الرئيسية / عالمية/

في تكريم "ألكسو" هلال العامري

هلال العامري - في تكريم "ألكسو" هلال العامري

اختارت أخيرا المنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم (ألكسو) الشاعر العماني، هلال العامري، للاحتفال به في اليوم العربي للشعر بدورته السابعة، بناء على توصيةٍ من الجمعية العُمانية للكتاب والأدباء. تزامن هذا الترشيح مع زيارة إدارة هذه الجمعية الشاعر في بيته للاطمئنان إليه.
يأتي اختيار العامري لهذا التكريم مستحقا من أكثر من زاوية، فللشاعر رصيده المتراكم من دواوين، بدأت بـ”هودج الغربة” الذي نشر في بداية الثمانينيات، ثم توالت مجموعة أخرى من الدواوين ذات الإيقاع التفعيلي، حيث يعتبر هلال العامري من أوائل الشعراء العُمانيين الذين حرّروا القصيدة من أسوارها التقليدية، وفتحوها على مطلق رياح القصيدة الحرّة المبنية على تركيب الصورة والإيقاع الداخلي، حيث توالت، في هذا السياق، مجموعة من الدواوين، أهمها “الكتابة على جدار الصمت” و”استراحة في زمن القلق” و”الألق الوافد” و”قطرة في زمن العطش”. وإلى جانب هذه الأعمال، تميز هلال العامري أكثر بمواقفه الثقافية، وخصوصا في جانبها التنشيطي. كل من عرفه وتعامل معه شعر أنه إزاء مثقف أب، يقف إلى جانب الكتّاب، ويمهد لهم مختلف احتياجاتهم، خصوصا أنه كان وراء تفعيل مجموعة مهمة من المناشط الثقافية، من ضمنها طباعة الإصدارات الحديثة على نفقة وزارة التراث والثقافة، حين عمل فيها مديرا عاما للآداب. وفي هذا الجانب، يصعب حصر إسهاماته التي استمرت أكثر من ثلاثة عقود في قطاع الثقافة والآداب. وكان وراء إقامة ندواتٍ ظلت في الذاكرة، مثل الندوة الموسّعة تأبينا لنجيب محفوظ في عام وفاته 2006. من دون أن تُنسى تلك المناشط التي تأخذ طابع الديمومة والاستمرار، مثل الملتقى الأدبي السنوي الذي بدأ في 1995، واستمر قرابة عقدين، إذ كان كل سنة يتم اختيار ولاية من ولايات عُمان. وفي أيام هذا “الملتقى” التي تستمر أسبوعا، تعيش الولاية المختارة حدثا متنوعا للمسابقات الإبداعية واستعراض الفنون الفولكلورية التي تتميز بها كل جهة من جهات عُمان. هذا الحدث السنوي الثقافي المهم أفل الآن، بعد أن تقلص تدريجيا حتى لم يعد له أثر، حين أحيل العامري إلى التقاعد، متوّجا بتكريمه بوسام الاستحقاق من قِبَل السلطان قابوس رحمه الله.
لا أذكر أن كاتبا عُمانيا ذهب إلى العامري في طلب أمر أو خدمة ورده خائبا، إلى درجة أن الصحافية والشاعرة العُمانية، بدرية الوهيبي، أجرت مرة في صحيفة الزمن استفتاء وزعته على مجموعة من الكتاب العُمانيين، فيه سؤال واحد: بماذا تدين للشيخ هلال العامري؟ فجاءت الردود متدفقةً في عرض مواقف الرجل الثقافية والشخصية، من أبرزها قول القاص والإعلامي سليمان المعمري: “هلال العامري أحد الذين سهروا على تشكل بطاقتي المعنوية كقاص، منذ أول مشاركة لي في الملتقى الأدبي الثالث في صحار عام 1997. هذا الملتقى الذي زرع هو بذرته وظل يسقيها بحب، فأنتجت كثيرا من الثمار، أينع بعضها وحان قطافه، ويبس البعض الآخر في شجرته”.
شاعرنا من مواليد مدينة النخيل، سمائل، عام 1953. درس الاقتصاد في جامعة دنفر الأميركية، وتخرّج منها عام 1978. تقلد عدة وظائف بعد تخرّجه، من أهمها مديرا عاما للتلفزيون العُماني، نائبا للأمين العام لجامعة السلطان قابوس، مديرا عاما للثقافة في وزارة التراث القومي والثقافة. نشرت أعماله الشعرية تحت عنوان: “الأعمال الكاملة للشاعر هلال العامري” عام 2013 بدعم من “البرنامج الوطني لدعم الكتاب في سلطنة عُمان”.
في انتفاضة الحجارة الفلسطينية الأولى، وقف العامري في لقطة تلفزيونية تصوّره بجانب أحد أطفال الانتفاضة الشهداء، وما أكثر الأطفال الذين قتلتهم آلات بطش الكيان الصهيوني المغتصب. يظهر الطفل طريحا غارقا في دمائه، الأمر الذي أوحى بتخليد ذلك الموقف العظيم بقصيدة لهلال العامري، جاء فيها: “سجى الطفل/ بين الندى والدماء/ فوق لهيب السفوح/ على قارعات المدى/ والحزن أرجوحة/ في مهب الحجارة/ والوقت مقصلة الليل/ خيل السحاب/ رسول العبارة/ والمدّ صمت الوثوب/ بحد الشراع المغلف بالريح/ بوصلة للدماء التي شكّلت بحره/ كونت شرعة للجنون/ بحثا عن الضوء والفجر والاستنارة”.

  • تم النسخ

مقالات ذات صلة