الرئيسية / عالمية/

القوات الأميركية تخلي قواعدها: الحرب بين الأطراف الأفغانية تشتد

1232672883 - القوات الأميركية تخلي قواعدها: الحرب بين الأطراف الأفغانية تشتد

باتت المخاوف التي عبّر عنها كثيرون في أفغانستان بشأن عودة الاقتتال وتوسعه بين الحكومة الأفغانية وحركة “طالبان”، مع بدء الولايات المتحدة سحب ما تبقى من قواتها مطلع مايو/أيار الحالي، واقعاً معاشاً على الأرض، في ظلّ معارك شرسة مندلعة منذ أيام في أقاليم مختلفة، ليزيد ذلك من التكهنات بشأن الوضع في الفترة المقبلة، والذي ستحكمه هذه التطورات الميدانية.

وتنفيذاً لما قرره الرئيس الأميركي جو بايدن بسحب قوات بلاده من أفغانستان بحلول 11 سبتمبر/أيلول المقبل، بدأت القوات الأميركية تسليم قواعدها إلى القوات الأفغانية. وهذا الأسبوع، سلمت قاعدة أنتونيك الشهيرة في إقليم هلمند جنوب البلاد إلى الجيش الأفغاني، ومن المتوقع أن تسلمه باقي القواعد في الأيام المقبلة، عدا قاعدة باغرام الواقعة قرب العاصمة الأفغانية كابول، والتي تعد من أكبر القواعد الأميركية في أفغانستان، إذ إنّ القوات الأميركية تتجمّع فيها ومنها ستغادر إلى بلادها أو إلى حيث تقرر واشنطن، وفق ما أكده القائم بأعمال وزير الدفاع الأفغاني الجنرال ياسين ضياء أخيراً.
من جهتها، قررت الحكومة الأفغانية أن تستفيد من تلك القواعد في المستقبل لتدريب الجيش، تحديداً القوات الخاصة، إذ أعلنت أن قاعدة أنتونيك الواقعة بجانب فيلق للجيش الأفغاني، ستكون مركزاً لتدريب القوات الخاصة وتجهيزها، على أن تبقى تحت الاسم نفسه.

الحكومة الأفغانية قررت الاستفادة من القواعد التي تخليها القوات الأميركية

في السياق، قال المحلل الأمني، محمد إسماعيل وزيري، وهو موظف في وزارة الدفاع الأفغانية، في حديث مع “العربي الجديد”، إنّ “الحكومة الأفغانية قررت الاستفادة من القواعد التي تخليها القوات الأميركية، لأنها صممت بطرق متينة ومحكمة، والجيش يحتاج إليها في المستقبل”. وأوضح أنّ “هذه القواعد أنشت إلى جانب قواعد الجيش، بهدف التنسيق بين الطرفين خلال العمليات المسلحة ضد حركة طالبان، إذ إنّ المستشارين الأميركيين الموجودين في تلك القواعد كانوا دائماً يشرفون على العمليات المسلحة”.
وتستمر عمليات إخلاء القواعد الأميركية وتسليمها إلى الجانب الأفغاني، وسط مخاوف من شنّ حركة “طالبان” هجمات خلال هذه العمليات، خصوصاً أنها أكدت أخيراً، أنّ جميع الخيارات مفتوحة أمامها بعد أن “نقضت” الولايات المتحدة اتفاق الدوحة ولم تُخرج قواتها من أفغانستان بحلول الأول من مايو/أيار الحالي، كما نصّ عليه الاتفاق الموقع في فبراير/شباط 2020. وكان قال المتحدث باسم “طالبان”، ذبيح الله مجاهد، في بيان مطلع مايو، إنّ مسلحي الحركة “يتنظرون أوامر القيادة، التي ستأخذ قرارها في ظلّ الأجواء السائدة بما يحافظ على سيادة الدولة، مع الأخذ بعين الاعتبار مصالح الشعب الأفغاني”، مؤكداً أن مسلحي “طالبان” مستعدون لتنفيذ أوامر قيادتهم. وسبق وهددت الحركة أكثر من مرة باستهداف القوات الأميركية في أفغانستان إذا ما بقيت بعد حلول شهر مايو.

