جريمة مروعة بالعراق: مسلحون يقتلون شقيقين ويطعنون الثالث في بابل

قالت مصادر أمن عراقية في محافظة بابل، جنوبي البلاد، اليوم الجمعة، إنّ شقيقين اثنين قتلا وأصيب ثالث بجروح خطيرة جرّاء هجوم لعدد من المسلّحين على متجر لهم في بلدة المسيب، جنوبي المحافظة، مساء أمس الخميس، وذلك في أحدث أعمال عنف تشهدها البلاد، ويعزوها مسؤولون أمنيون إلى السلاح المنتشر بالبلاد وعجز الحكومة عن السيطرة عليه.

وفي آخر تقييم أمني رسمي عراقي صدر عن وزارة الداخلية ببغداد، مطلع الشهر الماضي، فإنّ بغداد تتصدّر مدن العراق في أعمال العنف والجريمة المنظّمة. وتحدّثت الوزارة عن جرائم القتل والسرقة والخطف والابتزاز كأبرز ظواهر العنف المجتمعي غير المصنّف ضمن الأعمال الإرهابية. بينما قدّر مراقبون مقتل ما لا يقلّ عن 4 أشخاص يومياً بجرائم العنف في المجتمع، من بينها المعارك العشائرية والمشاجرات التي تحدث.

ووفقاً لمسؤول أمن في محافظة بابل، فإنّ مسلّحين ينتمون لمليشيا نافذة في المحافظة أقدموا على مهاجمة ثلاثة أشقاء داخل متجر لهم في بلدة الحصوة التابعة لمدينة المسيب، وقتلوا “أحدهم نحراً، بينما لفظ الآخر أنفاسه بسبب طعنات مباشرة في منطقة الصدر، بينما ما زال الثالث بحالة حرجة”، ولفت إلى أنّ المهاجمين انسحبوا من المكان بعد تنفيذ الاعتداء.

وحتى الآن، لم تعلّق وزارة الداخلية على الجريمة، لكن حشودا عشائرية بدأت تتوافد إلى المدينة بعدها، وهو ما يهدّد بتوتّر قبلي جديد بين عشيرة الضحايا والمتورطين بالجريمة.

وتفاعلت الجريمة على صفحات مواقع التواصل الاجتماعي، بعدما انتشر مقطع فيديو لوالد الضحايا وهو يطالب المسؤولين بموقف إزاء الجريمة المروّعة.

ومنذ صباح اليوم، الجمعة، يتجمّع أبناء عشيرة المجني عليهم من المحافظات الأخرى عند منزل والد الضحايا، مطالبين بموقف حكومي عاجل ومحاسبة الجناة، محذّرين من السكوت على الجريمة، منتقدين الصمت الحكومي.

ونقل ناشط تهديدات عن أحد وجهاء عشيرة الضحايا بأنّ “الصمت الحكومي على الجريمة غير مبرّر، ويجب أن يكون هناك تدخل عاجل للسيطرة على الموقف… أبناء العشيرة يتجمّعون، وفي حال لم تتدخل الحكومة وتحاسب الجناة، سيكون لنا موقف”.

الباحث في الشأن السياسي مجاهد الطائي قال معلقاً على الجريمة إنّ “العدالة في العراق تتوقف عند حدود المليشيات وحلفاء إيران”.

وتفرض مليشيات مسلّحة، أبرزها “عصائب أهل الحق” ومليشيا “كتائب حزب الله”، سيطرتها على مناطق شمال محافظة بابل، وسط عجز حكومي عن الحدّ من نفوذها.

والأسبوع الماضي، قال عضو البرلمان العراقي سعران الأعاجيبي إنّ الجرائم ارتفعت بشكل ملحوظ بالتزامن مع ظهور جائحة كورونا، وبقاء المواطنين في منازلهم بسبب إجراءات حظر التجوّل، ما أدى إلى حدوث مشاكل، تطوّر بعضها ليتحول إلى جرائم.

وأضاف الأعاجيبي، في حديث لـ”العربي الجديد”، أنّ “الجهد الأمني ساهم في التقليل من الجرائم، إلّا أنه لم يقضِ عليها بشكل كامل”، ولفت إلى أنّ الانخفاض في الجرائم ليس ثابتاً، وأنّ “عدد الجرائم يبقى متأرجحاً، ينقص ويزيد”.

وشدّد الأعاجيبي على ضرورة وجود جهود كبيرة للحدّ من الجرائم، مضيفاً أنّ “العراق من البلدان المتأخّرة في مجال الحدّ من الجريمة المنظّمة”. وتابع: “يفترض أن تكون هناك بيانات عن المشتبه بانتمائهم إلى شبكات الجريمة المنظّمة في كلّ مركز شرطة”، وأشار إلى أنّ “الجريمة المنظّمة موجودة أيضاً في دول أخرى على شكل شبكات وعصابات ترتكب جرائم قد تصل إلى تصفية رجال بالدولة”.