Business is booming.

كل ما تحتاجون معرفته حول جواز السفر الصحي

أكد مسؤولون في قطاعي السفر والصحة منذ تفشي جائحة كورونا أن اللقاحات هي الطريق الأوحد لاستعادة العالم السفر غير المشروط، وبينما فرضت غالبية دول العالم قيودا على السفر خلال معظم شهور العام الماضي، إلا إن الأمور بدأت تتحسن شيئا فشيئا مع بقاء قيود عدة من بينها الفحص، والحجر الصحي.

وبعد أن بدأت عشرات الدول حملات التلقيح، بات تلقي اللقاح أحد أبرز الشروط المؤهلة للسفر، وبدأت العديد من شركات الطيران العالمية تشترط حصول المسافر على جرعتي اللقاح، قبل أن تسمح له باستخدام طائراتها، كما يتوقع أن لا يتمكن أي شخص من السفر خلال الأشهر القادمة في حال لم يكن قد تم تلقيحه.

وبدأ الاتحاد الدولي للنقل الجوي “إياتا” وعدد متزايد من شركات الطيران العالمية تجربة ما يطلق عليه “جواز السفر الصحي”، والذي يعتمد بشكل أساسي على معلومات خاصة بالمسافر، منها: إن كان أصيب سابقا بفيروس كورونا، وإن كان تم تلقيحه بالفعل، وبأي لقاح، ومتى جرى التلقيح.

وفي حين لم يتم اعتماده رسميا بعد، إلا إن شركات الطيران تعتمد حاليا على تطبيقات الهاتف التي يستخدمها المسافرون لإثبات تلقيهم للقاح، أو سلامتهم من الفيروس، وكذا الشهادات الرسمية التي تثبت التعافي من فيروس كورونا، أو التطعيم، أو نتائج الفحص، والهدف من تحويل شهادات تطعيم الأفراد إلى شكل إلكتروني حسب صحيفة “واشنطن بوست”، هو تحويلها إلى جوازات سفر معتمدة دوليًا، وبدأ الأمر عبر توفير عدة خيارات للأميركيين، في حين تعمل مزيد من الدول والمناطق على تطوير أشكال مماثلة.

وبدأ استخدام تطبيق الهواتف “Common Pass” المجاني، منذ أكتوبر/تشرين الأول 2020، لتقديم نتائج فحوص الإصابة بفيروس كورونا،  أو شهادة التطعيم دوليًا، بالإضافة لتفاصيل رحلة السفر. ورغم أن البرنامج ما زال قيد التجربة، إلا أنه يجري استخدامه من قبل حكومات وشركات طيران، وسيصبح متوفرًا للذين سيستخدمون رمز الاستجابة السريعة الذي توفره خطوط الطيران. 
وحسب “واشنطن بوست”، فهناك أيضًا تطبيق يطوره الاتحاد الدولي للنقل الجوي، وسيمكن استخدامه في منتصف شهر إبريل/نيسان القادم، وهو جواز سفر إلكتروني يحتوي على شهادة التطعيم، والفحوص الطبية، والوثائق اللازمة للسفر، وسِجل المتطلبات الصحية اللازمة، ومراكز التطعيم والفحص في المناطق المختلفة، بالإضافة إلى مشاركتها مع شركات الطيران.
وأصدرت المؤسسة الدولية للحاسبات الآلية “IBM” جواز سفر إلكترونيا يركز على عودة الموظفين إلى أماكن العمل، بالإضافة إلى ما يحتاجه المسافرون.

أين تستخدم جواز السفر الإلكتروني الآن؟
تستقبل بعض الحكومات المسافرين الذين يحملون شهادات تطعيم، وما زال جواز سفر التلقيح غير متوفر للجميع، فبعض المسافرين فقط يستطيعون استخدامه حاليا، وحسب “واشنطن بوست”، فإن المسافرين يستخدمون تطبيق “Common Pass” على الرحلات من نيويورك وبوسطن ولندن وهونغ كونغ، ومع خطوط طيران معينة مثل خطوط الطيران المتحدة، وجيت بلو، ولوفتهانزا، والطيران السويسري، وفيرجين أتلانتيك، بالإضافة إلى رحلات كاثي باسيفيك إلى لندن ونيويورك وهونغ كونغ وسنغافورة.

وبالنسبة لجواز سفر “IATA”، فإنه يستخدم بشكل تجريبي على عدد من خطوط الطيران الحكومية، وسجّلت 21 شركة طيران حتى الآن لاستخدامه، من أبرزها الخطوط القطرية والخطوط السنغافورية، وطيران الإمارات.