لكن القيادي السابق في الحركة، ووزير العدل في حكومتها المقالة، السيد أكبر آغا، أكد في حديث مع “العربي الجديد”، أنّ “المباحثات بين الجانب الأميركي وطالبان مستمرة في الدوحة بشأن الانسحاب، والطرفين قد يصلان إلى حل وسط، وهو إخراج القوات الأميركية والدولية من أفغانستان بحلول شهر يوليو/تموز المقبل، وليس 11 سبتمبر، مقابل ألا تستهدف طالبان هذه القوات”.
غير أنّ المحلل الأمني، الجنرال عتيق الله أمرخيل، استبعد أن تقوم “طالبان” بأي عمل مسلح ضدّ القوات الأميركية، لا سيما أنّ هذه الأخيرة وعدت بردّ قاسٍ إذ ما استهدفت قواتها. وقال أمرخيل، في حديث مع “العربي الجديد”: “لا أظن أنّ طالبان ستجرؤ في الظروف الراهنة على استهداف القوات الأميركية والدولية وهي تغادر أفغانستان، لأن ذلك سيزيد الضغط عليها، ويضعها مجدداً في وجه القوات الدولية. وبدلاً من ذلك، بدأت الحركة تصبّ اهتمامها على العمليات ضد القوات الأفغانية”.

قد تصل واشنطن و”طالبان” لاتفاق على إخراج القوات الأميركية والدولية بحلول يوليو

يذكر أنّ القوات الأميركية كانت تتمركز في سبع قواعد كبيرة في أفغانستان في الفترة الأخيرة هي: قاعدة قندهار جنوب البلاد، ومزار شريف شمال البلاد، وباغرام قرب كابول، وأنتونيك في هلمند، وشين دند غرب أفغانستان، ولوجر وسط البلاد، وجلال أباد شرق أفغانستان. وقد قامت بإخلاء ثلاث من هذه القواعد، هي جلال أباد ولوجر وشين دند، قبل إعلان بايدن سحب جميع قوات بلاده بحلول سبتمبر المقبل. ومع إخلاء قاعدة أنتونيك هذا الأسبوع، تبقى ثلاث قواعد رئيسية، هي قندهار، ومزار شريف وباغرام. وانخفض مجموع الجنود الأميركيين في هذه القواعد مطلع العام الحالي إلى 2500 جندي، بحسب ما أعلن البنتاغون في يناير/كانون الثاني الماضي. وسبق أن كان للقوات الأميركية قواعد صغيرة في مديريات كثيرة، ولكنها أغلقتها خلال عام 2014.

الحرب تشتد
وتخلي القوات الأميركية قواعدها في أفغانستان، في خضم موجة شرسة من هجمات حركة “طالبان” في أقاليم مختلفة. وفي أحدث تطورات المعارك على الأرض، أعلنت حركة “طالبان” أمس الخميس، “السيطرة على مديرية بغلان القديم في إقليم بغلان شمال أفغانستان، وذلك بعد استسلام 200 من عناصر الأمن، ومصادرة كمية كبيرة من الأسلحة والذخيرة”، وفق ما قال الناطق باسم الحركة ذبيح الله مجاهد في تغريدة على تويتر.
وكانت “طالبان” أعلنت أول من أمس الأربعاء، سيطرتها على مديرية بوركه في إقليم بغلان، بعد معارك ضارية مع القوات الأفغانية. وتعتبر مديرية بوركه من المناطق الإستراتيجية في الإقليم، إذ إنها تربط العديد من المديريات بين بعضها البعض، وسيطرة الحركة عليها، يجعل مناطق أخرى في خطر. وفي حين أكد الناطق باسم أمن إقليم بغلان، أحمد جاويد بشارت، أنّ القوات الأفغانية رجعت إلى الوراء وتركت المديرية تكتيكياً، قال الناطق باسم “طالبان”، ذبيح الله مجاهد، إنّ مسلحي الحركة أرغموا قوات الأمن الأفغانية على الرجوع، والمديرية باتت في يدهم. كذلك، قتل تسعة عسكريين في هجوم لمسلحين على مركز للجيش في منطقة جرخك بالإقليم ذاته أول من أمس الأربعاء، فضلاً عن اعتقال “طالبان” 16 عنصراً من الجيش، وفق ما قال مصدر أمني لـ”العربي الجديد”.

