فصل جديد من صراع "الرئيس والبرلمان" بتونس: فرصة حوار أم جولة تصعيد؟

قرر مكتب البرلمان التونسي، أمس الاثنين، عقد جلسات عامة في 29 و30 يونيو/حزيران و1 يوليو/ تموز تتناول امتناع الرئيس قيس سعيّد عن التصديق على القوانين، وفي مقدّمتها مشروع القانون المتعلق بالمحكمة الدستورية، والنظر في عدد من مشاريع القوانين، وفق ما ورد في بلاغ لمكتب البرلمان.

ويتساءل مراقبون عمّا إذا كانت هذه الجلسة ستشكل فرصة للحوار بين مؤسستي البرلمان والرئاسة، أو ستكون حلقة أخرى من حلقات الصراع المستمرة منذ فترة.

وأوضح المتحدث الرسمي باسم مجلس نواب الشعب، ماهر مذيوب، في تصريح لـ”العربي الجديد” أنّ “هناك لبساً وسوء فهم بين رئيس الجمهورية والنواب، وهذا لا يمكن أن يستمر”، مبيناً أن “رئيس الجمهورية للأسف حُشر في زاوية أدت إلى توتير العلاقة بينه وبين المجلس، بعد أن عمل بعض النواب على ذلك لأسباب سياسية”.

 وأشار إلى أن “بعض من هُزم في الانتخابات الماضية أو فقد مواقعه بعد حل الحكومة السابقة يحاول العمل على تشويه المجلس ورئاسة المجلس وإحداث قطيعة بين السلطات بتعليلات واهية ومغلوطة”.

وتابع قائلاً إن “رئيس الجمهورية أدى القسم في مجلس نواب الشعب في 13 أكتوبر/تشرين الأول 2019، وبإمكانه زيارة المجلس والجلوس مع النواب في أي وقت، والحوار يبقى مطلوباً، وبإمكانه أيضاً مخاطبة الشعب من خلال المجلس، لكن القطيعة ليست جيدة، كذلك فإن الاستماع بأذن واحدة لن يقود إلى أي حل”. 

وأوضح أن “الرئيس ليس له حزب، وهو رئيس كل التونسيين، وبما أنه رجل قانون، ستكون هناك فرصة للتثبت من بعض المسائل، كمسألة الحصانة، حيث بإمكانه الاطلاع من كثب على المطالب المرفوعة ورفع اللبس إن وجد”، مؤكداً أن “مكانة رئيس الجمهورية محفوظة برغم تصريحات بعض النواب”. 

وأشار إلى أنهم “يجددون الدعوة لسعيد إلى زيارة البرلمان وإرساء علاقة جيدة بين مؤسسات الدولة”، مضيفاً أن “المؤسسات هي التي ستبقى، واليوم الغنوشي يرأس البرلمان، وقد يكون غداً رئيس آخر للمجلس، والمهم استمرار تونس”، مضيفاً أنهم “يجددون الدعوة لرئيس الجمهورية”.

وتابع أنه اقترح موعداً لهذا اللقاء بتاريخ 25 يوليو/ تموز الذي يتزامن مع عيد الجمهورية، لأن “الرئيس لم يحضر العام الماضي، ولم يلبّ دعوة البرلمان، ولم يتمكن المجلس بالتالي من الاحتفال بسبب هذا الرفض”، مؤكداً أن “من الضروري أن يخاطب سعيد النواب ويجلس معهم، وهذه الدعوة تعتبر الخطوة الأولى للحوار”.

ولفت إلى أنه إذا رفض سعيد القدوم إلى البرلمان، فإن عليه توجيه الدعوة إلى 217 نائباً لزيارته دون إقصاء، مشيراً إلى أن”جميعهم منتخبون، وهم مستعدون للتباحث في عدد من المسائل، وعلى سعيد عدم الاكتفاء بعدد من النواب يستقبلهم دون سواهم”.

 في المقابل، قال النائب عن حركة “الشعب” المعارضة، كمال الحبيب، إن هذه الدعوة “لو كانت صادقة من باب إرساء الحوار والتباحث بين  النواب ورئيس الجمهورية، فستعتبر خطوة هامة، ولكن لو كان القصد من البعض استغلال الدعوة  لتصفية الحسابات ومهاجمة الرئيس، فهذا مرفوض”.

وبيّن في تصريح لـ”العربي الجديد” أن “مختلف الجهود، لو ركزت على إنجاح اللقاء بين الرئيس والنواب وحل الأزمة السياسية وتنقية الأجواء وإيجاد الحلول للأزمة السياسية التي لها تأثير في الأزمة الاجتماعية والاقتصادية، فهذا سينجح الدعوة طبعاً لو توافرت الجدية”.

 وأكد أن “هناك شبه إجماع اليوم على أن لا حل إلا ببناء حوار بين السلطة التنفيذية والتشريعية، وهو ما سيقدم حلولاً لتونس، ولو اتفقت السلطات الثلاث على إيجاد حل للأزمة، فإن جزءاً كبيراً من المشاكل سينتهي”.

وكشف النائب عن حزب “قلب تونس”، المكلف الإعلام والعلاقات الخارجية، محمد السخيري، في تصريح لـ”العربي الجديد” عن أن هناك “مشاورات لكسر الجليد بين الرئاسات الثلاث، وذلك حفاظاً على مؤسسات الدولة”، مؤكداً أن “الهدف بناء تونس جديدة والدفع نحو الحوار الوطني”.

وبيّن أن هناك “مساعي من قبل نواب ومن حزب “قلب تونس” لتقريب وجهات النظر والرؤى وبحث هدنة سياسية ووضع مصلحة الشعب التونسي فوق كل اعتبار”، مؤكداً أن هناك “مشاورات لفتح قنوات اتصال مع رئيس الجمهورية والتباحث في المشاكل العالقة، وهناك دفع وتنسيق للذهاب نحو الحوار الوطني”. 

وأوضح أن هناك لجنة تتكون من نواب سيعملون على كسر العراقيل وبناء أرضية صلبة تمهد للحوار، معتبراً أن هذه المبادرة ستدفع إلى حوار جاد بحسب مواعيد واضحة وبحيث يشمل الحوار الأحزاب كافة.