أفغان في باكستان يتمسّكون باللجوء

GettyImages 1235376302 - أفغان في باكستان يتمسّكون باللجوء

 

اقرا ايضا

1638994268 bourse tunis - أفغان في باكستان يتمسّكون باللجوء

المنحى السلبي يلازم توننداكس في اقفال الاربعاء

2021/12/08 21:11
1638955028 tunisie wmc directinfo almasdar coronavirus covid19 57 - أفغان في باكستان يتمسّكون باللجوء

المنستير-كوفيد19: تسجيل 13 إصابة جديدة وصفر وفيات خلال الأسبوع الأول من الشهر الجاري

2021/12/08 20:59

كثر هم اللاجئون الأفغان الذين استقرّوا قبل عقود في باكستان بسبب الأوضاع الأمنية في بلادهم. واليوم، ثمّة أوضاع أخرى تعرقل عودة هؤلاء وتدفع كذلك آخرين إلى ترك أفغانستان واختيار اللجوء.

بعد سيطرة حركة طالبان على كامل التراب الأفغاني، وبعد استتباب الأمن نسبياً في مناطق كثيرة من أفغانستان، كانت هناك توقّعات بعودة المواطنين الذين سبق أن لجأوا إلى الجارتَين باكستان وإيران. لكنّ الوضع الاقتصادي المتردّي في البلاد دفع أفغاناً آخرين إلى الهروب من البلاد، بخلاف كلّ التوقعات. وبعد عمليات الإجلاء التي انتقل من خلالها آلاف من الأفغان إلى الولايات المتحدة الأميركية ودول أوروبية مختلفة، فإنّ أعداداً كبيرة من الأفغان، من دون توفّر أيّ أرقام دقيقة، راحت تخرج من أفغانستان وتتوجّه إلى باكستان عبر معبر سبين بولدك الحدودي. كذلك، فإنّ آلافاً آخرين راحوا يتوجّهون إلى إيران ومنها إلى تركيا، آملين الوصول إلى أوروبا.

نجيب الله، من إقليم زابل (جنوب)، واحد من الشبان الذين اندفعوا إلى خارج الحدود سالكاً “طريقاً غير شرعي” إلى إيران، وهو يحاول اليوم الدخول إلى تركيا، في مسعى إلى بلوغ أوروبا. يقول والده مولوي عزت الله لـ”العربي الجديد”: “لم أكن أتوقّع في يوم من الأيام أن أرسل ابني بهذه الطريقة إلى خارج أفغانستان، إذ تكثر المخاطر على الطريق بين أفغانستان وإيران وكذلك ما بين إيران وتركيا. لكنّ ذلك كان أمراً لا بدّ منه نظراً إلى الظروف الصعبة التي حلّت بنا وخسارتي وظيفتي. فأنا كنت أعمل سائقاً لدى إحدى المؤسسات الأجنبية في مدينة جلال أباد (شرق)”. ويؤكد الوالد أنّه “لم يكن من خيار أمامي سوى إرسال ابني إلى الخارج، على أمل أن يصل إلى أوروبا ويغيّر حال أسرتنا. فأنا كسائق لا أستطيع توفير ما يكفي أبنائي من خلال ما أكسبه”. ويشير الوالد إلى أنّ “كثيرين من أقاربي غادروا البلاد، منهم من ذهب إلى باكستان مع الأسر بأكملها، خصوصاً الذين سبق لهم أن عاشوا في باكستان فترات طويلة وكانت حياتهم جيّدة هناك. كذلك ثمّة أعداد كبيرة من الشبان الذين فرّوا إلى إيران، وهذه كارثة لمستقبل البلاد”.

وفي ظل الوضع السائد في أفغانستان، من غير المتوقّع أن يعود اللاجئون الأفغان في باكستان إلى بلادهم الأصلية، باستثناء المتعاطفين مع حركة طالبان أو عناصر الحركة وقياداتها الذين كانوا يعيشون في باكستان. يُذكر أنّه بعد سيطرة حركة طالبان على كابول وعلى كلّ أنحاء البلاد، بدأ هؤلاء يعودون.

