هل سيكون "الكالتشيو" أقوى من "البريميرليغ"؟

كل الفنيين وعشاق الكرة الأوروبية والعالمية يجمعون اليوم على أن الدوري الإنكليزي الممتاز يعتبر الأقوى والأفضل والأكثر إثارة في العالم، يلعب في أنديته أفضل اللاعبين، ويشرف عليه أحسن المدربين، يتابعه الملايين عبر العالم، وفرقه تنافس على دوري الأبطال والدوري الأوروبي منذ سنوات.

لكن كل المعطيات الأولية لبداية الموسم الكروي الجديد توحي بأن الكالتشيو سيكون أكثر قوة وإثارة هذا الموسم، خاصة بعد تراجع “يوفي” عن سيطرته التي دامت عقدا من الزمن فاز فيها بتسع بطولات متتالية قبل أن يطيحه إنتر الموسم الماضي، ويعود ميلان ليتأهل إلى مسابقة دوري الأبطال، ويصبح نابولي رائداً للترتيب بعد 5 جولات حقق فيها خمسة انتصارات، ويلتحق مورينيو بروما ليبعث فيه نفساً جديداً، ويواصل لاتسيو وأتلانتا تألقهما الذي سيزيد الدوري قوة وإثارة.

صحيح أن قوة تشلسي وسيتي ومانشستر يونايتد وليفربول وتوتنهام وخصوصيات الدوري الإنكليزي ترشحه لكي يستمر في استقطاب المتابعين والمعجبين، ولكن بعد تتويج إيطاليا بلقب بطولة كأس أمم أوروبا وعودة الجماهير إلى مدرجات الملاعب، وتقليص الهوة بين الأندية الكبيرة ونادي يوفنتوس وتقارب مستويات عدد كبير من الأندية، أصبحت كل المؤشرات توحي بأن الدوري الإيطالي سيكون أفضل والمنافسة على الدوري تكون بنفس قوة وإثارة الدوري الإنكليزي، وأفضل من الدوري الإسباني الذي رحل عنه ميسي وتراجع فيه برشلونة، والدوري الفرنسي الذي سيكون تحصيل حاصل يدهس فيه “الباريسي” جميع الأندية الأخرى بفضل تركيبته التي يصعب منافستها وإطاحتها، كما سيستمر فريق بايرن ميونخ في سيطرته المطلقة على منافسات “البوندسليغا” من دون منافس.

تغييرات المدربين على رأس الكثير من الأندية الإيطالية، خاصة الكبرى، كان لها مفعولها في بداية الموسم مع التحاق جوزي مورينيو بروما بعد غياب عن الدوري الإيطالي دام عشر سنوات لتعود الإثارة في الأوساط الفنية والجماهيرية وحتى الإعلامية، بعدما حقق مع فريقه أربعة انتصارات في خمس مباريات.

 وهو المفعول ذاته الذي تركه لوسيانو سباليتي الذي خلف كارلو أنشيلوتي على رأس نابولي، في انتظار ما سيفعله ماوريسيو ساري مع الجار لاتسيو، ويفعله سيمون إينزاغي مع إنتر بعد رحيل أنطونيو كونتي الذي لم يؤثر على ماكينة “النيراتزوري”، بينما يتوقع الملاحظون صعوبات كبيرة لماسيمليانو أليغري العائد إلى يوفي في وقت رحل رونالدو عن الفريق قبل نهاية عقده، ويتوقعون تداعيات إيجابية لتغيير أربعة عشر مدرباً في إيطاليا مع بداية الموسم في سابقة أولى من حيث الكم تشهدها الأندية الإيطالية.

في إنكلترا الجميع يرشحون تشلسي للتتويج بلقب “البريميرليغ” رغم المنافسة التي سيجدها من مانشستر سيتي وليفربول ومان يونايتد وهي الأندية التي تنافس على دوري الأبطال، لكن لا أحد في إيطاليا بإمكانه التكهن بمن سيتوج في “الكالتشيو” بين إنتر، ميلان، نابولي، روما ويوفي، وحتى أتلانتا ولاتسيو بسبب تقارب المستوى، مما ينذر بمباريات كبيرة ومثيرة، وصراع يدوم وصولاً إلى الجولة الأخيرة عكس المواسم العشرة الماضية التي كان يتوج فيها “يوفي” قبل نهاية الدوري بجولات، وكان فيها ميلان بعيداً عن الواجهة، وكانت فيها الأندية الإيطالية خارج حسابات المنافسة الأوروبية على دوري الأبطال الذي صار منذ بداية الألفية من اختصاص الفرق الإنكليزية والإسبانية وبايرن ميونخ، رغم بلوغ يوفنتوس الدور النهائي ثلاث مرات خلال العقدين الماضيين.

المهم أن المتعة الكروية هذا الموسم لن تنحصر على إنكلترا التي يخطف دوريها الأنظار منذ سنوات، بل ستعود إلى الملاعب والمباريات الإيطالية كما كانت من قبل، ولو على فترات متقطعة، وتزيد متعة الجماهير في المدرجات والمشاهدين عبر الشاشات حتى بعد رحيل رونالدو عن يوفي، والذي كان خسارة للفريق أكثر منه للكالتشيو، في انتظار تداعيات التحاق مورينيو بروما، وعودة الروح إلى ديربيات إيطاليا، وصراعات أندية الشمال مع الجنوب، وتلك الروح التنافسية التي قتلها يوفنتوس بسبب سيطرته المطلقة لسنوات، وساهم في تراجعها غياب الجماهير عن مدرجات الملاعب بسبب تفشي وباء كورونا الذي قتل مئات الآلاف في إيطاليا، لكنه لم يقتل تلك الروح التي عادت إلى الملاعب الإيطالية لتجعل من “الكالتشيو” أحد أقوى الدوريات هذا الموسم.