وتعمل العديد من الدول على جواز سفر خاص بها، فجواز السفر الصحي الماليزي أصبح معتمدًا لدخول سنغافورة، واقترحت رئيسة المفوضية الأوروبية، أورسولا فون ديرلاين، بداية شهر مارس/آذار، جواز سفر خاصا لاستخدامه في أوروبا، وعبر مسؤولون في الاتحاد الأوروبي عن أملهم بأن تكون “الشهادات الإلكترونية الخضراء” جاهزة للاستخدام في بداية يونيو/حزيران القادم، ليسهل على المسافرين تأكيد تطعيمهم وخلوهم من الفيروس. 
وعبّر المتحدث باسم تطبيق “Common Pass”، تومبسون كرامبتون، عن عزم التطبيق حماية البيانات الشخصية للمسافرين، وأوضح أن “بنية التطبيق ستساهم في إمكانية مشاركة المسافرين شهادة حصولهم على التطعيم، ونتائج فحوصهم بشكل يحمي خصوصيتهم بعد انتشار تلقي اللقاح حول العالم”. 
كما يتم تطوير بعض التطبيقات للاستخدام اليومي، وليس للسفر، وذكرت صحيفة “يو إس أيه توداي” أنه سيتم استخدام بطاقة العبور النيويوركية للدخول إلى مختلف الفعاليات الرياضية والفنية والترفيهية، وفي المقابل، قوبلت البطاقات بالرفض من حاكم فلوريدا الذي صرح بأنه سيحظر طلب هذه البطاقات من السكان.

لماذا تأخر جواز السفر؟
قالت المنظمة الدولية للنقل الجوي إن التحدي الذي يواجه انتشار جوازات السفر الصحية هو التناقض العالمي في متطلبات التصاريح الصحية، وأكد نائب رئيس المنظمة، نيك كارين، لموقع “ذا بونتس غاي” المتخصص في السفر، عدم وجود معيار للشكل الذي ستبدو عليه العناصر الأساسية لشهادة تلقي اللقاح، ولا شكل موحدا تتبعه الدول لرقمنة الشهادة، ولهذا فإن الخطوة الأولى هي العمل مع مشَرعَين أو منظمَين لوضع شكل واحد، وهو عمل مستمر، متوقعا اكتمال العمل بنهاية مايو/أيار، بعد صدور قرار رسمي من منظمة الصحة العالمية بشأن معايير الشهادات الرقمية.

ونشرت “واشنطن بوست” بداية هذا الأسبوع، تقريرًا حول عمل حكومة الرئيس جو بايدن على تطوير طريقة موحدة لشهادات التطعيم الخاصة بالأفراد، وأشارت إلى أن هناك 17 مبادرة على الأقل لجوازات سفر صحية قيد التنفيذ، لكنها مليئة بالتحديات.

وأشار مختصون إلى أن جواز السفر الصحي لا يعني الحصانة أو المناعة، فما زال من غير الواضح المدة التي يبقى بعدها الشخص محصنًا بعد تلقي اللقاح، أو بعد الإصابة بفيروس كورونا، ولهذا ما زالت المدة التي يمكن للأشخاص فيها نقل الفيروس دون ظهور الأعراض عليهم غير معروفة.

وأشارت عالمة الأوبئة في مركز تافتس الطبي في بوسطن، شيرا دورون، إلى حاجة معظم الناس لتلقي اللقاح قبل الوصول إلى الحصانة، وأضافت أن “المناعة وحدها لا تعني إمكانية سفر الشخص الذي تلقى اللقاح لأنه لن ينشر الفيروس. حتى بعد الحصول على اللقاح، لا نعرف إن كان من الممكن أن ينقل الأفراد العدوى لهؤلاء الذين لم يتلقوا اللقاح”.

بالإضافة لإمكانية نقل الأشخاص الذين تلقوا اللقاح للفيروس، فإن المختصين أشاروا إلى أن الحصول على جواز سفر صحي يمكن أن يخلق حافزًا غير أخلاقي لإعطاء اللقاح للمسافرين قبل السكان المعرضين للخطر، وبالأخص في البلدان الفقيرة التي تحمل فرصًا أقل في الحصول على اللقاحات، وأوصت منظمة الصحة العالمية بعدم فرض جوازات السفر الصحية لهذا السبب، خاصة بعد تحذير الأطباء من أن سكان واحدة من كل أربع دول في العالم لن يحصلوا على اللقاح خلال العام الحالي.