مصر: مطالبة بتعديل قانون التأمينات الاجتماعية الجديد قبل سريانه

تحاصر قانون التأمينات الاجتماعية الجديد في مصر مجموعة من الانتقادات، ورفعت بعض منظمات المجتمع المدني اقتراحات بتعديلات على بعض مواد القانون قبل طرح لائحته التنفيذية، لضمان عدم الطعن بعدم دستوريته. 

ووافق مجلس الوزراء المصري، على مشروع قرار رئيس مجلس الوزراء بإصدار اللائحة التنفيذية لقانون التأمينات والمعاشات الصادر بالقانون رقم 148 لسنة 2019، على أن تتم مراعاة الملاحظات المهمة التي أبداها عدد من الوزراء.

وينص مشروع القرار على أن يُعمل بأحكام اللائحة التنفيذية لقانون التأمينات الاجتماعية والمعاشات الصادر بالقانون رقم ( 148 ) لسنة 2019، وأن تحل القواعد والإجراءات والأحكام الواردة بهذا القانون بالنسبة للمعاملين بأحكامه محل القواعد والإجراءات والأحكام الواردة بقوانين التأمين الاجتماعي الصادرة بالقوانين أرقام: 79 لسنة 1975 و108 لسنة 1976 و50 لسنة 1987 و112 لسنة 1980، وتعديلاتها.

وفي هذا السياق، نظمت دار الخدمات النقابية والعمالية -منظمة مجتمع مدني مصرية- حلقة نقاشية شارك فيها عدد من النقابيين والقيادات العمالية المستقلة من قطاعات العمل المختلفة، وأساتذة قانون، وأقروا عدة تعديلات على القانون الجديد لضمان دستوريته. 

الانتقاد الأول الموجه للقانون الجديد رقم 148، للقانون رقم 112 لسنة 1980 والخاص بالعمالة غير المنتظمة، أنه جاء متغافلًا بعض العاملين في قطاعات غير منتظمة مثل السياحة والمقاولات والنقل البري والصيادين والمناجم والمحاجر ومحلات الترفيه والمقاهي، وفي مقابل هذا الانتقاد، واقترحت دار الخدمات النقابية والعمالية إضافة هذه الفئات إلى المادة 2 في البند الرابع.

الانتقاد الثاني متعلق باشتراط المادة 21 من القانون مدة اشتراك قدرها 120 شهرًا، وتصبح 180 شهرًا بعد 5 سنوات من بداية تطبيق القانون كشرط أساسي للحصول على معاش في تاريخ استحقاقه، وطالبت دار الخدمات النقابية والعمالية، بإلغاء شرط العشر سنوات على أن ينطبق ذلك على العاملين الوارد ذكرهم في البند رابعا مادة 2. 

وفيما يخص المعاش المبكر في القانون، وجهت دار الخدمات النقابية والعمالية، انتقادًا لاشتراط القانون مدة اشتراك فعلية لا تقل عن 240 شهرًا تزاد إلى 300 شهر بعد خمس سنوات من بدء تطبيق القانون، وقالت إن الأسوأ من هذا اشتراط القانون ألا يقل المعاش المستحق عند الخروج إلى المعاش المبكر عن 50% من أجر التسوية الأخير بعد تطبيق العامل الوارد بجدول 5و65% من الحد الأدنى للمعاش؛ وبهذا لا يستطيع المؤمن عليه البالغ عمره ما بين الخمسين إلى ٥٥ سنة تحقيق هذه الشروط.

وينص قانون الخدمة المدنية المصري، على تشجيع الخروج إلى المعاش المبكر وكذا ما يتم في شركات قطاع الأعمال العام التي يتم تصفيتها وإحالة عمالها إلى التقاعد الجبري، وهذا يشير إلى التضارب الواضح في التشريعات. 

وحول نظام المكافأة في المادة 36 من القانون والتي حولت النظام إلى نظام ادخاري يتم فيه استثمار المبالغ الموجودة في حساب المكافأة الشخصي للمؤمن عليه ويحصل عليه عند استحقاق الحقوق التأمينية، طالبت دار الخدمات النقابية والعمالية، بالعودة للقانون 79 لسنة 75 في النص على المكافأة والتي كانت تنص على حصول المؤمن عليه على شهر من الأجر التأميني عن كل سنة اشتراك في التأمينات الاجتماعية. 

وبخصوص تأمين البطالة ناقش مجموعة من النقابيين وخبراء القانون، المادة 85 من القانون والتي أخرجت كل العمال المؤقتين من التغطية التأمينية لتامين البطالة ولم يروا أي مبرر لاستثناء عمال المقاولات والتراحيل والعمال الموسميين وعمال الشحن والتفريغ، والنقل البري، والزراعة، والصيد.  وكذا المادة 88 في تأمين البطالة، حيث طالب نقابيون وخبراء قانون، بضرورة أن يكون صرف التعويض لمدة 28 أسبوعًا، وإلغاء شرط الاشتراك لمدة 36 شهرًا للحصول على تعويض البطالة.

وكذا المادة 89 من القانون التي تتدرج في نسب صرف تعويض البطالة للمؤمن عليهم من 75% إلى 45%، إذ طالب نقابيون وخبراء القانون، بتعديله لتصبح النسبة 75% من أجر الاشتراك الأخير لكامل المدة وهي 28 أسبوعًا. 

وكذا أيضا المادة 90 والتي تقر تخفيض تعويض البطالة إلى 40% في بعض الحالات التي يقوم فيها العامل بمخالفات أثناء العمل تؤدي إلى فصله أو إنهاء خدمته من جانب صاحب العمل، فقد رأت دار الخدمات النقابية والعمالية، أن النزاعات العمالية تستمر لوقت طويل حتى يثبت العامل حقوقه أو عدم ارتكابه الأفعال التي قد ينسبها إليه صاحب العمل؛ وخلال تلك الفترة فترة النزاع يحرم العامل من حقوقه، وبالتالي لا يمكن أن يحرم أيضًا من تعويض البطالة الذي يمكن أن يلبي فقط حاجاته الضرورية فقط.