عبد الستار، من مديرية ديبالا في إقليم ننجرهار الشرقي، واحد من هؤلاء اللاجئين الأفغان في باكستان، وهو يعمل في مصنع طوب في منطقة وخو بول بمدينة بيشاور شمال غربي باكستان، على مقربة من الحدود الباكستانية الأفغانية. يقول عبد الستار لـ”العربي الجديد”: “أرغب في العودة إلى أفغانستان، وكنت أظن أنّني سوف أعود بالفعل فور سيطرة طالبان على كابول، وقد رتّبت أموري على هذا الأساس بعدما أرهقني كثيراً العمل في مصنع الطوب. فأنا عملت في مصانع الطوب لمدّة 15 عاماً، وكنت أرغب في العودة إلى قريتي لأعمل في حقلي”. لكنّ عبد الستار أرجأ العودة، وذلك “بعدما راقبت الوضع والمستجدات التي شهدتها أفغانستان بعد سيطرة طالبان على كابول. فقد رأيت أنّ الناس بمعظمهم عاطلون من العمل، كذلك فإنّ الغلاء فاحش، لا سيّما في ما يتعلّق بالحاجات الأساسية، ومن شأن ذلك أن يجعل الحياة صعبة في أفغانستان في الوقت الراهن. بالتالي قررت عدم العودة والبقاء في باكستان حالياً”.

من جهته، يملك خان محمد محلاً لتصليح الأحذية في سوق بورد بازار بمدينة بيشاور، وهو مشهور بين اللاجئين الأفغان في باكستان. يقول لـ”العربي الجديد”: “كنت أظنّ أنّه مع إقرار الأمن، سوف أعود فوراً إلى أفغانستان لأنّني تعبت من العيش في بلاد الغربة. لكنّني تريّثت لبعض الوقت واستشرت أبنائي وأقاربي قبل البتّ في قرار العودة نهائياً، فتراجعت بعد ذلك عن قراري وبقيت في باكستان إلى حين تحسّن الأمور في أفغانستان اقتصادياً واجتماعياً”. كذلك ثمّة مشكلة أخرى كبيرة لدى خان محمد وهي أنّ “ابنتَيّ تتابعان تعليمهما في باكستان، إحداهما في الصف الثامن والثانية في الصف السادس. وفي حال عدت مع عائلتي إلى أفغانستان، لا أعلم ماذا سيكون مصير تعليم ابنتَي في ظلّ سيطرة حركة طالبان وإشكالية تعليم الفتيات”.

وخشية على مستقبل بناته كذلك، قرّر كذلك الدكتور محمد عبد الوهاب مغادرة أفغانستان والتوجّه إلى باكستان حيث كان يعيش قبل أعوام، في حال ظلّ موضوع تعليم الفتيات يمثّل إشكالية في ظلّ حركة طالبان. ويقول عبد الوهاب لـ”العربي الجديد”: “أنا مضطر إلى الخروج من البلاد من أجل بناتي ومستقبلهنّ، فأنا لا أستطيع المراهنة على وضع التعليم في أفغانستان”.

في المقابل، ثمّة لاجئون أفغان في باكستان يعودون إلى أفغانستان على الرغم من الظروف المعيشية الصعبة، ومعظم هؤلاء من أسر عناصر حركة طالبان وقياداتها. المولوي عبد المحسن واحد منهم، وهو أمر أسرته بالعودة إلى البلاد. يُذكر أنّه قائد ميداني في الحركة ولديه الآن وظيفة في كابول ومسؤوليات، وهو لا يرغب في العيش بعيداً عن أفراد أسرته. ويقول عبد المحسن لـ”العربي الجديد”: “لقد عشت سنوات عديدة بعيداً عن أهلي على جبهات القتال، أمّا اليوم فأعيش حالة من الراحة والطمأنينة في ظلّ حكومة طالبان، لذا لا أريد أن تعيش أسرتي بعيداً عنّي”.

شارك المقال
  • تم النسخ