السودان: تعزيزات عسكرية بكردفان وحمدوك يحذر من حرب أهلية

نشرت الحكومة السودانية، اليوم الثلاثاء، المزيد من القوات بمنطقة الحميرة بولاية غرب كردفان (غرباً)، وذلك بعد نزاع قبلي في المنطقة، أدى إلى مقتل 5 أشخاص وإصابة 11 آخرين خلال الأيام الماضية.

وقال والي ولاية غرب كردفان، حماد عبد الرحمن صالح، في تصريحات صحافية، الثلاثاء، أعقبت لقاءه بالنائب الأول لرئيس مجلس السيادة الانتقالي، محمد حمدان دقلو، إن تعزيزات من قوات مشتركة، وصلت إلى مناطق النزاع، وعزلت مجموعات من بني فضل وأولاد سحايا المتنازعين.

وأضاف أن “التعزيزات نجحت في فرض هيبة الدولة بالسرعة المطلوبة، وحسمت التفلتات الأمنية التي صاحبت النزاع”. وشدد صالح على أهمية تكثيف القوات الأمنية، لحماية آبار النفط الموجودة في المنطقة، وتأمين الموسم الزراعي، واتخاذ كل التدابير لضمان عدم تكرار تلك الأحداث، وتأمين الحدود مع دولة جنوب السودان.

وشهد السودان، في الآونة الأخيرة، نزاعات قبلية مستمرة، خاصة في دارفور وكردفان وشرق السودان، أدت إلى مصرع وجرح العشرات من الأشخاص.

من جهة أخرى، حذر رئيس الوزراء السوداني عبد الله حمدوك، اليوم الثلاثاء، من حرب أهلية في بلاده قد تقضي على “الأخضر واليابس”، كما حذر من التشظي والانقسام والفوضى المحتملة بسبب تدهور الأوضاع الأمنية.
وقال حمدوك، في خطاب وجهه للشعب السوداني، ونقلته وسائل الإعلام المرئية والمسموعة، إن “السودان شهد في الأيام الماضية تحركات احتجاجية عقب القرارات الاقتصادية الأخيرة، لكنها تحولت إلى أحداث سلب ونهب للممتلكات وترويع المواطنين في عدد من المناطق، سبقتها حوادث قتل وتعدٍّ على عدد من الثوار، وحالات عنف واعتداء على النساء بصورة غير معهودة”.

واتهم حمدوك “بعض المخربين وأعوان النظام البائد باستغلال الفرصة لنشر الفوضى”، مشيداً بالثوار والشباب الذين ساهموا في المحافظة على الأمن، مطالباً بالابتعاد عن كل ما من شأنه أن يجرهم للعنف.

وعزا التدهورالأمني الحالي لـ”حالات التشظي الذي حدث بين مكونات الثورة، والذي ترك فراغاً تسلَّل منه الأعداء وأنصار النظام البائد”، بحسب تعبيره، مؤكدًا أن “على قوى الثورة التوحد وإعادة التماسك والتنظيم لحماية الثورة وقيمها وأهدافها”.

كما أكد رئيس الوزراء على “أهمية وجوهرية إصلاح القطاع الأمني”، مشيرًا إلى أن عدم إجراء الإصلاحات “سيبقي البلاد في مهب المخاطر الداخلية والخارجية”.

وأضاف أن بلاده تواجه ظروفاً قاسيةً تهدِّد تماسكها ووحدتها، حيث “ينتشر فيها خطاب الكراهية وروح التفرقة القبلية، ما يمكن أن يقود لحالة من الفوضى وسيطرة العصابات والمجموعات الإجرامية، كما تساعد على تفشي النزاعات بين المجموعات السكانية كافة”، مؤكدًا أن هذه الأحداث ستجر الإقليم إلى حالة من عدم الاستقرار.

وتعهد حمدوك ببذل كل الجهود لمواجهة المخاطر المحدقة بالسودان، فيما رد على اتهامات بعض قوى الثورة، بقوله إنه بقي حريصًا على تثبيت دعائم الدور المؤسسي بدلاً من الانفراد بالقرار وشخصنة النجاحات، مؤكدًا أن لا مصلحة لديه غير تحقيق تطلعات الشعب، فيما أشار إلى أنه حاول بقدرالإمكان حفظ التوازن الصعب بين مكونات الشراكة في الحكومة الانتقالية، وأنه تحمل في سبيل ذلك اتهامات بالضعف وعدم القدرة على المواجهة.

على صعيد مختلف، قال رئيس بعثة الأمم المتحدة المتكاملة لدعم المرحلة الانتقالية في السودان “يونيتامس”، فولكر بيرتس، إن بعثته حصلت على تمديد من مجلس الأمن الدولي لعام آخر، وذلك لتنفيذ تفويضها الخاص بالمساعدة في عملية الانتقال السياسي في السودان، ودعم اتفاق السلام، والمساعدة في بناء السلام وحماية المدنيين، وحشد الموارد الاقتصادية للسودان.
وحول تعليق مفاوضات السلام بين الحكومة والحركة “الشعبية لتحرير السودان”، أشاد بيرتس بوساطة دولة جنوب السودان، التي قال إنها “تلعب دوراً فاعلاً للوصول إلى سلام بين الطرفين”.
وأشار إلى أن الطرفين اتفقا على نقاط كثيرة، واعداً في الوقت نفسه باستمرار البعثة بالعمل مع الوساطة لتقريب المواقف للوصول إلى اتفاق بشأن القضايا الخلافية.