الرئيسية / عالمية/

المغرب: مناورات "الأسد الأفريقي" مع الجيش الأميركي ستشمل الصحراء

1228009682 - المغرب: مناورات "الأسد الأفريقي" مع الجيش الأميركي ستشمل الصحراء

أعلن المغرب، السبت، أن مناورات “الأسد الأفريقي 2021” التي ستنطلق بعد غد الاثنين بإشراف أميركي، ستشمل منطقة “المحبس” في الصحراء وعلى خط التماس عند الحدود مع الجزائر، وذلك في سابقة من نوعها في تاريخ المناورات، وخطوة سيكون لها ما بعدها، في ما يخص الصراع في المنطقة بعد الاعتراف الأميركي بمغربية الصحراء.

وذكرت أركان الحرب العامة للقوات المسلحة الملكية، أنه بناء على تعليمات الملك محمد السادس، القائد الأعلى ورئيس أركان الحرب العامة للقوات المسلحة الملكية، تنظم التدريبات المغربية الأميركية المشتركة “الأسد الأفريقي 2021” من 7 إلى 18 يونيو/حزيران الحالي في مناطق أغادير، تيفنيت، طانطان، المحبس، تافراوت، بن جرير والقنيطرة.

وكشفت أركان الحرب العامة، في بيان لها، أنه بالإضافة إلى الولايات المتحدة الأميركية والمملكة المغربية، ستشهد النسخة السابعة عشرة من التمرين مشاركة بريطانيا والبرازيل وكندا وتونس والسنغال وهولندا وإيطاليا، فضلا عن حلف شمال الأطلسي ومراقبين عسكريين من حوالي ثلاثين دولة تمثل أفريقيا وأوروبا وأميركا.

وأوضح المصدر ذاته أن هذا التمرين، الذي يعتبر من بين أهم التدريبات المشتركة في العالم، له أهداف متعددة، من بينها: تعزيز قدرات المناورة للوحدات المشاركة؛ وتعزيز قابلية التشغيل البيني بين المشاركين في تخطيط وتنفيذ العمليات المشتركة في إطار التحالف؛ وإتقان التكتيكات والتقنيات والإجراءات؛ وتطوير مهارات الدفاع السيبراني؛ وتدريب المكون الجوي على إجراء العمليات القتالية والدعم والتزويد بالوقود جوا؛ وتعزيز التعاون في مجال الأمن البحري، وإجراء التدريبات البحرية في مجال التكتيكات البحرية والحرب التقليدية؛ وأخيرا القيام بأنشطة إنسانية.

وبالإضافة إلى التكوين والمحاكاة في مجال أنشطة القيادة وكذا التدريب على عمليات مكافحة المنظمات الإرهابية العنيفة، ستشتمل النسخة 17 على تمارين للقوات البرية والجوية والبحرية، بالإضافة إلى تمارين التطهير البيولوجي والإشعاعي والنووي والكيميائي.

وتعد مناورات “الأسد الأفريقي 2021″، كتمرين مشترك متعدد الجنسيات، أحد التدريبات الرئيسية والكبرى التي تنظمها وتديرها القيادة الأميركية لأفريقيا (أفريكوم) بشراكة مع القوات المسلحة الملكية، بهدف تعزيز مستوى التعاون والتدريب، وزيادة قابلية التشغيل البيني، وكذلك تعزيز تبادل الخبرات والمعرفة بين المكونات العسكرية المختلفة، من أجل تمكينها من تحقيق قدرتها التشغيلية الكاملة.

كما تعد مناورات هذه السنة منعطفا هاما في مجال التعاون العسكري بين الرباط وواشنطن، خاصة بعد توقيع البلدين، في 2 أكتوبر/تشرين الثاني الماضي، على خارطة طريق تتعلق بمجال الدفاع  العسكري على امتداد السنوات العشر المقبلة، يتمحور على تأكيد الأهداف المهنية المشتركة، لا سيما  تحسين درجة الاستعداد العسكري، وتعزيز الكفاءات وتطوير قابلية التشغيل البيتي للقوات. في حين يقترح الجانب المغربي تعزيز التعاون من خلال النهوض بمشاريع مشتركة للاستثمار بالمغرب في قطاع صناعة الدفاع.

