مجلس النواب الليبي يجدد تأكيده على إقرار قانون الانتخابات البرلمانية

جدد المتحدث الرسمي باسم مجلس النواب الليبي عبد الله بليحق، تأكيد مجلس النواب على إقراره قانون الانتخابات البرلمانية، مشيراً إلى أن القانون سيصدر خلال اليوم أو غداً بشكل رسمي. 
يأتي ذلك بعد ساعات من إعلان المجلس الأعلى للدولة رفضه إقرار مجلس النواب قانون الانتخابات البرلمانية بشكل أحادي دون إشراكه في إعداده. 
وقال بليحق خلال مؤتمر صحافي مساء الثلاثاء، إن المجلس صوّت على مشروع القانون “مادة مادة” خلال جلسة الإثنين، مؤكدًا أنه “سيتم إصداره اليوم أو غدًا”، مضيفاً أن المجلس سبق وأن أصدر قانون الانتخابات الرئاسية “وأوفى بالتزاماته بشأن الاعداد للانتخابات المقبلة”.
ولم يوضح بليحق نص قانون الانتخابات البرلمانية بشكل مفصل، لكنه قال إن انتخاب مجلس النواب القادم “سيكون بعد ثلاثين يومًا من انتخاب رئيس البلاد بشكل غير متزامن”.
وأكد أن الانتخابات التشريعية ستجرى في يناير/كانون الثاني، بعد شهر على الاستحقاق الرئاسي، وذلك “حرصاً من مجلس النواب على إجراء انتخاب الرئيس بشكل مباشر من الشعب نظرًا لما مرت به البلاد خلال السنوات الماضية في ظل عدم وجود رئيس منتخب من الشعب”، مضيفاً أن جهود مجلس النواب تركزت على ضرورة إنجاز الانتخابات الرئاسية للوصول بالبلاد إلى الاستقرار”.

وبشأن الدوائر الانتخابية أشار بليحق إلى أن القانون أبقى على توزيعها الحالي، وهي 13 دائرة انتخابية موزعة على مختلف مناطق ومدن البلاد، مشيراً إلى أن المجلس “صوت على إلزام السلطة التشريعية القادمة بإعادة النظر في تقسيم الدوائر الانتخابية وتوزيع المقاعد الانتخابية”.
وعلق بليحق على ما وصفه بـ”تساؤلات الأحزاب” بشأن آلية مشاركتها في الانتخابات البرلمانية، قائلاً “قانون انتخاب مجلس النواب القادم لم يمنع الأحزاب من المشاركة في الانتخابات، لكن الترشح يتم من خلال الأفراد وليس في قوائم”.
وفي أول تعليق على تصريحات بليحق من جانب النواب، أكد عضو مجلس النواب أبو بكر سعيد، أنه سبق لمجلس النواب التوافق على أن الانتخابات متزامنة برلمانية ورئاسية في نفس اليوم، وقال، في تدوينة على حسابه الخاص عبر “فيسبوك”، إن “محاولة وضع أي شروط جدلية تعني عرقلة إجراء الانتخابات في موعدها المحدد في ديسمبر/كانون الأول القادم”.
من جانبه، انتقد عضو مجلس النواب عصام الجهاني، عدم تضمين مجلس النواب الترشح بنظام القائمة في القانون، وطالب بضرورة تضمينها لـ”تكون عملية مناصفة بين الأحزاب والمستقلين”، مضيفاً في تصريحات صحافية مساء الثلاثاء، أن “هناك أحزاباً لديها برنامج معين سياسي يخدم البلاد؛ عليهم أن يعطوهم فرصة”.

وكان ‏‏‏‏الناطق باسم المجلس الأعلى للدولة محمد عبد الناصر، قد أعلن عن رفض المجلس الأعلى إقرار مجلس النوب لقانون الانتخابات البرلمانية، وقال إن المجلس الأعلى “يرفض خروقات مجلس النواب وآخرها إصداره قانون انتخاب البرلمان دون الالتزام بنص الاتفاق السياسي”، مؤكداً أن الاتفاق السياسي يلزم مجلس النواب بالاتفاق مع مجلس الدولة حول إصدار التشريعات الانتخابية.
وفيما أكد عبد الناصر خلال تغريدة على حسابه الرسمي الثلاثاء، على التزام المجلس الأعلى ودعمه لإجراء الانتخابات في موعدها المقرر يوم 24 ديسمبر/ كانون الأول القادم، قال إن المجلس الأعلى “يُحمّل مجلس النواب وأعضاءه المسؤولية في حال حدوث أي تأجيل أو تعطيل لموعد الانتخابات، بسبب التصرفات الأحادية الجانب”.
وعلى صعيد ردود الفعل للقوى السياسية الليبية، أعلن “حزب التغيير” رفضه لقانون الانتخابات البرلمانية “لما فيه من إقصاء لمشاركة الأحزاب والكيانات السياسية من خلال الترشح بنظام القائمة”.
واعتبر الحزب في بيان له مساء الثلاثاء، أن القانون “سيكرس القبلية والجهوية على حساب المشاريع والبرامج السياسية التي تطرحها الأحزاب السياسية من خلال قوائمها الانتخابية، كما يعد اعتداءً على المسار الديمقراطي الذي يعتمد على التعددية الحزبية ودور الأحزاب المحوري في بناء نظام ديمقراطي”.
ودار جدل بين مجلس النواب والمجلس الأعلى للدولة حول شرعية إقرار التشريعات الانتخابية، منذ أن أقر مجلس النواب في 18 أغسطس/آب الماضي، قانون الانتخابات الرئاسية، إذ أعلن المجلس الأعلى للدولة عن رفضه لإقرار مجلس النواب للقانون بشكل أحادي دون إشراكه، مؤكداً أن الاتفاق السياسي ينص على ضرورة اشتراك المجلسين في إعداد التشريعات الانتخابية وإقرارها.  
وخلال جلسة الإثنين، أكد النائب الأول لرئيس مجلس النواب فوزي النويري، الذي ترأس الجلسة، أن قانون الانتخابات الرئاسية “تم إقراره في جلسات سابقة ولا مجال لفتح النقاش حوله”، على الرغم من اعتراض 22 نائباً الأسبوع قبل الماضي على إصدار القانون، حيث أكد النواب المعترضون في بيان مشترك، أن “المجلس لم يصوت على القانون واكتفى بإحالته إلى اللجنة التشريعية”.
وفي اليوم التالي لإصدار مجلس النواب قانون الانتخابات الرئاسية، أعلن المجلس الأعلى للدولة عن اعتماده لحزمة التشريعات الانتخابية، تضمنت قاعدة دستورية وقانون انتخابات رئاسية وقانون انتخابات برلمانية، مع إحالتها لمجلس النواب من أجل مناقشتها قبل إصدارها.  
وإثر تزايد الجدل والخلافات بين المجلسين دعت البعثة الأممية ممثلي المجلسين إلى لقاء تشاوري، يومي الخميس والجمعة الماضيين بمدينة الرباط المغربية، بهدف التوصل إلى صيغة مشتركة للتشريعات الانتخابية، لكن اللقاء انتهى دون أي نتائج واضحة باستثناء دعوة المجتمع الدولي إلى دعم العملية الانتخابية من خلال توفير مراقبين دوليين لضمان سير الانتخابات وفق قوانين متوافق عليها وعلى أساس مخرجات ملتقى الحوار السياسي الليبي.