مئوية الحزب الشيوعي الصيني: إرث ماو وطموحات شي

على متن قارب صغير في البحيرة الجنوبية (نانخو) بمقاطعة جياشينغ، شرقي الصين، عُقد المؤتمر الوطني الأول للحزب الشيوعي الصيني في عام 1921، الذي أسس لولادة جمهورية الصين الشعبية بعد ثورة عام 1949. واليوم بعد قرن كامل شهد تحوّلات عدة على مسيرة الحزب، وإعادة النظر في تجارب القيادات السابقة والحالية، والغوص في مقاربات لا تنتهي بشأن صوابية الاستراتيجيات السابقة والرهانات عليها، تختتم الصين، احتفالاتها المتنوعة التي بدأتها إحياءً للذكرى المئوية الأولى لهذا التأسيس باحتفال مركزي في العاصمة بكين، وتحديداً في ميدان تيانانمين. 
وعلى الرغم من الحرص الرسمي على امتداد الاحتفالات لأسابيع وما رافقها من تكريم لعدد من مسؤولي الحزب من قبل الرئيس الحالي شي جينبينغ ودعوته قبل أيام “رفاق الحزب أن يجعلوا من إيمانهم بالماركسية والاشتراكية ذات الخصائص الصينية أهدافا لحياتهم”،  إلا أنه لا يُمكن تجاهل الأجواء التي تجري فيها بما في ذلك الاضطرابات الكبيرة التي تشهدها الصين حالياً وأبرزها تأزم العلاقات مع الولايات المتحدة وارتدادات ذلك سياسياً واقتصادياً، بالإضافة إلى إثارة ملف حقوق الإنسان في إقليم شينجيانغ، وتضاؤل هامش الحريات في إقليم هونغ كونغ، وتزايد التوترات الأمنية في مضيق تايوان، فضلاً عن النزاعات الحدودية مع دول الجوار، خصوصاً الهند والفيليبين. وتهيمن على هذه المناسبة أيضاً، ملفات أخرى، داخلية خصوصاً، لعل أبرزها الخرق الدستوري الذي أحدثه الأمين العام للحزب، الرئيس الحالي للبلاد، شي جينبينغ، وذلك بعد شطب البند الخاص بتحديد مدة ولاية الرئيس. الأمر الذي طرح تساؤلات حول شكل القيادة الجديدة التي كانت قد تجاوزت منذ عقود فكرة “القيادة الفردية”. ومن الملفات الحاضرة التي تؤرق الحزب، بند إلغاء سياسة تحرير الاقتصاد من قبضته التي أطلقها الزعيم الراحل دينغ شياو بينغ ضمن خطة الإصلاح والانفتاح، بالإضافة إلى قضايا أخرى تمس مسيرة التنمية، مثل شيخوخة السكان، ومعالجة الفجوة الكبيرة بين طبقات المجتمع الصيني، بما يتناقض مع القيم الاشتراكية التي ينادي بها الحزب.

لم يحمّل الحزب ماو مسؤولية كارثتي “الثورة الثقافية” و”القفزة الكبرى إلى الأمام”

تاريخياً، لم يكن تأسيس الحزب سهلاً، ففي عام 1921 كانت الشيوعية آنذاك الأيديولوجية الأقل تأثيراً بين مذاهب عدة حاولت استقطاب الشباب، في بلد دمرته الحروب وتعاقب القوى المستعمرة. وعند أول صدام بين القوميين (الكومنتانغ) والشيوعيين خلال انتفاضة شنغهاي عام 1927، أعدم القوميون بين 5 آلاف و10 آلاف شيوعي، في مذبحة أُطلق عليها اسم “تطهير 12 إبريل/نيسان 1927″، والتي أشعلت عملياً الحرب الأهلية الصينية، التي استمرت في مرحلتها الأولى بين عامي 1927 و1936، قبل أن تبدأ مرحلتها الثانية في عام 1945 وتنتهي في عام 1949، بهزيمة القوميين ولجوئهم إلى جزيرة تايوان، وسيطرة الشيوعيين على البرّ الصيني. مع العلم أن الاحتلال الياباني لمنشوريا (شمالي شرق الصين)، الذي بدأ عام 1931، أشعل حرباً بين المحتلين والصينيين استمرت بين عامي 1937 و1945.

