Business is booming.

شبح الاندثار يلاحق تراث حمص الغنائي

لا تزال بعض الأغاني والموشحات من تراث حمص عالقة في ذاكرة عشاقها، بعد سنوات على رحيل فنانين تميزوا وأبدعوا في تقديم الموشحات والموّال السبعاوي الذي يميزها، ورحيل ملحنين وكتاب أثروا هذا التراث الذي اندثر قسم كبير منه، في زحمة الحداثة والتطور التقني واتجاه الأجيال نحو الفن الحديث المعاصر مع موسيقاه الحماسية.

وللتراث الغنائي في حمص أعلام ومبدعون، منهم عبد الواحد شاويش الذي تميز في أداء الموال السبعاوي، أو البغدادي الذي تعود أصوله للعراق، ويسمى أيضاً بالشرقاوي، الذي يقول الكاتب شهاب الدين الحجازي المصري مؤلف كتاب “سفينة الملك” عنه، إنه يعود لأهل واسط في العراق، ويتكون من سبعة أشطر، الأول والثاني والثالث والسابع على قافية واحدة، أما الرابع والخامس والسادس فعلى قافية مختلفة، الأشطر الثلاثة الأولى تسمى المطلع، والثلاثة الثانية تسمى العرجة، والأخير يسمى القفلة.

ومن أشهر المواويل السبعاوية التي غناها الراحل عبد الواحد شاويش الذي ولد في حمص عام 1904 وتوفي عام 1964 موال “غرد يا بلبل”، ويتطلب أداء الموال وفقاً للكاتب أحمد رشدي صالح، مؤلف كتاب “فنون الأدب الشعبي” الذي صدر عام 2013، أن يكون المؤدي صاحب صوت قوي ومتقناً للمقامات، يؤديه برفقة العود أو الناي أو بشكل منفرد.

وكثر من فناني حمص أبدعوا في غناء الموال السبعاوي وهم: عبد الواحد الشاويش، وممدوح الشلبي، وأديب الطش، ومصطفى وردة، وياسر السيد، إضافة لكل من عبد الوهاب الفصيح، وسمير عمار، وغازي شيخ السويق، وأحمد الأنصاري. ومن آخر الشعراء المهتمين بالموال السبعاوي نظير بطيخ الذي توفي عام 1992. وللمطرب أديب الطش العديد من الأغاني المميزة، وهي “قوم تنلعب” و”حرج على البابا” و”ماروحش السينما”، ومعظم حفلاته غير مسجلة واندثرت، كما الكثير من أغاني حمص وتراثها ومواويلها.

ومِن أشهر مَن نظموا القدود وأبدعوا فيها، الشيخ أمين الجندي الذي ولد في حمص أوائل عام 1766 وتوفي عام 1841، ويعد مخترعاً لفن القدود، ومما كتب “يا ناقل المصباح لا تمرر على ربع به صبح المحاسن أسفرا، واحذر بأن تغشى أشعة نوره وجه الحبيب وقد تكحل بالكرى، أخشى خيال الهدب يجرح خده فيبث مسك الخال منه العنبرا، أو أن يدبَّ لفيه نمل عذراه فيقوم من سنة الكرى متذعرا”. وظلت موشحاته وقدوده تغنى في مصر التي عاش فيها وسورية أيضاً لفترات طويلة في القرن الماضي.

ومن أشهر القدود: “يا صاح الصبر وهن مني” و”هيمتني تيّمتني” و”يا غزالي كيف عني أبعدوك” و”نديمي حي بذاك الحي” و”طاب وقتي وانمحى”. ومن أغاني التراث الحمصي أغنية “يا عربجي وقف خدني”، وتحكي قصة حبيبين افترقا، ليكون العربجي “سائق عربة الخيل” هو المخاطب في الأغنية.

كان للإنشاد الديني حضوره المميز كجزء من التراث أيضاً في حمص، وله مؤدون مميزون منهم محمد الشلبي، ومصطفى الشيخ عثمان، ومحي الدين شاهين، وعبد الرحمن الزيت

وكان للإنشاد الديني حضوره المميز كجزء من التراث أيضاً في حمص، وله مؤدون مميزون منهم محمد الشلبي، ومصطفى الشيخ عثمان، ومحي الدين شاهين، وعبد الرحمن الزيت الذين أنشدوا القدود والموشحات، وممن نظموا الشعر في هذا المجال الشيخ سليمان الكيالي الرفاعي، وقد ترك ديواناً أسماه “النفحات العطرية”.

وكانت جلسات الطرب والغناء التراثي في حمص شائعة في الأعراس والمناسبات، وبدأت بالتراجع بداية الألفية الثانية، مع وفاة منشديها ومغنيها، وقلة المهتمين بها، مع غياب جهات تعمل على أرشفة الفن الخاص بالمحافظة الواقعة وسط سورية.