الرئيسية / عالمية/

المسرح الجزائري.. تسميات جديدة لاختلالات قديمة

المسرح الوطني الجزائري القسم الثقافي  - المسرح الجزائري.. تسميات جديدة لاختلالات قديمة

في تمّوز/ يوليو مِن العام الماضي، أطلقت وزارة الثقافة الجزائرية ما سمّته “ورشةً لإصلاح المسرح”، ضمّت قرابة خمسين مسرحيّاً؛ مثل زياني شريف عياد، وعبد القادر جريو، ومحمد يحياوي، ومحمد بوكرّاس، وأُسندت مهمّة الإشراف عليها إلى الكاتب والمسرحي احميدة عياشي. وكان هدفُ الورشة، وهي واحدةٌ مِن ورشاتٍ عدّة أُطلقت في مجالاتٍ ثقافية أُخرى، تقييمُ وضع المشهد المسرحيّ في الجزائر واقتراح حلولٍ لاختلالاته.

قبل أيّام، أُعلن، في ختامٍ ملتقىً نُظّم في الجزائر العاصمة بعنوان “الاستراتيجيات الوطنية والدولية في تسيير المسارح”، عن مخرجات الورشة، والتي تضمّنت، بحسب عيّاشي، “مقترحات لتنظيم القطاع والخروج به من حالة الركود والانسداد البيروقراطي التي يعيشُها”.

مِن بين تلك المقترحات “إصلاحُ مسرح الدولة”، مِن خلال الانتقال مِن “المسرح الجهوي” (التسمية التي تحملها المسارح الموجودة في بعض المدن الجزائرية) إلى “مسرح المدينة”، وتعيينُ مدراء لهذه المسارح بناءً على ما يحملونه مِن مشاريع، وإلزامهم بأنْ تُوفِّر المؤسّسات التي يُسيّرونها هامشاً ربحياً يُضاف إلى ما تُقدّمه لها الدولة مِن تمويل.

إلى جانب ذلك، اقترحت الورشةُ الاهتمام بما سمّته “مسرح المبادرة” الذي قالت إنّه يشمل المسارح الخاصّة والقاعات المسرحية الصغيرة والتعاونيات الفنّية ومسرح الشارع، وأيضاً “مسرح الغد” الذي قالت إنه يشمل مسرح الطفل، ومسرح الناشئة، والمسرح المدرسي، والمسرح الجامعي، إضافةً إلى إصلاح “مسرح الهواة”. وتضمّنت المقترحات، أيضاً، تطوير التدريب المسرحي، والاهتمام أكثر بالتوثيق والرقمنة، والإفادة أكثر مِن فنون فنون العرض الأُخرى؛ كالكوريغرافيا، والبالي، والأوركسترا.

في انتظار وزير ثقافة جديد ليبدأ مجدداً من نقطة الصفر

وشهد الملتقى، الذي نظّمته وزارة الثقافة في “المسرح الوطني محيي الدين باشطارزي” إقامة عدّة ندواتٍ؛ مِن بينها ندوة حول “مشاكل تسويق الإبداعات المسرحية”، كان من بين المشاركين فيها المخرج المسرحي شوقي بوزيد، الذي دعا في مداخلته إلى إعادة النظر في أساليب توظيف عمّال المسارح، واعتماد سياسةٍ لتحويل الأخيرة إلى مؤسَّسات اقتصادية ربحية، مُعتبراً في هذا السياق أنَّ “الإعانات التي تمنحها الدولة للمسرح الوطني والمسارح الجهوية تذهبُ جميعُها لتغطية أجور الموظَّفين، وليس لدعم الإبداع”، مُضيفاً أنَّ المشاركة في “المهرجان الوطني للمسرح المحترف” والفوز بإحدى جوائزه أصبح الهدف الوحيد خلال العام لمسيّري هذه المسارح.

أمّا الباحث المسرحي، محمّد بوكرّاس، فدعا إلى اعتماد استراتيجية تسويق ذكية للإنتاج المسرحي، تُراعي طبيعة الجمهور واحتياجاته وأوقات فراغه.

تبدو المقترحاتُ المقدَّمة إلى وزارة الثقافة، مِن خلال “ورشة إصلاح المسرح” أو ندوات الملتقى، وجيهةً لجهةِ دعوتِها إلى الاهتمام بالمجال المسرحي وتطويره. لكنّها، مِن جهة ثانية، لا تعدو أن تكون مجرَّد إعادة تذكير باختلالاتٍ معروفةٍ أصلاً ولم ينفكّ المسرحيون، كما يفعل المشتغلون في مجالاتٍ ثقافية أُخرى، يطرحونها. لعلَّ الجديد هذه المرّة هو فقط هذه النزعة إلى اختلاق تسمياتٍ جديدة: “مسرح المدينة”، “مسرح المبادرة”، “مسرح الغد”.

المؤكَّّد أنَّ الخروج مِن هذه الدائرة المغلقة يتطلَّب إرادة سياسيةً أوّلاً. هل تتوفّر هذه الإرادة لدى وزيرة الثقافية الحالية؟ ليست الإجابة عن هذا السؤال ذات أهمية كبيرة، بما أنَّ الوزيرة – كما الحكومة الحالية – لن تستمرَّ بعد الثاني عشر مِن حزيران/ يونيو المقبِل؛ تاريخ إجراء انتخاباتٍ تشريعية مبكرة يُنتظَر أن تأتي بحكومةٍ جديدة ووزير ثقافةٍ جديد سيُعيد حتماً ما بدأ (إن بدأ شيء فعلاً) إلى نقطة الصفر.

  • تم النسخ

مقالات ذات صلة