رحيل هنري ديلوي: شاعر كان ينظر إلى العالم

عن تسعين عاماً، رحل أوّل أمس الشاعر الفرنسي هنري ديلوي (1931 – 2021)، الذي لم يحضر في الساحة الشعرية من خلال نصوصه فحسب بل من خلال إطلاقه عدداً من التظاهرات ضمن المواقع التي شغلها، وأبرزها إشرافه على مجلّتي “كراسات الجنوب” Cahiers du sud  و”الفعل الشعري” Action poétique.

كما أسّس تظاهرة “بينالي شعراء فال دي مارن” حين كان أمين المكتبة البلدية لمدينة إفري، بالقرب من باريس، بين 1968 و1990، وهكذا مثّل ديلوي نقطة من شبكة المشهد الشعري كثيراً ما ساعدت في التقاء دوائر وفضاءات قلما كانت تتعرّف إلى بعضها.

يُحسب لديلوي إشرافه على عدد كبير من الأنطولوجيات، أبرزها: “الشعر في فرنسا بين 1983 و1988″، و”أنطولوجيا تروبادورات البرتغال وجليقية”، و”أنطولوجيا الراهن”، و”أنطولوجيا 2000″، و”29 شاعرة”، و”أنطولوجيا اعتباطية للشعر الجديد”.

وسواء في المجلات الأدبية التي أشرف عليها أو في نصوصه الشخصية، كان الشاعر الفرنسي يقدّم نموذجاً للمثقف الفرنسي المنفتح على خارج مشهد بلاده الثقافي، فتعرّف في بداياته إلى عالم الحداثة الشعرية في إنكلترا، وبات أحد أهمّ جسورها إلى لغة موليير عبر الترجمات، كما قدّم مشاهد شعرية كانت شبه مقصية، مثل الشعر الهولندي والتشيكي والبرتغالي، وكانت له ترجمات لشعراء معروفين مثل ماياكوفسكي وبيسوا.

ومن أبرز إصداراته الشخصية نذكر: “صور” (1948)، و”الألْف” (1980)، و”24 ساعة حب في تموز، ثم في آب” (1987)، و”التكرار” (1992)، و”لقب” (1998)، و”إلى الأجنبية” (2006)، وفي العام نفسه نشر مجموعة بعنوان “أشجار سوداء”، وفي 2012 أصدر “الماضي غير المنتظر”.