"بلدٌ وحدُّهُ البحرُ"… رحلة‭ ‬بصرية في تاريخ الساحل الفلسطيني

يأخذ المعرض الفني “بلدٌ وحدُّهُ البحرُ: محطّات من تاريخ السّاحل الفلسطيني” زائريه في رحلة بصرية عبر فنون متعددة تمتد لمائتي عام من التاريخ.

ويقدم المعرض الذي افتتح مساء الأربعاء الماضي، في المتحف الفلسطيني في بيرزيت في الضفة الغربية محطات من تاريخ الساحل الفلسطيني منذ العام 1748 وحتى عام 1948 وما بينهما من أحداث شهدت سقوط إمبراطوريات وصعود أخرى وما تركته من معالم وآثار في المناطق التي حكمتها. وتتنوّع موادّ المعرض بين الصور الأرشيفيّة النادرة، والقطع التاريخيّة من الحياة اليوميّة، والأعمال الفنيّة التركيبيّة، والفيديو آرت، واللّوحات الفنيّة، والخرائط التفاعليّة، والمقابلات والروايات الشفويّة، والوثائق التاريخية. وجاء في نشرة عن المعرض أن ما يتضمنه هو “أداة فحص لمفهوم الكيان السّياسي والاقتصادي والاجتماعي الذي تحقّق في وجود البلد، قبل وجود الدّولة الحديثة وقبل وجود الاستعمار، مُقدّمة تاريخ وحاضر أهل فلسطين على أرضهم كمُجتمع مُعقّد له استمراريّة تاريخيّة وعلاقة وثيقة وحميمة مع الأرض والبحر”.

وقالت إيناس ياسين المشرفة على المعرض: “استطعنا توظيف التاريخ عبر تسلسل زمني يمتدّ على مدار مائتي عام، من خلال موادّ متنوّعة، تخلق للزائر تجربة حسيّة وبصريّة ومعرفيّة وتأمُّليّة مختلفة، وتضع النَّكبة في سياقها التاريخي الأوسع”. وأضافت لرويترز خلال حفل الإفتتاح: “يحاول المعرض أن يقدم للجمهور الرواية التاريخية الغائبة لتاريخ فلسطين”. وأوضحت أن المعرض الذي ارتكز على استشارة تاريخيّة من الأكاديميَّين والمؤرِّخَين عادل منّاع ومحمود يزبك: “يتوقف عند خمس محطات تم اختيارها لعكس تاريخ الساحل الفلسطيني الذي يثبت وجوده وحضارته ما قبل الحقبة الاستعمارية ما قبل الإنتداب والنكبة”.

إنتاج المعرفة في توليفة تجمع بين معرفة تاريخيّة محكّمة، ومادّة وثائقيّة غنيّة

ويوظف المعرض أدوات التكنولوجيا الحديثة من خلال برامج الحاسوب والتصوير الجوي والتسجيل الصوتي وصور ووثائق أرشيفية وأعمال فنية من رسم ونحت وفن تشكيلي لرواية تاريخ يمتد إلى مائتي عام. وقالت عادلة العايدي هنية مدير عام المتحف: “يواصل المتحف، من خلال هذا المعرض، تحقيق رسالته في إنتاج ونشر تجارب معرفيّة تحرريّة عن فلسطين، شعبًا وثقافة وتاريخًا”. وأضافت في نشرة عن المعرض: “مع المطبوعات والفعاليّات العامّة والتربويّة والفكريّة التي سنقدّمها على مدار المعرض، نواصل إنتاج المعرفة في توليفة تجمع بين معرفة تاريخيّة محكّمة، ومادّة وثائقيّة غنيّة، وتدخّلات فنيّة وتصميميّة متعدّدة الوسائط، مع خلق مساحات لملامسة تجارب الماضي حسيًّا ومعرفيًّا”. ويتيح المعرض “الذي يتوقّف عند عام 1948، قراءة مُتجدّدة لحدث النّكبة عبر محطّات تاريخيّة امتدّت على طول مائتَي عامٍ من الزّمن”.

ويتناول العديد من جوانب الحياة خلال تلك الفترة الزمنية سواء تعلق ذلك بالتجارة أم الفن المعماري أو الحياة الثقافية والفنية والسفر عبر البحر وسكك الحديد وما شهدته تلك الفترة من صدور صحف ومجلات. ويقدم المعرض الذي يستمر حتى الحادي والثلاثين من أكتوبر/ تشرين الأول العام القادم فرصة لمشاهدة مقاطع فيديو قديمة من الأرشيف إضافة إلى صور تعكس الفن المعماري لمدن عكا ويافا خلال الفترة الزمنية التي يغطيها المعرض. وقال الفنان بشار خلف الذي يشارك في المعرض بعمل فني “عيش الحلم” المستوحى من دعايات شركات المشروبات الغازية “يعكس العمل مفهوم الخداع البصري”. وأضاف: “العمل يحكي عن إعلان ضخم جداً أنتجته شركة وكان معلقاً في ممر بصري نحو الساحل الفلسطيني.

هذا الإعلان حجب مفهوم الخيال وحرمنا من تخيل الساحل”. وذكرت نشرة المعرض أن بعض المواد الأرشيفية والتحف المعروضة فيه تعود لمؤسسات وعائلات وأشخاص ساهموا في إثراء هذا المعرض الذي يقام بدعم من عدد من المؤسسات المحلية والدولية.

(رويترز)