كذلك، قالت “طالبان” أمس، إنها سيطرت على سد دهلي بند الواقع في مديرية شاه ولي كوت بإقليم قندهار جنوب أفغانستان، بحسب المتحدث باسم الحركة قاري يوسف.
من جانبها، أعلنت وزارة الدفاع الأفغانية، في بيان أمس، قتل 63 مسلحاً من حركة “طالبان” وإصابة 29 آخرين بجروح في عمليات للجيش الأفغاني في مديرية شين دند بإقليم هرات المجاور لإيران في غرب أفغانستان. كما ذكر بيان وزارة الدفاع أنّ قوات الجيش تمكنت أيضاً من قتل 36 من عناصر “طالبان”، وفتح الطريق الممتد بين إقليمي هلمند وقندهار الذي أغلقه مسلحو الحركة قبل أربعة أيام.

12 إقليماً أفغانياً تشهد هجمات منسقة وكبيرة لحركة “طالبان”

وكانت السلطات الأفغانية قالت الأحد الماضي، إنّ القوات التابعة للحكومة تمكّنت من صدّ هجوم كبير لـ”طالبان” على مدينة لشكركاه مركز إقليم هلمند الجنوبي، وقتل أكثر من 100 مسلح، بينهم عناصر من تنظيم “القاعدة”، على حد قول الحكومة المحلية في الإقليم، وهو ما نفته “طالبان”. وتستمر المواجهات العنيفة بين الطرفين في ضواحي مدينة لشكركاه، بينما اضطرت نحو ألف أسرة للنزوح هرباً من المعارك. وبثّت وزارة الدفاع الأفغانية تسجيلاً مصوراً أخيراً، ادعت فيه أنّ سلاح الجو الأفغاني يستهدف عناصر وقيادات الحركة في ضواحي لشكركاه.
وليس الحال مختلفاً في إقليمي تخار في الشمال، وفراه في الغرب، حيث تستمر المعارك الطاحنة بين القوات الأفغانية و”طالبان”. ففي تخار، قتل قبل يومين ثمانية من عناصر الشرطة في هجوم لمسلحين على نقطة عسكرية في منطقة قولبره بمدينة تالقان مركز الإقليم. في المقابل، ادعت وزارة الدفاع قتل 19 من عناصر “طالبان” وإصابة 27 آخرين.
وكان البرلمان الأفغاني قد استجوب أول من أمس الأربعاء، القائم بأعمال وزير الدفاع الجنرال ياسين ضياء، ورئيس الاستخبارات أحمد ضياء سراج، لتقديم إيضاحات حول ما يجري في البلاد والتصعيد الحالي. وكانت جلسة البرلمان سرية، ولكن القائم بأعمال وزير الدفاع قال عقبها، إنّ 12 إقليماً أفغانياً تشهد هجمات منسقة وكبيرة لحركة “طالبان” حالياً، حيث تدور معارك طاحنة بين الجيش والحركة. إلا أنه شدد على أنّ “القوات الأفغانية قادرة على الدفاع، ولن تستطيع طالبان أن تسيطر على أي مديرية أو إقليم”.

  • تم النسخ

مقالات ذات صلة