في خضمّ هذه التحولات الميدانية، برز اسم ماو تسي تونغ، كقائد شاب أسس ما يُعرف بـ”الجيش الأحمر” في منطقة يان آن بمقاطعة شانشي، شمالي البلاد، واستقطب عشرات الآلاف من الفلاحين الذين كانوا قد ضاقوا ذرعاً بفساد الحكومة الوطنية. ومن هناك قاد ماو ثورة كبيرة ضد حكم الكومنتانغ المدعوم من الولايات المتحدة، تكللت بتأسيس جمهورية الصين الشعبية.

في خمسينيات القرن الماضي، لم يكن الصينيون يعلمون شيئاً عن الماركسية، ولم يتوقفوا كثيراً عند أفكار ماو ونظرياته المتشعبة، ولكنه كان يحظى باحترام وتقدير كبيرين، وينظر إليه باعتباره القائد الملهم والمخلّص الذي تمكن من دحر المستعمرين وتوحيد الصينيين تحت راية واحدة، هي راية الحزب الشيوعي. ولم تمض سنوات، حتى بدأ يظهر تأثير فكر ماو على المجتمع الصيني. وفي عام 1958 أطلق مشروعاً ضخماً عُرف باسم “القفزة الكبرى إلى الأمام” بهدف تحويل البلاد من الزراعة إلى الصناعة، من أجل اللحاق بركب الدول المتقدمة، ففرض إجراءات صارمة وجداول عمل شاقة طاولت الرجال والنساء على حد سواء، كما حظر الزراعة، وسحب أكثر من 100 مليون فلاح لتصنيع الفولاذ. الأمر الذي أدى إلى انهيار القطاع الزراعي، متسبباً في مجاعة قُتل فيها حوالي 30 مليوناً، وصُنفت كواحدة من أكبر المجاعات في التاريخ.

بعد فشل خطته وتسببها في كارثة وطنية، شعر ماو أن مكانته اهتزت داخل الحزب، وأن خصومه يتربصون به للانقضاض على السلطة، فكان لا بد من اتخاذ خطوات استباقية تعزز هيمنته وتضمن وتضبط ولاء الشعب، فأشعل فتيل “الثورة الثقافية” عام 1966، بذريعة محاربة تسلل رأسماليين إلى الحزب الشيوعي. ولتنفيذ خطته لجأ إلى تعبئة الشباب باستخدام أذرعه الإعلامية، وفي مقدمتها صحيفة “الشعب”، التي أفردت صفحاتها لخطب ماو وأفكاره الماركسية. وتشكّل “الحرس الأحمر” على أساس “عبادة الزعيم”، وباشر بمطاردة المثقفين وإحراق الكتب وهدم المعالم التراثية والفنية باعتبارها رمزاً للرجعية، في مشاهد مروّعة لا تزال حاضرة في ذاكرة الصينيين.

وعلى الرغم من أن الاعتراف الضمني بأن “الثورة الثقافية” و”القفزة الكبرى إلى الأمام” هما كارثتان وطنيتان أودتا بحياة نحو 100 مليون شخص، لكن الحزب لم يحمّل المسؤولية لماو تسي تونغ، فضلاً عن أنه لم يجرِ حتى هذه اللحظة مراجعة نقدية لتلك الأحداث، وبات الحديث عنها من المحرمات. وفي وصف تلك الحقبة تقول الكاتبة الصينية يونغ تشانغ، وهي عضوة سابقة في “الحرس الأحمر”، إنني “مثل كل الصينيين كنت عاجزة في تلك الأيام عن التفكير العقلاني، كنا مطوّعين ومشوّهين بالخوف والتلقين، ولا يمكن تصوّر الخروج عن الطريق الذي رسمه ماو”.

