إثيوبيا: تحالف عسكري لإسقاط أبي أحمد

بدأت جبهة المعارضة العسكرية تتّسع في إثيوبيا ضد رئيس الحكومة أبي أحمد، مع إعلان حركات مسلّحة عدة انضمامها إلى صفوف الفريق المناهض له. وعلى الرغم من تعدد أهداف كل حركة، سواء بإسقاط الحكم أو الانفصال عن إثيوبيا، إلا أنها أجمعت على ضرورة الإطاحة بأبي أحمد. وتعني هذه التطورات أن الحرب التي حاولت الحكومة حسمها في إقليم تيغراي في نوفمبر/ تشرين الثاني الماضي، ارتدت بالسلب عليها، خصوصاً بعد الهجمات المضادة لـ”الجبهة الشعبية لتحرير تيغراي”، التي استعادت عاصمة الإقليم ميكيلي في 29 يونيو/ حزيران الماضي، فضلاً عن تحقيقها اختراقات ميدانية لافتة أخيراً تلت إحكامها السيطرة على أجزاء واسعة من الإقليم، عبر التوغل بإقليمي العفر وأمهرة. دفعت نجاحات “الجبهة الشعبية لتحرير تيغراي” قيادة “جيش تحرير أورومو” إلى إعلان تحالفها معها، في 11 أغسطس/ آب الحالي. ويُظهر هذا الأمر تجاوز الاثنتين خلافاتهما القديمة، عقب تحالفهما لإسقاط حكم مينغستو هيلا مريام عام 1991، بعد استئثار تيغراي بالسلطة وتهميش أورومو. كما يطوي انضمام “جيش تحرير أورومو” إلى التحالف صفحة الخلافات التي تُوّجت بتقدم إثنية أورومو التظاهرات العارمة التي أدت إلى صعود أبي، المتحدر منها، إلى السلطة عام 2018.

يُشكّل تحالف تيغراي وأورومو تهديداً جدّياً لأبي أحمد في العاصمة
 

وتكمن أهمية “جيش تحرير أورومو” في انتمائه إلى أكبر عرقية في البلاد، وأغلب أبنائها من المسلمين، كما أن عاصمة البلاد أديس أبابا تقع في إقليم أورومو. ويضمّ “الجيش” آلافاً من العناصر المسلحة، وتنتشر معسكراته في المنطقة الغربية من إقليم أورومو ووسط منطقة شيوا، شمالي أديس أبابا، ويسيطر منذ سنوات على بعض المحافظات الغربية. وقبل الإعلان عن التحالف، سيطر “الجيش” على جزء من الطريق الرئيسي، شمالي مدينة شيوا (نحو 350 كيلومتراً، شمالي أديس أبابا)، ما يعني قطعه للإمدادات الآتية من العاصمة إلى جبهات القتال في أمهرة، وهي خطوة لم تعلّق عليها الحكومة بعد، رغم تشكيلها خطوة عسكرية كبيرة لمعارضيها. مع العلم أن حكومة أبي تعتبر “الجبهة الشعبية لتحرير تيغراي” و”جيش تحرير أورومو” منظمتين إرهابيتين، منددة بإعلان تحالفهما. وحول الحركات المنضمة إلى “التحالف الكبير”، إلى جانب “الجبهة الشعبية لتحرير تيغراي” و”جيش تحرير أورومو”، يبرز “الحزب القومي الديمقراطي العفري”، الذي دعا في 17 أغسطس الحالي، الجيش الاتحادي في الإقليم إلى مغادرته، ودعا القوات الخاصة العفرية والشرطة المحلية للانضمام إلى ما سماها “المقاومة”، لإسقاط أبي. ومع أن إدارة إقليم العفر حليفة لرئيس الحكومة، إلا أن “الجبهة الشعبية لتحرير تيغراي” أفادت بأن الأحزاب المعارضة من العفر طلبت منها دخول قواتها إلى إقليمها. ومع أن “الحزب القومي الديمقراطي العفري” حلّ نفسه في عام 2019، منضماً إلى حزب “الازدهار” الحاكم، لكن التطورات أظهرت حصول انشقاق فيه، بعد دخول “الجبهة الشعبية لتحرير تيغراي” إلى إقليم العفر أخيراً، وفرار مسؤولي الإقليم إلى أديس أبابا. في المقابل، انضم عشرات الآلاف من العفر للقتال إلى جانب أبي. ويتحدر سكان العفر المسلمون من أصول يمنية.

السودان قد يدعم “الحركة الشعبية لتحرير بني شنقول”

 

وتُعتبر “الحركة الشعبية لتحرير بني شنقول” الحركة الثالثة التي تبدو أقرب إلى “التحالف الكبير”، خصوصاً بعد نجاحاتها العسكرية في الربيع الماضي. ففي 19 إبريل/ نيسان، تمكن مسلحون من “الحركة” من السيطرة على مقاطعة سيدال بالإقليم، بعد تمرد 200 جندي إثيوبي من بني شنقول، واستيلائهم على أسلحة للجيش الاتحادي في معارك بالإقليم، وانضم إليهم عدد من الأهالي. كما أن دعم السودان لـ”الحركة” ليس مستبعداً، خصوصاً بسبب الخلافات بين أديس أبابا والخرطوم حول سد النهضة. وفي مايو/ أيار الماضي، حذّرت وزارة الخارجية السودانية إثيوبيا من أنها إذا كانت ترفض جميع “الاتفاقات الاستعمارية”، فيجب أن تعيد إلى السودان السيادة على إقليم بني شنقول، الذي تسكنه أغلبية مسلمة تتحدث اللغة العربية.

أما رابع الحركات التي يتوقع البعض انضمامها إلى الجبهة المعارضة، فهي “الجبهة الوطنية لتحرير أوغادين”، الناشطة في إقليم الصومال الإثيوبي، المتنازع عليه مع دولة الصومال، والذي بسببه اندلعت حرب أوغادين بين أديس أبابا ومقديشو، عامي 1977 و1978. وتسعى “الجبهة” للانفصال عن إثيوبيا أو الانضمام إلى الصومال، مع العلم أنها اتفقت مع أبي أحمد في عام 2018، وحُذف اسمها من قائمة “الجماعات الإرهابية”، ولم تعلن بعد اصطفافها إلى جانب “التحالف الكبير”، بسبب خسارتها معظم قواعدها الخلفية في الصومال وفي الأقاليم التي تشكلت به. في المقابل، يحظى أبي أحمد بدعم إقليم الأمهرة وإقليم الأمم والقوميات والشعوب الجنوبية، وإقليم سيداما، بالإضافة إلى أجزاء من إقليمي العفر وأورومو.

(الأناضول)