هل تعزز قمة بغداد حظوظ الكاظمي لولاية حكومية ثانية؟

تطرح أوساط سياسية عراقية مقربة من رئيس الوزراء مصطفى الكاظمي نتائج قمة بغداد الأخيرة التي جمعت قادة وممثلي 10 دول ولا سيما عربية وإقليمية إلى جانب مشاركة فرنسا، على أنها ساهمت في تعزيز مساعٍ لرئيس الحكومة بتقديم نفسه كـ”رجل الدولة المناسب” في العراق الذي يمكن دعمه لإدارة البلاد لأربع سنوات أخرى. فإلى جانب الدعم السياسي الذي يحظى به الكاظمي من التيار الصدري وزعيمه مقتدى الصدر، بدا أن نجاح التحركات الخارجية لرئيس الوزراء يصب في صالح حصوله على دعم خارجي لولاية حكومية ثانية، كشخصية غير محسوبة على أي من الأطراف السياسية النافذة في البلاد، وضمن ما اصطلح عليه بشخصية التسوية السياسية التي أوصلته لرئاسة الحكومة الحالية.
وعززت هذا الطرح ضبابية المشهد الانتخابي المقبل، إذ إن توقعات مختلف الساسة والمراقبين العراقيين تصب باتجاه استحالة حصول أي من الكتل الرئيسة على الأغلبية البرلمانية المريحة، والحاجة للبحث مرة أخرى عن رئيس وزراء توافقي غير محسوب على أي طرف سياسي وخارج لعبة “الكتلة الأكبر” في البرلمان التي منحها الدستور حق اختيار رئيس الوزراء الجديد.

صدرت عن مرجعية النجف أخيراً، إشارات ارتياح عدة بشأن إجراءات الكاظمي

ومثّل مؤتمر بغداد الإقليمي، الذي عقد في نهاية أغسطس/ آب الماضي، نجاحاً للسياسة الخارجية العراقية التي انتهجها الكاظمي منذ بداية توليه السلطة في منتصف العام الماضي، على الرغم من أن المؤتمر لم تترتب عليه أي اتفاقات رسمية بين بغداد ودول الجوار، كما كان متوقعاً، خاصة مع تركيا وإيران في ما يتعلق بالقضايا التي جرى التطرق إليها، وأبرزها ملفا الحدود والمياه.

وفي هذا السياق، تحدث سياسي عراقي مقرب من رئيس الحكومة عما وصفه بـ”ارتياح” عربي وغربي وتركي لسياسة الكاظمي الخارجية التي وصفها بأنها “متوازنة على المستويين الداخلي والخارجي”. ورداً على سؤال لـ”العربي الجديد”، بشأن مخرجات قمة بغداد الأخيرة، قال المسؤول ذاته إن “نتائجها سياسية أكثر من كونها أمنية أو اقتصادية”، معتبراً أن الكاظمي سيكون “خياراً مناسباً كشخص تسوية، في حال لم تحسم الانتخابات المقبلة الأغلبية لأي من التحالفات السياسية الشيعية الحالية”، في إشارة إلى التيار الصدري بزعامة مقتدى الصدر، وتحالف “قوى الدولة” بزعامة عمار الحكيم، وتحالف “الفتح” بزعامة هادي العامري، وتحالف “دولة القانون” بزعامة نوري المالكي.

وأكد المتحدث نفسه أنه “صدرت عن مرجعية النجف أخيراً، إشارات ارتياح عدة بشأن إجراءات الكاظمي المتعلقة بالانتخابات وخطوات ملاحقة ملفات الفساد، إلى جانب حالة التوازن التي انتهجها بسياسته الخارجية”، معتبراً أن “إتمام خطوة الانسحاب الأميركي من العراق في 31 ديسمبر/ كانون الأول المقبل، سيمنح الكاظمي إنجازاً آخر، يمكن استثماره في استمرار حالة الهدنة مع الفصائل الحليفة لطهران”.

لكن عضو تحالف “النصر”، بزعامة رئيس الوزراء الأسبق حيدر العبادي، النائبة ندى شاكر جودت، قالت في حديث مع “العربي الجديد”، إن “التأييد والارتياح العربي والإقليمي للكاظمي، لا يعني بالضرورة أن يتحول إلى دعم لشخص رئيس الوزراء الحالي لنيل ولاية ثانية”، موضحةً أن “القوى الوطنية ترفض أي تدخل خارجي من أي دولة كانت لدعم شخص معيّن لمنصب رئيس الوزراء المقبل”.

بدوره، قال الباحث في الشأن السياسي العراقي، والمقرب من حكومة الكاظمي، فاضل أبو رغيف، إن “الخريطة السياسية ستتغيّر في المستقبل، ويبدو أنه لا مجال لتكرار الوجوه الرئيسية الموجودة في العملية السياسية الحالية”. وأضاف في حديث مع “العربي الجديد”، أن “نتائج الانتخابات المرتقبة هي التي ستُحدد شكل الحكومة المقبلة من كل النواحي، ويبدو أن البرلمان الجديد سيكون برلماناً مناطقياً ويحتوي على كثيرٍ من الوجهاء والأغنياء من المناطق، مع عدم وجود لمفهوم الكتلة الأكبر التي تُشكّل الحكومة، كونها قد تتعسر ولادتها هي الأخرى في حال تشكُّل برلمان بهذه الصيغة”.

التزكية أو التأييد الدولي للكاظمي قد يصطدم بالتوجهات السياسية

وأوضح أبو رغيف أن “التزكية أو التأييد الدولي للكاظمي قد يصطدم بالتوجهات السياسية، لذلك، فإنّ التنسيق يكون في هذا الصدد مع رؤساء الأحزاب والكتل المهمة لاختيار رئيس الحكومة، ولغاية الآن لا يبدو أن هناك تواصلاً دولياً مع أحزاب عراقية، بل هناك تواصل مع شخصيات محددة”، معتبراً أن “المرحلة المقبلة ستكون معقدة على الجميع، وتحديداً في ما يتعلق بالسيطرة على المناصب المهمة والرئاسات الثلاث”.

من جهته، قال النائب في البرلمان العراقي عن تحالف “الفتح” كريم عليوي إن “الخلافات حول منصب رئيس الحكومة بدأت منذ الآن بين القوى السياسية الرئيسية، لذا، فإن التوقعات والمعطيات تشير إلى أن عملية اختيار رئيس الوزراء لن تكون سهلة، لا سيما بعد حديث التيار الصدري عن أن رئيس الحكومة سيكون منه”. وأضاف عليوي في اتصال هاتفي مع “العربي الجديد”، أن “هذا التنافس الداخلي قد لا تؤثر فيه العلاقات الخارجية كثيراً”. واعتبر أن “مؤتمر بغداد لم يكن بالمستوى المطلوب، وكان يمكن أن يؤدي لنتائج أفضل على المستوى الوطني”، مشيراً إلى أن “هناك ملفات أهمل الكاظمي طرحها للمجاملة”.