وتتجلى خصوصية مناورات هذه السنة كذلك في كونها ستجرى لأول مرة في منطقة المحبس بالصحراء المغربية وعلى خط التماس عند الحدود مع الجزائر، وهي أقرب منطقة عسكرية إلى تندوف الحاضنة لجبهة “البوليساريو” الانفصالية. كما أنها قريبة من المنطقة التي كانت قوات الجيش الجزائري قد نظمت فيها، خلال الأشهر الماضية، مناورات عسكرية.

وستجري مناورات “الأسد الأفريقي 2021” في سياق سياسي وإقليمي خاص، في ظل ما تعيشه المنطقة من أحداث، بعد تمكن الجيش المغربي من إنهاء الجيش المغربي بطريقة سلمية، لإغلاق عناصر محسوبة  على “البوليساريو” معبر الكركرات الحدودي الفاصل بين المغرب وموريتانيا، في 13 نوفمبر/تشرين الثاني الماضي. كما تأتي بعد إعلان الرئيس الأميركي السابق دونالد ترامب، في 10 ديسمبر الماضي، اعتراف بلاده بمغربية الصحراء، وما تلا ذلك من مواقف دولية، خاصة الموقف الإسباني، الذي أبدى معارضته للاعتراف، ما انعكس سلبا على علاقات مدريد والرباط.

وحسب الباحث المغربي المتخصص في السياسة الأمنية، إسماعيل حمودي، فإن النسخة 17 من “مناورات الأسد الأفريقي 2021” تتميز بأمرين جديدين مقارنة مع الدورات السابقة، يتمثل الأول في حجم المشاركة، إذ جرى رفع عدد المشاركين من 5 آلاف إلى نحو 8 آلاف جندي من 9 دول، و67 طائرة مقاتلة، ودعم لوجستيكي من سفن حربية مغربية وأميركية، فهي أكبر مناورة عسكرية في أفريقيا. أما الميزة الثانية، فهي إجراء جزء منها في مناطق بالصحراء المغربية، ما يعني تثبيت الاعتراف الأميركي بمغربية الصحراء من لدن كل الدول المشاركة  في المناورات.

ويعتبر حمودي، في حديث لـ”العربي الجديد”، أن المناورات دليل على متانة وعمق التعاون الاستراتيجي في المجال العسكري والأمني بين المغرب وأميركا، فهذه المناورات التي بدأت منذ 2003 تواصلت بدون انقطاع، بل تعمقت وتعززت أكثر مع مرور السنوات، بحيث صارت من أضخم المناورات العسكرية في أفريقيا، كما باتت تشمل الصحراء المغربية.

كما تكشف هذه المناورات، بحسب حمودي، عن قدرات واحترافية ومهنية الجيش المغربي، خصوصا القدرة على العمل مع جيوش مختلفة، وبالتالي التعرف على عقائد عسكرية مختلفة، وفي الوقت نفسه تعزيز قدرات التخطيط والقيادة والسيطرة.

بدوره، يعتبر المتخصص في الشأن العسكري والأمني، محمد شقير، في تصريح لـ”العربي الجديد”، أن إجراء هذه المناورات لأول مرة في منطقة تشمل المحبس، هو تأكيد أميركي يقوم على تدعيم حليف أساسي في المنطقة ومساندة مبادرته في اقتراح الحكم الذاتي، وفي نفس الوقت تكريس لسيطرته وبسط سيادته على مناطقه الصحراوية، خاصة بعد عملية الكركرات.

ويرى شقير أن الاعتراف الأميركي الرسمي لأول مرة بمغربية الصحراء، بكل ما يختزنه ذلك من ثقل سياسي، يقوم على تحول الموقف الأميركي في حسمه لهذا النزاع والتحلل من الموقف السابق الذي كان يقوم على الموازنة بين كل من المغرب والجزائر.

وكانت قيادة “أفريكوم” قد أعلنت أن هذا الجزء من المناورة جرى تصميمه لمحاكاة سيناريو التصدي لقوة شبه عسكرية تدعمها دولة أخرى، مضيفة أنه تمرين “للتصدي للأنشطة الخبيثة”، ومؤكدة أنه مرتبط أيضاً بمناورة “الدفاع الأوروبي”، التي تشارك فيها قوات من الاتحاد الأوروبي وأخرى من الولايات المتحدة الأميركية.

  • تم النسخ

مقالات ذات صلة