهم قرارات الأمم المتحدة، هي اتخاذ المجتمع الدولي خطوات حاسمة لمحاسبة إسرائيل، باستبعادها من الاتفاقيات التجارية والثقافية والاستثمارية، وكذلك من خلال وقف مبيعات الأسلحة لها، إلى أن توافق على إنهاء احتلالها وإزالة المستوطنات والاعتراف بحق الفلسطينيين في الاستقلال والحرية”. هل توافقينه في هذه المقاربة؟

إن مقاربتنا في ما يخص الصراع الإسرائيلي الفلسطيني هي إيماننا بضرورة التوصل لحل عبر المفاوضات.

إننا ندعم جميع قرارات مجلس الأمن، بما فيها تلك التي تعزز حل الدولتين. ولهذا السبب بقينا، منذ عقد اتفاقيات أوسلو، نضغط من أجل المفاوضات.

كما عملنا بالوقت نفسه على تعزيز السلطة الفلسطينية بطرق مختلفة، بما فيها من خلال تنسيق مساعدات المانحين منذ الاتفاقيات.

* ولكن العديد من الفلسطينيين ينظرون إلى السلطة بأنها فاسدة، كما أن سجلها حول حقوق الإنسان إشكالي، ناهيك عن عدم إجراء انتخابات. ولكن الأهم من كل هذا هو الاحتلال وممارساته ضد الفلسطينيين، والمجتمع الدولي ينتقد إسرائيل من دون أي تبعات. لماذا تهتم إسرائيل لتلك التصريحات التي لا تتعدى كونها مجرد تصريحات، في الوقت الذي تستمر فيه بالاستفادة من الاحتلال اقتصادياً ومن ناحية السيطرة على الأراضي والكثير من الأمور غيرها؟

أعتقد أن كلا الجانبين الإسرائيلي والفلسطيني سيستفيد من حل الدولتين. لا أعتقد أن إسرائيل كدولة مستفيدة من الاحتلال كما قلت أنت.

ولكن يمكن لإسرائيل أن تتحدث عن نفسها. أعتقد من مصلحة إسرائيل تحقيق حل الدولتين، لأنه لا يمكن أن يستمر الاحتلال للأبد.

يجب أن تكون هناك طريقة لإنهاء الاحتلال وإيجاد حل سلمي. هناك حاجة لحوار بين جميع الأطراف.

النرويج كانت تفضل دائماً الحوار بدلاً من المقاطعة أو عدم التحدث لطرف ما. ونعتقد أنه من أجل تحقيق السلام، عليك الحديث مع أعدائك وأولئك الذين لا تتفق معهم. لدينا تقليد بالحديث مع الجميع، حتى مع بعض المنظمات التي تصنفها بعض الدول بأنها إرهابية.

أدرك أن هذا مختلف بعض الشيء في ما يخص الصراع الإسرائيلي الفلسطيني الآن. ولكن كان الوضع مختلفاً عندما أصررنا على أن تضم المحادثات منظمة التحرير الفلسطينية آنذاك. كانت مصنفة على أنها منظمة إرهابية.

ولذا، ما زلت أعتقد أن أي نوع من التدابير، لمقاطعة أو استبعاد شخص ما، لن يحل المشكلة في الواقع.

لا يسعنا التخلي عن المسار السياسي في القضية السورية

* أنت كنت من الأشخاص الرئيسيين الذين بادروا لبدء محادثات أوسلو السرية والتي أدت إلى الاتفاقية. اليوم بعد حوالي 30 سنة من تلك الاتفاقيات الوضع على الأرض بالنسبة للفلسطينيين أسوأ مما كان عليه قبل أوسلو، كما أن حل الدولتين يبدو بعيد المنال أكثر من أي وقت مضى. في ظل معرفتك بالوضع الراهن اليوم وما آلت الأمور إليه على أرض الواقع هل تشعرين بالندم لبدء تلك المحادثات السرية؟ لماذا لم تنجح، وما هي الأخطاء التي ارتكبت؟

لا أشعر بأي ندم على الإطلاق. أعتقد أنه ليس من الخطأ أبداً الجمع بين الأطراف ومحاولة تحقيق السلام والمصالحة، وهو ما تم بالفعل في عملية أوسلو.