بعد وفاة ماو تسي تونغ عام 1976، حاول قادة الحزب النأي بأنفسهم عن تداعيات “الثورة الثقافية”، فأطلق دينغ شياو بينغ، سياسة الإصلاح والانفتاح، وقال جملته الشهيرة: “لا يهم إن كان لون القط أسود أم أبيض ما دام يستطيع أن يصطاد الفأر”، في إشارة إلى عدم أهمية شكل النظام سواء كان اشتراكياً أو رأسمالياً، ما دام قادراً على تحقيق الإصلاح والتنمية. وقد شهدت تلك الفترة التحول من الاقتصاد الموجّه إلى اقتصاد السوق، وساهم ذلك في نهضة الصين لتصبح فيما بعد ثاني أكبر اقتصاد على مستوى العالم. غير أن تلك الإصلاحات أدت إلى التضخم وزيادة الفساد داخل الحزب، وكذلك عرّض الانفتاح الصينيين لغزو ثقافي، فتسللت إلى داخل المجتمع الاشتراكي قيم الديمقراطية الغربية. وكان الثمن تظاهرات شعبية واسعة في أواخر ثمانينيات القرن الماضي، قادتها نخبة من المفكرين والأكاديميين في جميع أنحاء البلاد، ما وضع الحزب في مأزق كبير، فكان أمام خيارين، إما الإستجابة لمطالب المحتجين، وإما قمعهم، فلجأ للخيار الثاني، مرتكباً مجزرة عرفت باسم مذبحة ساحة تيانانمين في 4 يوليو 1989، والتي قُتل وجُرح فيها عشرات الآلاف من المتظاهرين. وكان تأثير القمع العسكري عميقاً، وفُرضت على الصين بسبب تلك الأحداث عقوبات غربية لا تزال سارية حتى اليوم.

يعتقد منظّرون صينيون، بأن الحزب شهد تراخياً وتراجعاً أيديولوجياً بعد وفاة ماو

من وجهة نظر حزبية، يعتقد منظّرون صينيون، بأن الحزب شهد تراخياً وتراجعاً أيديولوجياً بعد وفاة ماو، الأمر الذي جعله عرضة للمساءلة الشعبية، وهي سابقة في تاريخ الحزب. ويعزون ذلك إلى غياب القائد الأوحد صاحب الكاريزما القادرة على سحر الشعوب والتأثير عليهم. ويعتبرون أن الرؤساء الذين تعاقبوا على السلطة بعد ماو، لم يتمتعوا بصلاحيات واسعة ولم تكن يدهم مطلقة، في ظل قيادة جماعية تمارس التداول السلمي للسلطة على غرار الحكومات والأحزاب الغربية.

انطلاقاً من هذه الملاحظات يُمكن تفسير الكثير من السياسات والإجراءات التي اتخذها الرئيس الحالي، الذي يعتبر الرجل الأقوى في الحزب بين أسلافه منذ رحيل ماو. وكان شي قد وصل إلى سدة الحكم عام 2012، خلفاً للرئيس السابق هو جينتاو، في فترة أتاح التوسع الاقتصادي لأعضاء الحزب بالكسب غير المشروع، فأطلق حملته الشهيرة لمكافحة الفساد طاولت تأديب نحو 1.5 مليون مسؤول، من بينهم شخصيات بارزة. لكن هذه الخطوة دفعت مراقبين للقول إن الحملة تستهدف في المقام الأول تصفية الخصوم لتمهيد الطريق أمامه نحو سلطة مطلقة. وأحكم شي قبضته على الجيش، واتخذ إجراءات غير مسبوقة في تاريخ الحزب، تمثلت في إلغاء بند خاص بتحديد ولاية الرئيس، ما يعني تنصيب نفسه رئيساً إلى ما لا نهاية، بالإضافة إلى إدراج أفكاره في دستور الحزب على خطى الزعماء التاريخيين.

