مصر: إلغاء حكم حبس ممدوح حمزة وإدراجه على قوائم الإرهاب

قال المحامي والحقوقي المصري خالد علي، يوم الاثنين، إن الحاكم العسكري قرر قبول التظلم على الحكم الصادر ضد الناشط السياسي المهندس ممدوح حمزة، بالحبس ستة أشهر.

وكتب علي على حسابه في “تويتر”: “صدر قرار الحاكم العسكري بقبول التظلم طعناً على الحكم الصادر ضد المهندس ممدوح حمزة بحبسه ستة أشهر وإدراجه على قائمة الكيانات الإرهابية والذي صدر سابقاً من الدائرة الأولى إرهاب، حيث تقرر إلغاء الحكم وإعادة المحاكمة من جديد أمام دائرة إرهاب أمن دولة طوارئ”.

وفي أكتوبر/ تشرين الأول 2020، حكمت محكمة جنايات القاهرة المصرية، على حمزة، بالحبس لمدة 6 أشهر وإدراجه على قوائم الكيانات الإرهابية بعد اتهامه “بنشر أخبار كاذبة والتحريض على العنف”.

كما قررت المحكمة إدراجه على قوائم الإرهاب، طبقًا للقانون رقم 8 لسنة 2015، في هذه القضية رقم 48 لسنة 2020 حصر أمن دولة عليا، بعد اتهامه “بالتحريض على ارتكاب جريمة إرهابية لاستخدام القوة والعنف والإخلال بالنظام العام، وذلك عن طريق النشر عبر حسابه الشخصي بتويتر، وعرقلة السلطات ومقاومتها أثناء تأدية عملها”.

وكانت النيابة العامة قد اتهمت حمزة بـ”التحريض علنًا على ارتكاب جريمة إرهابية باستخدام القوة والعنف والتهديد بغرض الإخلال بالنظام العام وتعريض سلامة المجتمع ومصالحه للخطر بغرض عرقلة ومنع السلطات العامة من مباشرة عملها ومقاومتها”، وذلك بسبب تغريدة على حسابه الشخصي على موقع “تويتر” بشأن “جزيرة الوراق” في يوليو/ تموز 2017.

وقد تعرض حمزة بعدها لحملة إعلامية أمنية شرسة اتُهم فيها، دون دليل، بالتحريض على رجال الشرطة والجيش وتشجيع أهالي جزيرة الوراق على الإضراب وإهانة الدولة المصرية بوصفها دولة “احتلال”. وهي الاتهامات نفسها التي أدرجتها النيابة دون فحص في نص الاتهام مستندة لما ورد في الصحف ومستعينة بالصحافيين المشاركين في الحملة باعتبارهم شهود إثبات على الواقعة.

وفي 28 يناير/ كانون الثاني 2020، قرر المحامي العام إحالة حمزة للمحاكمة أمام محكمة أمن الدولة طوارئ (محكمة استثنائية لا تتوافر فيها معايير المحاكمة العادلة)، بالإضافة إلى الانتهاكات الأخرى التي شابت المحاكمة وخاصة مواد الاتهام التي تستند للتعريف الفضفاض للجريمة الإرهابية في قانون الإرهاب رقم 94 لسنة 2015، والذي تم توظيفه لتوسيع دائرة التجريم، بالإضافة إلى توظيف قانون الطوارئ رقم 162 لسنة 158 الذي يفرض قيوداً إضافية غير مبررة على حريات الأفراد.

وممدوح حمزة ناشط سياسي ومهندس مصري متميز، أشرف على بناء العديد من المعالم المصرية البارزة وأشهرها مكتبة الإسكندرية، شارك في ثورة 25 يناير/كانون الثاني 2011. التحق بكلية الهندسة جامعة القاهرة، وانتخب رئيسًا لاتحاد الطلبة عام 1968 وقاد اعتصام طلبة الهندسة، وترأس الوفد الذي ذهب يتفاوض مع الحكومة 1968 في مجلس النواب آنذاك، وكان رئيس الوفد الحكومي الذي تفاوض مع الرئيس المصري الراحل محمد أنور السادات.

وتروج الدولة المصرية هذه الأيام لتبنيها مسألة حقوق الإنسان التي طالما كانت موضع انتقادات لحكومة الرئيس عبد الفتاح السيسي من قبل الغرب.

وجاء ذلك بعد إطلاق السيسي الاستراتيجية الوطنية لحقوق الإنسان، في مؤتمر حافل شهد حضور عدد من الوزراء والنواب والسفراء الأجانب والإعلاميين وممثلي منظمات المجتمع المدني. في المقابل، فإن السمة الأبرز كانت الغياب شبه التام للحديث عن سبل تدعيم حقوق الإنسان بمحاورها المعروفة والمقررة دولياً، وغياب أي إشارة إلى الأهداف الرئيسة التي بدأت من أجلها في الأساس جهود وضع هذه الاستراتيجية مثل فتح المجال العام، وتوسيع العمل السياسي والسماح بحرية تكوين الأحزاب الفعالة والنقابات المؤثرة والجمعيات المعارضة للسلطة، وإطلاق الحقوق والحريات السياسية والإعلامية والمدنية، ووقف الملاحقات الأمنية والاعتقالات والاستخدام المتعسف للسلطة ضد المعارضين.