كانت العملية عبارة عن شيئين: اتفاق على نوع من التنفيذ التدريجي لقضايا مختلفة. أعني، لقد كان اتفاقاً ضمن مبدأ “خطوة بخطوة”، لذلك، لم تكن اتفاقية سلام كاملة.

الأمر الثاني هو الاعتراف المتبادل بين إسرائيل ومنظمة التحرير الفلسطينية، والذي أعتقد أنه كان أيضاً أمراً صحيحاً للغاية. وجود منظمة التحرير الفلسطينية في تونس، وتصنيفها على أنها منظمة إرهابية، ليس فقط من قبل إسرائيل ولكن أيضاً من قبل الولايات المتحدة، جعل الوضع صعباً.
 
لقد أعادت أوسلو الفلسطينيين تدريجياً إلى الساحة الدولية، وكان من المفترض أن تؤدي إلى حل الدولتين. ولكن بعد ذلك حدث الكثير من الأشياء، وربما يستغرق الأمر كتاباً لشرح الأخطاء التي وقعت.

إحدى الإجابات العامة هي أن كلا الجانبين توقف أو لم يفعل ما كان من المفترض أن يقوم به وفقاً للاتفاقيات.

كما أن مقتل أحد الضامنين والموقع على الصفقة من الجانب الإسرائيلي، إسحق رابين، أدى دوراً مهماً، وهو ما جعل الأمور أكثر صعوبة، إذ وصلت إلى السلطة في إسرائيل أحزاب كانت ضد الاتفاق. ومن الجانب الفلسطيني كذلك تطورت الأمور بشكل لم يكن جيداً بالضرورة.

أي محاولة لجلب الطرفين معا والتوصل لاتفاق يؤدي لحل الدولتين، تحت رعاية دولية، لم تكن ممكنة وهذا يتعلق بالإرادة السياسية والقدرة.

لا أعتقد أن هذا يخدم أي طرف إذا قمنا بإلقاء اللوم على هذا الطرف أو ذاك. ولكن كنا واضحين منذ البداية أن أي خطوات أحادية الجانب، كبناء المستوطنات، وعمليات الإخلاء والهدم (لبيوت الفلسطينيين) وجميع ذلك، تُشكّل عائقاً أمام تحقيق حل الدولتين من دون شك. وكنا واضحين في إدانة ذلك.

ولكن مرة أخرى لا يمكننا التوقف عن محاولة جلب الطرفين إلى طاولة المفاوضات من أجل حل هذه المسألة. هذا حل عادل لأن أي حل آخر لن ينجح. بناء على قرارات مجلس الأمن، أعتقد أن لدينا قاعدة جيدة من أجل إجراء تلك المحادثات وآمل أن نصل إلى ذلك.

ولهذا قررنا أننا نريد، وخلال رئاستنا للمجلس هذا الشهر، نقاش المسألة على مستوى وزراء الخارجية.

من المحزن أن هذا الصراع تم دفعه إلى الهامش كثيراً، وكذلك في ظل ما يحدث في المنطقة من صراعات في سورية واليمن وغيرها. هذه القضية تستحق أن تكون مركز اهتمامنا لأنه يجب حلها، والحل موجود. كل ما في الأمر أنه يجب أن نعثر على الإرادة السياسية الصحيحة للقيام بذلك.

تزايد الاستيطان وفرص “الدولة الواحدة”

 

* صحيح أن هناك كل تلك القرارات الدولية لمجلس الأمن والأمم المتحدة. ولكن الواقع أي التطبيق على الأرض يظهر حقيقة مختلفة. فعلى سبيل المثال وصل عدد المستوطنين في الضفة والقدس المحتلتين إلى قرابة 700 ألف مستوطن، وغيرها من الوقائع. أنت تدركين ذلك كونك كنتِ سفيرة لبلادك في تل أبيب. وفي الحقيقة إن الواقع اليوم هو واقع الدولة الواحدة بأنظمة تطبق بشكل مختلف على اليهود الإسرائيليين من ناحية، ونظم أخرى تطبق على الفلسطينيين؟

لا أؤمن بحل الدولة الواحدة. يقول البعض إنه سيكون واقعاً إن لم تتغير الأمور. ولكن هذا ليس حلاً، لأن ذلك سيعني، ولأسباب عملية، استمرار الاحتلال بطريقة أو بأخرى مع استمرار إسرائيل بالسيطرة.