حاول شي تصوير صعوده وإجراءاته كـ”حركة تصحيحية” لانحراف الحزب عن نهجه الاشتراكي، معتبراً أن ما حدث من ترهل بين ثمانينيات وتسعينيات القرن الماضي، كان له الأثر الكبير على ولاء الشعب وصورة الحزب في الداخل والخارج. لذلك أعاد إحياء مزيج من الاستراتيجيات السابقة فيما يتعلق بضبط الولاء وتعزيز السلطة، وأحكم قبضته على وسائل الإعلام، التي كانت قد حظيت بهامش من الاستقلالية والحرية خلال فترة دينغ شياو بينغ، وجيانغ زيمين. وفي زيارة لمؤسسة إعلامية حكومية عام 2016، تحدث شي للقائمين على المشهد الإعلامي، عن ضرورة أن تمثل وسائل الإعلام في البلاد إرادة الحزب، وأن تعمل على حماية سلطته ووحدته. أعاد هذا الأمر ذاكرة الصينيين إلى خطاب ماو الشهير عام 1942، حين قال: “من أجل هزيمة العدو يجب أن نعتمد بشكل أساسي على الجيش والبنادق. لكن الجيش وحده لا يكفي. يجب أن يكون لدينا أيضاً جيش إعلامي، وهو أمر لا غنى عنه لتوحيد صفوفنا وهزيمة العدو”. واعتُبر الخطاب آنذاك أساساً لعمل الصحافة في الصين، لتصبح فيما بعد لسان حال الحزب.
وعن إعادة إحياء استراتيجيات ماو في القرن الـ21، يقول عميد كلية الدراسات التاريخية السابق في جامعة سوتشو، غوانغ يوان، في حديث مع “العربي الجديد”، إن شي هو الرئيس الأكثر شبهاً بالزعيم ماو، لجهة التمسك بالقيم الاشتراكية، وحرصه على تماسك الحزب على حساب أي شيء آخر. ويرى أن حرص شي ينبع من خوفه من تكرار تجربة انهيار الاتحاد السوفييتي (1917 ـ 1991)، خصوصاً أن الصين وُضعت على المحك في أحداث تاريخية كان فيها الحزب متراجعاً أيديولوجياً.

أحكم شي قبضته على الجيش، واتخذ إجراءات غير مسبوقة في تاريخ الحزب

وعن استخدام الإعلام في تكريس صورة الزعيم الملهم، يشير غوانغ إلى أن ماو فعل الشيء نفسه حين شعر بتراجع شعبيته قبل أكثر من ستة عقود، فلجأ للصحافة لتسويق نظرياته وخطاباته الحماسية التي ألهبت مشاعر الشباب، وساهمت في تشكيل حاضنة شعبية منحته حصانة حتى بعد وفاته. وبشأن ممارسات شي، يعتبر بأنه يبدو أكثر ذكاءً في استخدام وسائل الإعلام التي تخضع بصورة كاملة لإشراف الحزب الشيوعي، ويلفت إلى أنه لولا ذلك لما كان بالإمكان تسويق كل ما هو مخالف لبروتوكولات الحزب، سواء عبر إدراج أفكاره حول الاشتراكية ذات الخصائص الصينية في الدستور، أو شطب البند الخاص بتحديد ولاية الرئيس، وهو أمر أقدم عليه ماو ولكن بثورة لم تبق ولم تذر.

وفي خضمّ صعود شي، اشترطت سلطات الإعلام في الصين، قبل عامين، على جميع الصحافيين الصينيين اجتياز اختبار في تعلّم الماركسية والفكر السياسي الحزبي، من أجل تجديد بطاقاتهم الصحافية. وتزامن ذلك مع حث الرئيس أعضاء الحزب الشيوعي، على تعزیز وتطویر الفكر الماركسي من أجل ضمان نهضة الأمة الصينية. وسبق أن قال شي بمناسبة الذكرى الـ 200 لميلاد كارل ماركس في 5 مايو/أيار 2018، إن الشيوعيين الصينيين لا يزالون بحاجة إلى التعلم من ماركس من أجل تنمية المجتمع بطريقة مبتكرة.

وربما تفسر هذه الإجراءات قدرة الحزب في الحفاظ على دعم شعبي على مدار 100 عام، وإن كان ذلك قد خضع بطبيعة الحال لتقلبات كثيرة، ولكن لا يزال عدد كبير من الصينيين يؤمنون بقوة الحزب ويشعرون بالفخر والاعتداد الوطني. وهناك اعتقاد لدى هؤلاء بأن النظام مهما كان استبدادياً يمكن التغاضي عن تجاوزاته، ما دام قادراً على توفير الرخاء للمواطنين وسبل العيش الكريم، غير أن ذلك لا يشكل ضمانة لعدم تصدع الحزب من الداخل في ظل احتكار السلطة وتصفية الخصوم واحداً تلو الآخر.

