سورية: التسرّب النفطي يضرب أسواق الأسماك

شهدت أسعار الأسماك والمأكولات البحرية في المناطق الساحلية السورية انخفاضاً حاداً، وذلك بسبب تراجع الطلب عليها ووقوع حالات تسمم، بعد التسرّب النفطي الذي شهدته سواحل منطقة بانياس الواقعة على البحر المتوسط، وامتدّت آثاره إلى المياه القبرصية والتركية.

وقال مصدر تجاري لـ”العربي الجديد” إن أسعار معظم المأكولات البحرية انخفضت إلى النصف، ولم يعد هناك إقبال على شرائها، بينما كانت تشكل وجبة رئيسية لمعظم المواطنين في المناطق الساحلية، خصوصاً مع ارتفاع أسعار اللحوم الحمراء.

وأوضح المصدر أن تكدّس البضاعة بات واضحاً لدى التجار، وهذا ما لم نعهده من قبل، مشيرا إلى أن الكثير من المواطنين يتخوفون من حدوث حالات تسمّم بسبب التسرّب النفطي الأخير، حتى أنّ الكثيرين عزفوا عن السباحة في المياه الملوّثة.

والأسبوع الماضي،، نقل 21 شخصاً إلى مستشفيات مدينة اللاذقية (غربي سورية) بسبب حالات تسمم ناتجة عن تناول مأكولات بحرية، وقال مسؤول التسممات في مديرية صحة اللاذقية، التابعة للنظام، لؤي سعيد، حينها، إنّ الحالات عانت من أعراض تحسس وتقيؤ وإسهال، ومن خلال المعاينة تبين أن سبب الأعراض هو تناول أسماك “البلميدا” و”العصيفري”.

وقال محمد إسماعيل، الناشط في مجال البيئة لـ”العربي الجديد” إن التسرّب النفطي قد يؤدي إلى هجرة الأسماك من المنطقة، معتبرا أن تأثيره على لحومها محدود.

وقال رئيس جمعية الصيادين في اللاذقية، نبيل فحام، في تصريحات صحافية، إنّ انخفاض أسعار الأسماك يعود إلى كثرة العرض وقلة الطلب، حيث يعتبر شهر سبتمبر/ أيلول موسم الصيد بالنسبة لهذين النوعين.

واعتبر فحام، أن كل ما يشاع أن انخفاض سعر الأسماك مرده التلوث غير صحيح ولا يمت للواقع بأي صلة، مبيناً أن بقع التلوث النفطي تبقى على سطح المياه ولا تنزل إلى أعماق المياه حيث تعيش الأسماك.

ولفت إلى أن أحد أسباب انخفاض الأسعار هو ارتفاع درجات الحرارة، الأمر الذي يدفع باعة السمك إلى تخفيض السعر خوفاً من أن يبقى في متاجرهم في ظل الانقطاعات الطويلة للكهرباء وعدم وجود كميات من الثلج كافيه لتبريده مما يتسبب بتلفه وفساده.

بدوره، قال الباحث الاقتصادي، يوسف السليم، لـ”العربي الجديد” إن انخفاض الأسعار قد يكون غير مرتبط بالتلوّث، لكنه مرتبط بتأثر نفسيات المواطنين الذين عزفوا عن شراء الأسماك وحتى الاقتراب من البحر. وأشار إلى أن أسعار كل البضائع والمواد التموينية في سورية تتجه نحو الارتفاع، فيما تراجع سعر مادة يعود إلى مؤثرات قوية.