ومن ناحية أخرى، فإن الوضع من المحتمل أن يتغير لصالح الأغلبية الفلسطينية من الناحية الديمغرافية. وهذا سيعني بشكل ما نهاية الدولة اليهودية، ولا أعتقد أنه مقبول أيضاً بالنسبة لإسرائيل.

لا يخفى على أحد أننا مستمرون في حوار مع طالبان منذ سنوات عديدة

أما في ما يخص المستوطنات فقد أدنّاها وقلنا ذلك بصوت عال وواضح. وأعتقد أن أغلبية الدول في المجتمع الدولي تقول هذا.

إذا تمكن الطرفان من التوصل لاتفاق حول الحدود، فإن هناك طرقاً يمكن من خلالها التعامل مع المستوطنات. المستوطنات في نهاية المطاف مبانٍ. لا أعتقد أننا وصلنا إلى نهاية حل الدولتين، ولكن طبعاً يجب أن يكون هناك اتفاق حول كيفية تقاسم تلك الأرض.

الملف السوري والمساعدات الإنسانية

* يصادف هذا الشهر مرور ستة أشهر على قرار مجلس الأمن الذي يسمح بدخول المساعدات الإنسانية العابرة للحدود لسورية. ما مدى ثقتك بأن روسيا لن تطلب التصويت على الأشهر الستة المتبقية واستمرار تقديم المساعدات العابرة للحدود خلالها؟

إن فهمنا الواضح لنص القرار 2585 (2021)، هو أنه سينتهي في يوليو/تموز المقبل. لا نرى أي سبب لتحدي ذلك. كما يطالب القرار الأمين العام للأمم المتحدة بتقديم تقريره عن التقدم المحرز حول آلية تقديم المساعدات (العابرة للحدود وخطوط التماس)، وهو ما حصل. وناقشناه الشهر الماضي في المجلس.

بالطبع هناك اختلاف في الآراء، لكننا لا نرى أي سبب لوجود أي نوع من التغييرات، وعدم الحاجة للتصويت على الأشهر الستة المتبقية.

* المفاوضات الدستورية السورية برعاية الأمم المتحدة مستمرة منذ سنوات ولا يبدو أنها تحرز أي تقدم. كما سمعنا، في بداية الثورة السورية، الكثير من الدول الغربية تطالب بتنحي بشار الأسد. اليوم لا نسمع أي تصريحات مشابهة. هل هناك استراتيجية موحدة، على الأقل للدول الغربية، لمواجهة سياسات الأسد في المماطلة وإضاعة الوقت في المباحثات الدستورية؟

يمكنني فقط الحديث باسم النرويج. صحيح أن الجميع يشعر بالإحباط بسبب عدم إحراز تقدم في محادثات اللجنة الدستورية.

وعلى الرغم من ذلك سمعنا جميع الدول الأعضاء وهي تدعم مبعوث الأمم المتحدة لسورية، غير بيدرسون، وجهوده خلال إحاطته الأخيرة أمام المجلس. وهو يعمل بلا هوادة للمضي قدماً. وعبّر عن شعوره بضرورة محاولة عقد جولة جديدة على الرغم من التحديات.

كما تحدث بيدرسون عن مواصلة العمل على نهج مواز وعلى مقاربة “خطوة بخطوة”، مع الأخذ بعين الاعتبار، بقدر أكبر، جميع الجهات الفاعلة والتي لها دور في النزاع، بما فيها الخارجية.

من المهم للغاية أن يدعم مجلس الأمن عمل بيدرسون. لا يسعنا التخلي عن هذا المسار السياسي. نحن نعلم أن هناك العديد من المسارات الأخرى، لكن الأمم المتحدة تشارك وتتواصل مع جميع الجهات الفاعلة.

في الوقت ذاته، نحن مستمرون في العمل على المجال الإنساني لأن معاناة السوريين كبيرة. في آخر لقاء عقده مجلس الأمن (في ديسمبر/كانون الأول الماضي) استمعنا لإحاطة مسؤول الشؤون الإنسانية مارتن غريفيث، الذي لفت الانتباه إلى أن الأوضاع الإنسانية لا تسير بالاتجاه الصحيح (نقص في حجم دعم الدول المانحة مقابل زيادة عدد المحتاجين).

