الرئيسية / عالمية/

الطائرات المسيرة في العراق: هل حان وقت قلق دول الجوار؟

1208510509 - الطائرات المسيرة في العراق: هل حان وقت قلق دول الجوار؟

دخلت الطائرات المسيّرة المفخخة في العراق أخيراً، على خط مواجهة الفصائل المسلحة الحليفة لطهران، للوجود الأميركي في البلاد، وذلك بعد نحو 17 شهراً من اقتصار الهجمات التي تستهدف المعسكرات والقواعد المستضيفة للقوات الأميركية وقوات التحالف الدولي شمال ووسط وغربي العراق، على صواريخ الكاتيوشا من طراز 107 محدودة التأثير، و”غراد” الروسية.

وشهد مطار أربيل الدولي شمال العراق، وقاعدة “عين الأسد” بمحافظة الأنبار غربي البلاد على التوالي، هجمات بواسطة طائرات مسيّرة مفخخة، في 15 إبريل/نيسان الماضي، و8 مايو/أيار الحالي، تسببت بخسائر محدودة في ملحق للقوات الأميركية داخل مطار أربيل، في حين كان الحال أقل وطأة في قاعدة “عين الأسد”، إذ أدى الهجوم إلى ضرر محدود في قاعة فارغة تقع على مقربة من مدرج للمروحيات جنوبي القاعدة، بحسب ما كشفته مصادر عسكرية رفيعة في بغداد، لـ”العربي الجديد”. وقالت المصادر إنّ فريقاً من التحالف الدولي وقيادة العمليات المشتركة يجري تحقيقاً موسعاً في الهجومين من خلال فحص أجزاء من الطائرتين اللتين يظهر أنهما من نوع ثابت الجناح، وجرى تطويرهما محلياً ورفع أجزاء منهما لتتمكنا من حمل شحنات متفجرة تزيد عن 10 كيلوغرامات في كل واحدة، فضلاً عن أنهما مزودتان بجهاز توجيه نحو الهدف.

منظومات صد الصواريخ التابعة للقوات الأميركية غير قادرة على التعامل مع هذا النوع من الهجمات

وتتعامل بغداد والتحالف الدولي بقيادة واشنطن بقلق بالغ مع دخول الطائرات المفخخة على خط المواجهة لأسباب عدة؛ أولها أنّ منظومات صد الصواريخ (C-RAM)، التي وفرتها القوات الأميركية في سفارتها بالمنطقة الخضراء ومعسكر فيكتوريا قرب مطار بغداد الدولي، فضلاً عن قاعدتي أربيل و”عين الأسد”، غير قادرة على التعامل مع هذا النوع من الهجمات، إذ فشلت في مواجهة الهجومين الأخيرين في أربيل و”عين الأسد”. كما أنّ دخول هذا السلاح يجعل من مسألة التحصينات الأمنية لتلك القواعد، غير مجدية بسبب مدى الطائرات الذي يمكن أن يصل لأكثر من 40 كيلومتراً وبواقع رحلة ذهاب باتجاه الهدف.

في السياق، كشف مسؤول عسكري رفيع في بغداد، لـ”العربي الجديد”، عن تحقيق واسع لقوات التحالف الدولي بمشاركة لجهاز أمني عراقي، في مصدر تلك الطائرات والجهات التي تقف خلفها. وقال المسؤول، وهو جنرال برتبة عميد في مديرية الاستخبارات العسكرية بوزارة الدفاع، إن “الهجومين على قاعدتي أربيل وعين الأسد، نُفذا بواسطة طائرتين من الطراز نفسه، وقد جرى العثور على أجزاء منهما”. وأوضح أنّ “التحقيقات تشير إلى أنّ الطائرتين المفخختين ثابتتي الجناح من مادة الفايبر كلاس الخفيف، وتعملان بمُحرك شحن كهربائي، وتم تزويدهما بجهاز (GPS) وكارت تحكم عن بعد، وهما قادرتان على حمل أوزان تصل إلى 8 كيلوغرامات من مادة السي فور الخفيفة شديدة التفجير”.