وعن التحديات الداخلية التي قد يواجهها الحزب في مئويته الأولى، يعتبر الباحث في معهد كولون للدراسات الاستراتيجية في هونغ كونغ، فرانك تشو، في حديث مع “العربي الجديد”، أن مسألة القيادة واحدة من أبرز المعضلات التي سيقف أمامها الحزب في مؤتمره الـ20 الذي سيعقد في خريف العام المقبل. ويشير إلى أن شطب البند الخاص بمدة ولاية الرئيس، سيُصعب فكرة طرح قيادات بديلة، حتى بعد أن يكون الرئيس الحالي قد أنهى ولايته الثانية عام 2022. وهو ما يعني احتمال تمديد حكم شي لفترة ثالثة، وبذلك سيكون أول رئيس للصين يحكم البلاد ثلاث ولايات متتالية.

ويضيف أن عدم حل هذه المسألة قد يؤدي إلى اضطرابات كبيرة داخل الحزب في المستقبل القريب، وسيمثل خرقاً لالتزامات ضمنية بين قيادات الصف الأول، تؤكد على وجوب التنازل عن السلطة بشكل سلمي عند اقتراب الرئيس من سنّ الـ70، علماً أنه يبلغ 68 من العمر حالياً.

تجاوز سياسة “تحرير الاقتصاد” وإعادة تركيزها في يد الحزب، قد تهدد مسيرة التنمية

وعن سياسة تحرير الاقتصاد، يرى المحلل الاقتصادي شيانغ لو جيه، في حديث مع “العربي الجديد”، أن تجاوز سياسة “تحرير الاقتصاد” التي أرساها دينغ شياو بينغ، وإعادة تركيزها في يد الحزب، قد تهدد مستقبلاً مسيرة التنمية في البلاد، لأن عدداً كبيراً من الشركات الأجنبية ستنسحب بسبب عدم القدرة على المنافسة، فضلاً عن ما يشاع حول احتكار التكنولوجيا واعتبار ذلك شرطاً أساسياً للدخول إلى السوق الصيني.

وينوّه إلى بروز مسألة أخرى تهدد عمر الحزب وتمس صورته، هي شيخوخة المجتمع الصيني، ويضيف: نتحدث عن نحو 300 مليون شخص تتجاوز أعمارهم 65 عاماً (20 في المائة من إجمالي عدد السكان) وعن انخفاض في عدد المواليد الجدد بنسبة 15 في المائة. واليوم معظم كوادر الحزب يشارفون على سن التقاعد، في وقت لا يجري الحديث عن تأهيل قيادات شابة. وإن الإمعان في تجاهل هذه الأرقام، قد يدخل الحزب في فراغ السلطة، وهو أمر له تداعيات خطيرة على الحزب والدولة معاً.

في المقابل، يقول أستاذ الدراسات السياسية في جامعة “صن يات سن”، وانغ جو، في حديث مع “العربي الجديد”، إن هناك الكثير من السلبيات التي يركز عليها الإعلام الغربي في حديثه عن المئوية الأولى للحزب الشيوعي، لكن هذا يجب ألا يجعلنا نغفل عن دور الحزب في طرد القوى الاستعمارية وتوحيد الصينيين، وقيادة شعب هو الأكثر عدداً في العالم لمدة قرن كامل، والنهوض باقتصاد البلاد إلى مصاف الدول الكبرى. ويلفت إلى أنه مع تفشي فيروس كورونا في العالم، كانت الصين أول دولة تنجح في مكافحة الوباء والسيطرة عليه، وذلك بفضل الإجراءات القوية التي فرضتها الدولة الممثلة بالحزب الشيوعي، بالتالي فإن تجربة الصين باتت مرجعاً لبقية الدول، فضلاً عن تقديمها مساعدات طبية لمعظم دول العالم، وحتى الولايات المتحدة التي تناصبها العداء. ويشير وانغ، إلى أن الشعب الصيني يثق بقيادته، ويدرك حجم الإنجازات التي تحققت خلال 100 عام، ويلمس ذلك من خلال مواقف الصين الدولية وقدرتها على الدفاع عن حقوقها وسيادتها، وحجم التحدي الذي تمثله لدول أخرى تخشى نموها وتقدمها.