ولذلك انفتحت النرويج بشكل أكبر، على ما يسمى ببرامج التعافي المبكر. ونعمل على زيادة مساهماتنا. ونسمع من الولايات المتحدة وآخرين أنهم على استعداد أيضاً للعمل كجزء من برنامج التعافي المبكر. لذا، علينا العمل بالتوازي على المسارين.

أفغانستان والانهيار الاقتصادي

* حذرت الأمم المتحدة من أن أفغانستان ستشهد في العام الحالي أكبر أزمة إنسانية في العالم. في الوقت ذاته لا يبدو أن المجتمع الدولي في عجلة لإيجاد حل لمواجهة احتمال الانهيار الكامل للاقتصاد الأفغاني ومعه ما تبقى من مؤسسات الدولة. لماذا لا نرى تحركاً أكبر في ما يخص المساعدات الإنسانية ورفع تجميد الأصول والأموال الأفغانية كما ضخ السيولة من خلال المنظمات الدولية والأمم المتحدة لدفع رواتب الموظفين مثلاً، واتخاذ خطوات إضافية تحول دون انهيار الاقتصاد بشكل كامل؟

مرة أخرى، لا يمكنني التحدث إلا نيابة عن بلدي، ونحن بالتأكيد نعمل بنشاط كبير من أجل التأكد من وصول الحد الأقصى من المساعدة الإنسانية إلى أفغانستان من خلال منظمات الأمم المتحدة والمنظمات الإنسانية المختلفة، وغير الحكومية التي تقوم بعمل رائع.

كما تبنى مجلس الأمن القرار 2615 (2021) الذي يحاول معالجة قضية تقديم المساعدات على الرغم من العقوبات. والنرويج كانت من الدول التي أبدت استعدادها للذهاب إلى أقصى حد ممكن في إطار نظام الجزاءات، من أجل التأكد من وصول المساعدة إلى أفغانستان.

نلاحظ زيادة في النزوح والصراعات على الأراضي والموارد

* ولكن حتى مع اعتماد القرار الجديد وحتى لو تمكنت الأمم المتحدة من الحصول على المزيد من المساعدات، فإن ذلك لن يحل المشاكل الاقتصادية. قبل استيلاء طالبان على السلطة في أغسطس/آب كان 75 في المائة من الإنفاق العام للدولة في أفغانستان يعتمد على المساعدات الدولية. هذا نموذج اقتصادي غير مستدام على المدى الطويل. لذلك، ما زال خطر حدوث انهيار كامل للاقتصاد قائماً في ظل استمرار تجميد الأصول والأموال. ماذا سيعني الانهيار التام للمؤسسات الأفغانية والدولة للبلد والمنطقة؟

لا أعتقد أن من مصلحة أي أحد أن نرى انهياراً في أفغانستان. يجب تجنب ذلك بأي ثمن بسبب معاناة الأفغان. ونعمل على التأكد من أنه يمكننا المساعدة بقدر الإمكان لإنقاذ الشعب الأفغاني واقتصاد البلاد.

لكن الأمر غير متروك لنا لوحدنا ويتعين على الجميع، مع دول أخرى، التعاون معاً. نعمل كذلك من أجل حضور قوي لبعثة الأمم المتحدة في أفغانستان.

وسيتم التصويت على تجديد عمل ومهام البعثة في شهر مارس/آذار المقبل، وعلينا التأكد من حصولها على الأدوات اللازمة لمساعدة الشعب الأفغاني، واستمرار العمل الرائع على الأرض.

من الضروري أن توضح الأمم المتحدة لطالبان بأن هناك عدداً من الخطوات التي يجب أن يتخذوها، بما فيها حقوق النساء والفتيات، والتعليم، وتشكيل حكومة تشمل أطياف الشعب الأفغاني وأمور مشابهة. الأمم المتحدة يمكنها القيام بحوار من هذا القبيل، لأنها تستطيع الحديث نيابة عن المجتمع الدولي.