وكشف المسؤول، الذي طلب عدم كشف هويته، أنّ “هذا النوع من الطائرات متوفر لدى فصائل محددة في العراق، أبرزها عصائب أهل الحق وكتائب حزب الله وحركة النجباء ومنظمة بدر، وسبق أن استخدمته في الموصل وبيجي خلال معارك عام 2015 و2016، إبان استعادة المدن من سيطرة تنظيم داعش، ويُعتقد أن هذه الفصائل مستمرة في تطوير هذا النوع من الطائرات في مواقع محصنة تابعة لها”.

وحول الخطوة التالية بعد التحقيق الذي يجريه التحالف، قال المسؤول إنه لا يستبعد أن “تضع الولايات المتحدة المواقع المرجح أنها تتولى عملية تطوير وصناعة مثل هذه الطائرات، ضمن الأهداف التي قد تستهدفها في المستقبل في حال تكرار مثل هذه الهجمات”، متحدثاً عن “قلق من أن تكون تلك الفصائل حصلت أو بصدد الحصول على طائرات مسيرة تعمل بمحركات الوقود، كونها أكثر قدرة على الطيران لمسافات أبعد، وأيضاً أكثر قدرة على حمل أوزان متفجرات من طائرات الشحن الكهربائي”.

يُعتقد أن الفصائل مستمرة في تطوير الطائرات المسيّرة في مواقع محصنة تابعة لها

والأحد الماضي، كشفت قيادة العمليات العراقية المشتركة، عما وصفته بـ”جهد جديد لمنع تكرار استهداف المنشآت والمواقع الحيوية بالطائرات المسيّرة المفخخة”، وفقاً لبيان نقلته وكالة الأنباء العراقية “واع”، قال فيه المتحدث باسم القيادة، اللواء تحسين الخفاجي، إنّ “هناك عملاً أمنياً بدأت به قيادة العمليات المشتركة مع تطور استخدام أسلوب الطائرات المفخخة”. وأوضح أن “هذا العمل يتضمن تطوير قدرات وإمكانيات الجهد الفني الذي تقوم به القوات الأمنية، خصوصاً الأطواق الأمنية المحيطة بالأهداف الحيوية”. وأضاف أنّ “استخدام أسلوب الطائرات المفخخة، وإرسال هذه الطائرات إلى أهداف حيوية مهمة هو تطور جديد، ولكن هناك ما يقابل هذا التطور، وهو استخدام جهد فني كبير في الاستفادة والعمل على دخول الذبذبات أو الطيف الكهرومغناطيسي وكذلك الفضاء السيبراني الخاص بالموجات التي تستخدمها مثل هذه الطائرات”. وتابع أن “هناك تنسيقاً وتعاوناً مع التحالف الدولي لمعرفة كيفية وصول الطائرة المفخخة إلى قاعدة عين الأسد”، لافتاً إلى “أننا مستمرون في ملاحقة ومطاردة كل من يقوم بهذه الأعمال”.

من جهته، قال الخبير في الشأن العسكري العراقي، والباحث في “مركز الرافدين للدراسات الاستراتيجية”، حاتم الفلاحي، في حديث لـ”العربي الجديد”، إنّ “بدء استخدام الجماعات المسلحة الحليفة لطهران الطائرات المسيرة، يُدخل البلاد في مرحلة جديدة”. وأضاف: “لا شك، نحن أمام مرحلة جديدة من التصعيد العسكري بين الولايات المتحدة وشركائها من جهة، والمليشيات وإيران من جهة ثانية. كما أنّ هناك تقييما أميركيا واضحا لهذه الخطورة، عندما أكد (قائد القيادة المركزية الأميركية) الجنرال كينيث ماكنزي، في وقت سابق، بأنّ الطائرات المسيرة باتت تهديداً للقوات الأميركية وشركائها في المنطقة”.

