الرئيسية / عالمية/

غزة… كورونا تراكم الأزمات على أصحاب المهن

1232452057 - غزة... كورونا تراكم الأزمات على أصحاب المهن

للعام الثاني على التوالي، تضرب جائحة فيروس كورونا في قطاع غزة، موسم المهن الرمضانية، التي كانت تشكّل مورداً مالياً للعديد من الفئات الفقيرة، بسبب انخفاض نسبة الإقبال على الشراء، جرّاء تردّي الأوضاع الاقتصادية.
وينشط الباعة المتجولون والمواطنون، خلال شهر رمضان، في العمل، بمهن لبيع المأكولات الشعبية والحلويات والزينة، المرتبطة بهذا الشهر، لتحسين أوضاعهم الاقتصادية، وتوفير احتياجاتهم الأساسية، لكنهم يقولون إن العائد المالي من هذه المهن، محدود للغاية، ولا يكفي لتلبية احتياجاتهم الضرورية.
وفاقمت جائحة كورونا في غزة، من تردّي الأوضاع الاقتصادية الهشة، جرّاء الحصار الإسرائيلي المفروض على القطاع منذ 2006، ما سبّب ارتفاع نسب الفقر والبطالة.
ويبلغ عدد العاطلين من العمل في القطاع، الذي يقطنه ما يزيد على مليوني نسمة، حوالى 232 ألفاً، وفق الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني. كذلك، يعاني نصف سكان غزة من الفقر، بحسب العديد من المراكز الحقوقية.

‏تراجع في الشراء
يقول فهمي مدّوخ، صاحب محل لصناعة القطائف في سوق الزاوية الشعبي، شرقي مدينة غزة، إنه ورث هذه المهنة عن أجداده، وهو يصنع العجينة الخاصة بهذا النوع من الحلويات، الذي اعتاد الفلسطينيون تناولها بعد وجبة الإفطار، لكونها لذيذة المذاق، لكن، تراجعت نسبة الإقبال على شراء القطائف، هذا العام، جرّاء تداعيات جائحة كورونا، بنسبة تقدَّر بنحو 25 بالمئة، وفق مدّوخ.
الشاب علاء المشهراوي، العامل في محل القطائف العائد لـ”مدّوخ”، يقف أمام صفيح ساخن، ويضع أقراصاً دائرية من العجينة الرخوة، لتبدأ بالنُّضج، فيما يسارع برفعها فور تحوّلها إلى اللون الذهبي، مشيراً إلى أنه يعمل في هذه المهنة في شهر رمضان فقط، بينما يعمل أساساً بائع مواد غذائية على بسطة صغيرة.
ويضيف وهو يتأمل أقراص العجين التي بدأت بالنُّضج: “هذه المهنة لا تكفي لسد احتياجات عائلتي الأساسية، وأعمل في وقت فراغي على البسطة أيضاً”.
من جانبه، يقول محمد مدّوخ، الذي يعمل في ذات المحل منذ 11 عاماً بائعاً للقطائف، خلال شهر رمضان، إن هذه الحلويات، تعتبر من أساسيات المائدة الرمضانية.
ويتابع: “القطائف وجهة الفقراء والأغنياء في غزة، رغم تردّي الأوضاع الاقتصادية، وانخفاض نسبة الإقبال”.
مُخلّلات وعصائر
بجانبه، يضع ناصر الحلو، بائع المُخلّلات، كمية في ميزانه، لبيعها لأحد المواطنين.
ويقول إن المواطنين يشترون هذا النوع من المُقبّلات بكثرة، خلال شهر رمضان، لكونها “فاتحة للشهية” وزهيدة الثمن.
لكن كما حال كافة أنواع المهن، تأثرت المبيعات لدى الحلو سلباً بجائحة كورونا.
ويبيّن أن الوضع الاقتصادي أثّر بالشرائح المجتمعية كافة، وبالكاد يستطيعون توفير أساسيات هذا الشهر.
واضطر الحلو، بداية هذه الجائحة، إلى تسريح العمّال الذين كانوا يعملون لديه، بسبب عدم توافر الدخل الكافي لسداد رواتبهم.
ويذكر أنه في بداية الأزمة، لعدم توافر سيولة لديه تمكّنه من شراء مواد غذائية لعائلته، اضطر إلى مقايضة بعض أنواع المخللات، بالمواد الغذائية، مع أحد الباعة في السوق.
بدوره، يشكو العطّار حامد طه، صاحب محل لبيع التوابل والفواكه المُجفّفة، من انخفاض نسبة الشراء، مقارنة بالأعوام السابقة.
ويقول إن بيع التمور والفاكهة المُجفّفة كان يزداد خلال شهر رمضان، لكونها مواد غذائية أساسية يفتتح فيها الصائم إفطاره.
كذلك تنشط في رمضان مهنة بيع العصائر الباردة للصائمين، كـ”الخروب، والتمر هندي، والعرق سوس”، حيث يقول جمال السوسي، بائع عصير الخروب، الذي يعمل في هذه المهنة منذ نحو 10 سنوات، إنه ورثها عن أجداده.
ويضيف أن هذه المهنة كانت تنتعش خلال شهر رمضان، والإقبال يكون كبيراً جداً على شرائها، لكونها منخفضة التكلفة، لكنه يضيف: “اليوم، مع فيروس كورونا، تراجع الإقبال على الشراء إلى النصف تقريباً”.

زينة رمضان
وفي أحد أزقة سوق الزاوية، يصدح صوت أغاني رمضان، من مذياع صغير، وُضع أمام بسطة مسقوفة بقماش أحمر اللون، مرسوم عليه بعض الزخارف الإسلامية، وتتدلى منه الأهلّة والنجوم المضيئة.
ويعرض صاحب هذه البسطة أشكالاً متعددة من الزينة الرمضانية، زهيدة الثمن، التي يُقبل الناس على شرائها، رغم تردّي الأوضاع الاقتصادية.
حاتم الحلو، صاحب البسطة، يقول إن شهر رمضان يعتبر الموسم الأساسي لبيع هذه الزينة.
ويضيف أن الناس كانت تُقبل على شرائها لإدخال البهجة والسرور في المنازل، خاصة على قلوب الأطفال، لكنه يستدرك قائلاً: “انخفض الإقبال على شراء الزينة هذا العام، بنحو 30 بالمئة”.

(الأناضول)

  • تم النسخ

مقالات ذات صلة