برلمان مصر يستهل أعماله بتوسيع الضرائب

قالت مصادر مطلعة في مجلس النواب المصري، الذي يعاود انعقاده في الثاني من أكتوبر/تشرين الأول المقبل، بعد إجازة برلمانية استمرت لنحو 67 يوماً، إن المجلس سوف يستهل أجندته التشريعية في دور انعقاده السنوي الثاني، بالتصويت على تعديلات الحكومة المقدمة على قانون الضريبة على القيمة المضافة، والهادفة إلى إخضاع مزيد من السلع والخدمات للضريبة، بعدما كانت مدرجة في بند الإعفاء.

وأضافت المصادر في حديث مع “العربي الجديد”، أن تعديلات القانون ستخضع المخبوزات والحلوى والمقرمشات، والمنتجات المصنعة من الدقيق -عدا الخبز- إلى السعر العام لضريبة القيمة المضافة بواقع 14%، بدلاً من خضوعها حالياً لضريبة الجدول بنسبة 5%، وكذلك منتجات الصابون والمنظفات الصناعية للاستخدام المنزلي، ما يؤثر بالسلب على تكلفة إنتاجها، ومن ثم ارتفاع سعر بيعها للمواطنين.

كما تخضع التعديلات جميع المحال التجارية، والمنشآت الفندقية، وغيرها من الأماكن غير السكنية لضريبتي القيمة المضافة والجدول بإجمالي 19%، وكذا أجهزة ووحدات التكييف وتبريد الهواء، بالإضافة إلى إلزام كل ممول بتقديم إقرار شهري إلكتروني عن الضريبتين، وتطبيق نظام الفاتورة الإلكترونية من الشركات إلى المستهلك مباشرة، بما يمكن مصلحة الضرائب من التحصيل الكامل للضريبة.

استمرار الحكومة في تطبيق سياسة زيادة الرسوم والضرائب لتكون الممول الأول للموازنة، وعدم مراعاتها للأوضاع المعيشية الصعبة التي يعاني منها القطاع الأكبر من المصريين

وتقدر الإيرادات الضريبية في العام المالي الحالي (2021-2022) بنحو 983.1 مليار جنيه (62.8 مليار دولار)، منها 449.6 مليار جنيه متوقعة لحصيلة الضريبة على القيمة المضافة بزيادة تبلغ نسبتها 17.2% عن العام المالي الماضي، ما يؤكد استمرار الحكومة في تطبيق سياسة زيادة الرسوم والضرائب لتكون الممول الأول للموازنة، وعدم مراعاتها للأوضاع المعيشية الصعبة التي يعاني منها القطاع الأكبر من المصريين.

وأفادت المصادر بأن مشروع قانون التخطيط العام، المقدم من الحكومة، من الأولويات التشريعية للمجلس في دوره الجديد، والذي ينص على إنشاء مجلس أعلى للتخطيط والتنمية المستدامة، برئاسة رئيس الجمهورية، بغرض التنسيق بين الجهات المعنية بالتخطيط والتنمية في الدولة، بما يمكن من تنفيذها استحقاقات استراتيجية التنمية المستدامة (رؤية مصر 2030)، ويعظم من كفاءة وفعالية العملية التخطيطية.

ونص القانون على تحديد الوثائق التخطيطية على المستويات القومي والإقليمي والمحلي، وتوضيح العلاقة التكاملية بين المخططات العمرانية وخطط التنمية الاقتصادية والاجتماعية، وذلك بخلاف إحكام التناسق بين التنمية القطاعية والمكانية على مستوى البلاد.

تقدر الإيرادات الضريبية في العام المالي الحالي (2021-2022) بنحو 983.1 مليار جنيه (62.8 مليار دولار)، منها 449.6 مليار جنيه متوقعة لحصيلة الضريبة على القيمة المضافة بزيادة 17.2% عن العام الماضي

كذلك من التشريعات التي تحظى بأولوية لدى البرلمان، وفقاً للمصادر، مشروع قانون التأمين الموحد، الذي ينص على التأمين الإجباري كشرط من شروط الترخيص بمزاولة النشاط لجميع المهن كالأطباء والصيادلة والمهندسين والمحامين والمحاسبين، فضلاً عن مخاطر ممارسة المهن الحرفية مثل قيادة المقطورات وعربات النقل، وسيارات الأجرة، وضد المخاطر الإلكترونية للمنشآت العاملة في القطاعات المالية غير المصرفية.

وبموجب القانون، يشمل التأمين الإجباري مسؤولية شركات السياحة، ودور العبادة ومستخدميها، وكل التلاميذ في مدارس مصر، وطلاب جامعة الأزهر، والمعاهد التابعة لها، ورواد المسارح والسينما والحفلات والملاهي، والأماكن الترفيهية المنظمة قانوناً، ومراكز التسوق، والتجار من أعضاء الغرف التجارية، والشركات الحاصلة على ترخيص ممارسة النشاط الصناعي، علاوة على حوادث الطرق السريعة المتميزة ذات البوابات، والسكك الحديدية ومترو الأنفاق، والسرقات والسطو والحريق للمنشآت التجارية.

وكان المجلس قد أقر في الدور الأول حزمة من التشريعات التي وصفها محللون بأنها “سيئة السمعة”، وفي مقدمتها تعديل بعض أحكام قانون الفصل بغير الطريق التأديبي، الذي نص على فصل أي موظف في الجهاز الإداري للدولة يَثبُت انتماؤه إلى جماعة “الإخوان المسلمين”، في انتهاك صريح لأحكام الدستور الذي نص على “عدم التمييز بين المواطنين أمام القانون بسبب الانتماء السياسي أو لأي سبب آخر”.

واعتمد أيضاً تعديلاً مقدماً من الحكومة على قانون المحكمة الدستورية العليا، والذي استهدف قطع الطريق على أي حكم ضد مصر، أو قرار مُلزم لها بأداء مستحقات، أو تعويضات مالية، أو أدبية، أو الالتزام بنصوص معينة من معاهدات دولية، أو توقيع عقوبات تتطلب رفع الضرر الواقع على أشخاص، أو أطراف أو جهات، من خلال تقدم رئيس الوزراء بطلب إلى المحكمة الدستورية لوقف تنفيذ تلك الأحكام أو القرارات بذريعة مخالفتها للدستور المصري.

ومثل التعديل مخالفة صريحة لاتفاقية فيينا التي وقعت مصر عليها بشأن المعاهدات الدبلوماسية، والحاكمة لجميع اتفاقيات الأمم المتحدة والمنظمات التابعة لها، وتسمح للدول بالتحفظ على بعض مواد أو بنود الاتفاقيات التي توقع عليها، ليكون تنفيذها مقيداً بالنصوص الدستورية المحلية. لكنها تحظر وقف تنفيذ القرارات والأحكام الخاصة بتلك الاتفاقيات، أو المترتبة عليها بأحكام قضائية محلية.