إحالة موظفين في "أونروا" للتحقيق بسبب شكوى من منظمة داعمة لإسرائيل

يواجه عدد من موظفي وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين “أونروا”، إمكانية الفصل من وظائفهم، في أعقاب شكوى تقدّمت بها منظمة داعمة للاحتلال الإسرائيلي تدعى “UN WATCH” ضدّهم بذريعة التحريض ضدّ إسرائيل والتخلّي عن الحياد.

وأوقفت “أونروا” عدداً من الموظفين عن العمل لديها من مناطق عملياتها الخمس، في كلّ من غزة والضفة الغربية والأردن وسورية ولبنان، للتحقيق في الشكاوى المقدمة من قبل المنظمة، مع الاستمرار في دفع رواتبهم إلى حين النظر في صحة الادعاءات الواردة في الشكوى أو عدمها.

ويخشى الموظفون من أن تنتهي هذه التحقيقات بفصل بعضهم أو اتخاذ إجراءات إدارية من شأنها المساس بهم، تحت ذريعة التخلي عن الحياد خلال منشورات كتبوها على صفحاتهم على مواقع التواصل الاجتماعي، والتحريض على “العنف والكراهية” كما ورد في الشكاوى المقدّمة ضدهم.

وتتزامن هذه القضية مع إنهاء المنظمة قبل أسابيع، عقد عمل مدير عملياتها السابق ماتيس شمالي، من قطاع غزة، بعد اتهامات وجهتها له الفصائل واللجان الشعبية الخاصة باللاجئين بشأن “الحياد، والانحياز للرواية الإسرائيلية بشأن عمليات القصف التي جرت خلال العدوان الإسرائيلي الأخير في مايو/ أيار الماضي.

ويقول نائب رئيس اتحاد الموظفين العرب في “أونروا”، عبد العزيز أبو سويرح، إنّ الشكوى المقدمة بحق الموظفين تتمثّل في خرق الحياد الخاص بالعاملين ضمن مؤسسات الأمم المتحدة، من خلال كتابة منشورات عبر صفحات موقع التواصل الاجتماعي فيسبوك.

وبحسب اتحاد الموظفين العرب في “أونروا”، فإنّ الذين ذُكرت في حقهم شكوى من المنظمة، هم 133 اسماً.

ويقول أبو سويرح لـ “العربي الجديد” إنّ التقارير الصادرة عن هذه المنظمة غير دقيقة، إذ إنّ هناك أسماء لأشخاص لا يعملون في “أونروا” إضافة إلى بعض الأسماء التي عملت على نظام “البطالة”، أو العقود ويتواجدون حالياً خارج المؤسسة.

ووفقاً لنائب رئيس اتحاد موظفي “أونروا”، فإنّ موظفين اثنين، من أصل 22 موظفاً من قطاع غزة تمّ إيقافهما عن العمل، فيما واصلت المؤسسة الأممية دفع رواتبهما إلى حين انتهاء التحقيقات بشكل كامل في الادعاءات الواردة في تقرير المنظمة والنظر في الإجراءات المترتبة على التحقيق.

ويرى أبو سويرح أنّ الثغرات الواردة في شكوى المنظمة، ضدّ الموظفين تعكس أنه تقرير كيدي يبحث عن تضخيم الصورة أمام الدول المانحة، وإظهار موظفي “أونروا” كمعتدين على الحياد المنصوص عليه في قوانين عمل منظمات الأمم المتحدة بشكل عام.

وما يجري بحقّ المؤسسة والموظّفين يعكس حملة ممنهجة تستهدف إنهاء المؤسسة بشكل كامل، باعتبارها الشاهد الوحيد على قضية اللاجئين، تزامناً مع ظروف معيشية واقتصادية يعيشها قرابة 6 ملايين لاجئ يستفيدون من خدماتها، وفق أبو سويرح.

وبحسب اتحاد الموظفين العرب في “أونروا”، فإنّ “مبدأ الحياد” المتعلّق بالقضايا الوطنية والدينية سيناقش على أجندة المؤتمر الذي سيعقد في العاصمة الأردنية عمان، بحضور ممثلي الاتحادات في مناطق العمليات الخمس، كونه مصطلحا “فضفاضا” يحتاج لتفسير.

وبخلاف حديث اتحاد موظفي “أونروا”، يؤكد المستشار الإعلامي لـ”أونروا”، عدنان أبو حسنة، لـ “العربي الجديد” أنّ إجمالي أعداد الموظفين الذين تمّت إحالتهم إلى التحقيق هم 6 موظفين فقط، على أن يتم اتخاذ قرار نهائي بشأن قضيتهم بعد أن تنتهي التحقيقات بشكل كامل من قبل المنظمة الأممية خلال الفترة المقبلة.

ووفقاً لأبو حسنة، فإنّ عملية التحقيق تتم مع هؤلاء الموظفين الستة من أصل 33 ألف موظف يعملون في مناطق عملياتها الخمس، فيما تعتمد مخرجات التحقيق والقرارات التي قد تصدر بحقهم على النتائج التي ستصل إليها “أونروا” بشأن “الادعاءات” الواردة في الشكوى.

ولم يحدد المستشار الإعلامي لأونروا موعداً لظهور نتائج التحقيق مع الموظفين بشأن “الادعاءات” الواردة بحقهم، كون الأمر يعتمد على عملية التحقيق التي تقوم بها المنظمة الأممية حالياً، على أن تحدد لاحقاً طبيعة الإجراءات في ضوء النتائج.

وخلال السنوات الأخيرة واجهت المنظمة الأممية أزمات مالية خانقة انعكست بالسلب على الخدمات المقدمة للاجئين الفلسطينيين، لا سيما في القطاع المحاصر إسرائيلياً للعام الـ15 على التوالي، تسبّب بعضها في تأخير صرف رواتب الموظفين أو تقليص بعض الخدمات الأخرى.

وخلال فترة حكم الرئيس الأميركي السابق دونالد ترامب، أوقفت واشنطن الدعم المالي المقدم لـ”أونروا” وهو ما جعلها تتجه نحو البحث عن مصادر تمويل أخرى، تزامناً مع توقف عمليات التوظيف الدائمة في قطاعات هامة مثل التعليم، الذي تم اللجوء فيه للاعتماد على استقطاب عاملين بنظام المياومة.