ولا يخفى على أحد أننا مستمرون في حوار مع طالبان منذ سنوات عديدة. ونود العودة إلى أفغانستان، بحضورنا وسفاراتنا، كالعديد من الدول الأخرى. ولكن يجب حدوث ذلك بطريقة يمكننا من خلالها التواجد بالفعل هناك والتعاون فيما نرى حاجة له. الوضع فظيع ولكن هناك أيضاً أشياء إيجابية تحدث.

التغير المناخي والأمن العالمي

* فشل مجلس الأمن الدولي الشهر الماضي في تبني قرار حول تهديد التغير المناخي للأمن والسلم الدوليين بسبب الفيتو الروسي. كما عارضت المشروع دولتان مهمتان، الهند والصين، فصوّتت نيودلهي ضده وامتنعت بكين عن التصويت. هل يعني فشل المجلس بتبني القرار نهاية تداول هذه القضية في مجلس الأمن؟ وما تعليقك على الفيتو الروسي؟

شعرنا بخيبة الأمل لاستخدام الفيتو ضد القرار. وعلى الرغم من ذلك نحن مستمرون في العمل على هذه الأجندة.

كنا ندرك أنها محل جدل بالنسبة للبعض. وسنتابع ذلك من خلال النظر في بلد أو منطقة محددة وتأثير التغير المناخي على الأمن والسلم، والاستماع إلى أولئك الذين يعيشون تبعات تلك الأوضاع، لأنه يوجد رابط واضح، من وجهة نظرنا، بين تغير المناخ وبين الأمن، بمعنى تقلص نسبة الأراضي لإطعام السكان، والفيضانات التي تؤدي إلى نزوح الناس عن منازلهم، وندرة الغذاء بسبب الجفاف وغيرها.

الأوضاع في منطقة الساحل (الأفريقي) تشكل مثالاً جيداً على ذلك، وحتى فيما يخص مشروع القرار، فإننا نلاحظ في تلك المنطقة من العالم زيادة في النزوح والصراعات على الأراضي والموارد.

وحتى أن البعض يربط ذلك بزيادة الإرهاب، وهو محل جدل طبعاً. بالنسبة لنا وللكثير من الدول التي قامت برعاية مشروع القرار (113 دولة)، فإنه ومن أجل أن نقدم الاستجابة والتحليل الصحيحين، نحتاج إلى أخذ عامل المناخ وتهديده للأمن الدولي في الحسبان.

 أعادت اتفاقيات أوسلو الفلسطينيين تدريجياً إلى الساحة الدولية

ولهذا السبب عندما نعمل في المجلس على ولايات عمليات حفظ السلام، فإننا نأخذ بالحسبان عدداً من القضايا من بينها مراعاة عواقب التغير المناخي على تلك العمليات، كما تصميمها بشكل يجعلها تراعي التجارب على الأرض، وتعزيز قدرة الأمين العام للأمم المتحدة على النظر في هذه المسألة.

لذلك، لا أعتقد أننا فشلنا تماماً في معالجة الموضوع بسبب الفيتو. وسنشارك في العام الحالي في رئاسة مجموعة العمل غير الرسمية في المجلس، جنباً إلى جنب مع كينيا، وسنواصل العمل لنرى كيف يمكننا إيجاد طريقة للتركيز على هذه القضية على الرغم من الفيتو الروسي.

نبذة مختصرة عن السفيرة منى يول

منى يول، مواليد العام 1959، دبلوماسية نرويجية لها باع طويل في السلك الدبلوماسي النرويجي ووزارة الخارجية. بادرت مع زوجها الدبلوماسي والسياسي النرويجي، تيري رود ـ لارسن، في بدء محادثات أوسلو السرية التي أدت إلى توقيع الاتفاق عام 1993. تعمل كسفيرة لبلادها لدى الأمم المتحدة في نيويورك منذ عام 2019. كما عملت سفيرة لبلادها في عدد من العواصم من بينها لندن ( 2014- 2019)، وتل أبيب (2001 ـ 2004 ) والقاهرة ( 1994 ــ1997 ). تقلدت كذلك عدداً من المناصب رفيعة المستوى في وزارة الخارجية النرويجية من بينها مستشارة خاصة ونائبة لوزارة الشؤون الخارجية النرويجية للشرق الأوسط، كما منصب نائبة لوزير الخارجية النرويجي عام 2000. تحمل لقب الماجستير في العلوم السياسية من جامعة أوسلو.

شارك المقال
  • تم النسخ