جونسون متفائل على الرغم من الأزمات التي تعيشها بريطانيا بعد بريكست

تعهّد رئيس الوزراء البريطاني، بوريس جونسون، السبت، بالمضي في خطته التي وضعها لبريطانيا بعد خروجها من الاتحاد الأوروبي، على الرغم من تفاقم أزمات سلاسل الإمداد التي تواجهها البلاد جراء بريكست.

ويستعد حزب المحافظين لعقد مؤتمره السنوي الأحد حضورياً للمرة الأولى منذ عام 2019، بعد أن أجبر كوفيد مؤتمر العام الماضي على الانعقاد افتراضياً.

وفي رسالة قوية عشية المؤتمر، موجهة إلى أعضاء الحزب ومؤيديه، تعهد جونسون بالمضي قدماً في خطته للتعافي بعد كوفيد 19 من أجل “إعادة البناء بشكل أفضل” على جميع الصعد، من البنية التحتية إلى التغير المناخي.

وتطرق جونسون إلى فوز حزب المحافظين الكاسح في انتخابات عام 2019، ونجاحه في إبرام الاتفاق التجاري مع بروكسل، قائلاً: “حكومة المحافظين هذه لديها سجل حافل في الإنجاز: لقد أتممنا خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي، وتوصلنا إلى اتفاق مع الاتحاد الأوروبي… بحيث أوفينا بوعدنا الانتخابي”.

لكن يبدو أن أوقاتاً عصيبة تنتظر جونسون، إذ إن حكومته تتعرض للهجوم، ليس فقط بسبب تداعيات كوفيد، بل أيضاً بسبب سلسلة من الأزمات المتصاعدة مثل الضرائب والهجرة.

وكانت الحكومة قد سعت إلى تحميل كوفيد مسؤولية النقص في سائقي الصهاريج الأجانب، الأمر الذي أدخل بريطانيا في أزمة توزيع غير مسبوقة للوقود على المحطات، لكن بريكست كان قد حدّ في يناير/كانون الثاني من حرية دخول عمال دول الاتحاد الأوروبي إلى بريطانيا.

وأدت أزمة المحروقات الناجمة عن نقص السائقين أيضاً إلى تعطيل تسليم البضائع للمتاجر في جميع أنحاء البلاد، حتى بات مشهد الرفوف الفارغة في المحلات أمراً مألوفاً.

ومع اقتراب عيد الميلاد، هناك تحذيرات من نقص في إمدادات الطعام ولعب الأطفال بسبب مشكلات التوصيل ونقص العمال الموسميين الذين كان الكثير منهم يأتي في السابق من أوروبا.

ويمكن جونسون أن يضيف إلى إنجازاته إطلاق لقاح ناجح مضاد لكوفيد نال موافقة سريعة، وشهد حتى الآن تلقيح أكثر من 82 بالمئة من السكان بجرعتين.

لكن هذا لن يخفي الغضب المستمر تجاهه بسبب طريقة استجابته للجائحة، وارتفاع عدد الوفيات إلى أكثر من 136 ألفاً، بالإضافة إلى الزبائنية في توقيع عقود التلزيمات المتعلقة بمكافحة فيروس كورونا.

كذلك فإنه خاطر أيضاً بخسارة دعم زملائه المحافظين، لخرقه تعهداً انتخابياً بعدم زيادة الضرائب، بعد إعلانه إجراء تمويل هائل لقطاع الرعاية الصحية الذي يعاني من أزمة.

وبالنسبة إلى بريكست، أثار جونسون غضب بروكسل بتهديده بتعليق الترتيبات التجارية الجديدة مع إيرلندا الشمالية، وتأخيره التنفيذ الكامل لعمليات التفتيش عند الحدود للواردات من دول التكتل.

وهو يواجه في الوقت نفسه انتقادات لعدم قيامه بما يكفي لمعالجة تزايد أعداد المهاجرين الآتين من فرنسا عبر بحر المانش.

والسبت تجمّع متظاهرون، بعضهم يلوّح بأعلام الاتحاد الأوروبي بالقرب من مكان انعقاد مؤتمر المحافظين في مانشستر في شمال غرب بريطانيا.

أحد المتظاهرين رفع لافتة كُتب عليها: “حكومة محافظين فاسدة. إنهم كاذبون وغشاشون ودجالون، أخرجوهم الآن”.

والأسبوع الماضي وجّه كير ستارمر، زعيم حزب العمال المعارض، انتقادات حادة إلى جونسون، واصفاً إياه بأنه مجرد شخص مهووس بخروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي دون خطة، وإن كان لا يزال يحافظ على شعبيته.

وقال ستارمر منبهاً جونسون حول سياساته الاقتصادية: “لدينا أزمة وقود وأزمة رواتب وأزمة سلع وأزمة غلاء معيشة، كل هذا في الوقت نفسه”.

(فرانس برس)