الفلاحي: البنية الأساسية للطائرات إيرانية وهو أمر واضح

وأوضح الفلاحي أنّ “خطورة هذه الهجمات تأتي من أسباب متعددة، أولها أنّ هذه الطائرات صغيرة الحجم وصعبة الكشف من قبل أجهزة الرادار، وبطيران منخفض تصل إلى الأهداف، وتفشل منظومات الصواريخ في ردعها، إضافة إلى إمكانية إطلاقها بسهولة من أي مكان من دون الحاجة لقواعد إطلاق أو منصات على غرار الصواريخ”. وتابع: “الأسلوب الجديد الذي تتعامل به المليشيات سواء في العراق أو اليمن، هو اعتماد الطائرات المفخخة التي تنفجر بالاصطدام، لذا نحن الآن أمام هجمات عالية الخطورة بالنسبة للقوات الأميركية في العراق، أو حتى ضد أهداف في الجوار العراقي، وتبدو التسريبات بأنّ قسما من الهجمات التي استهدفت الأراضي السعودية في الأشهر الأخيرة، كانت من داخل العراق منطقية يوماً بعد آخر”.

ولفت الفلاحي إلى أنّ “منشأ هذه الطائرات إيران، ويمكن أن تكون قد خضعت لبعض التعديلات في معسكرات المليشيات داخل العراق، لكن في النهاية هذه التعديلات يشرف عليها أيضاً خبراء إيرانيون في تطوير ترسانة الفصائل المسلحة، وبالتالي البنية الأساسية للطائرات إيرانية وهو أمر واضح”. واعتبر أنّ “قوى اللا دولة في العراق، لم يعد خطرها مقتصراً على العراق ومؤسساته وتطلعات مواطنيه نحو بلد مستقر وآمن، بل باتت تشكل خطراً أيضاً على دول المنطقة، خاصة المجاورة مثل السعودية، في ظلّ تصاعد قوتها العسكرية يوماً بعد آخر بدعم إيراني”، مشيراً إلى أنّ “الأميركيين باتوا عاجزين عن حماية قواعدهم في العراق من تلك المسيرات”.

ضابط: الطائرات الحالية المستخدمة ما زالت غير واسعة التأثير

وفي وقت سابق، قال النائب كريم البلداوي، عضو تحالف “الفتح”، الجناح السياسي لـ”الحشد الشعبي” في البرلمان العراقي، إنّ الهجمات بواسطة الطائرات المسيرة يتحمل مسؤوليتها الأميركيون وحكومة مصطفى الكاظمي. وأوضح البلداوي في تصريح للصحافيين في بغداد، أن “توتر الوضع الأمني والتصعيد في عمليات القصف، يتحمله طرفان؛ الأول هو القوات الأميركية، والثاني هو الحكومة العراقية، فالأخيرة مطالبة بحسم الجدل حول وجود القوات الأميركية، واقتصار الأمر على عدد قليل من المستشارين والمدربين، حسب ما تتطلبه الحاجة لهم”، رافضاً إدانة الفصائل المسلحة بوصفها المسؤولة عن الهجمات. وتابع: “استخدام الطيران المسيّر في استهداف القواعد هو رد فعل على فعل، خصوصاً مع استمرار الاستفزازات التي تقوم بها الولايات المتحدة، والتدخل السافر في الشأن العراقي من قبل سفارة واشنطن في بغداد، ولهذا مبدأ المواجهة أصبح مفتوحاً على مصراعيه”.

لكن ضابطاً في قيادة عمليات الأنبار، قال لـ”العربي الجديد”، إنّ “الطائرات الحالية المستخدمة ما زالت غير واسعة التأثير، وقطرها التدميري محدود، خاصة وأن المستهدف قواعد عسكرية، وليس مخازن سلاح أو منشآت تحوي مواد قابلة للاشتعال والتدمير”. وأضاف: “هناك مخاوف من وجود طائرات مسيّرة بمحركات الوقود بأسطوانة واحدة أو اثنتين، على غرار تلك الموجودة في اليمن، فهذه لن تشكّل تهديداً على القواعد والمنشآت العسكرية داخل العراق فقط، بل حتى على مستوى دول مجاورة للعراق، وتحديداً السعودية، لأنّ مداها سيكون أطول وأخطر وأكثر تدميراً”.

  • تم النسخ

مقالات ذات صلة