Business is booming.

تحويل نفايات إلى سماد عضوي في تونس

 

في زمن يتوجّه فيه العالم نحو إعادة التدوير لا بل قطع أشواطاً كبيرة في هذا المجال، لا سيّما في الدول المتطوّرة، تحاول مبادرات عربية خاصة اللحاق بالركب في بلدان عدّة، تونس واحدة منها.

تواجه تونس منذ سنوات أزمة في التصرّف في أطنان من النفايات المنزلية التي يخلّفها التونسيون بالإضافة إلى عدم قدرة على توفير مكبّات تستوعب الكميات اليومية وتكون بعيدة عن المناطق السكنية والأراضي الزراعية، لا سيّما أنّ البلاد تنتج نحو 2.3 مليون طن من النفايات المنزلية التي من الممكن تثمينها وتحويلها إلى سماد أو مصدر للطاقة.

مبادرات واقتراحات عدّة سُجّلت في تونس بهدف تحويل النفايات خصوصاً إلى سماد عضوي يُستخدم في المجال الزراعي. من بينها مبادرة الأسعد الزواري، الذي حوّل مكب نفايات إلى مركز ومقهى ثقافي، في حين ابتكر مجموعة من الحاويات لاستخدامات مختلفة، منها ما هو مخصص للاستخدام المنزلي ومنها ما هو مخصص للاستخدام في الشوارع والبلديات، وأخرى للمزارعين حتى يحوّلوا النفايات إلى سماد عضوي خاص لمزروعاتهم. ويشدد الزواري، في حديث لـ”العربي الجديد”، على “ضرورة إعادة تدوير النفايات وبعث مشاريع عدّة في الإطار نفسه لحلّ أزمة النفايات التي تثير جدالاً كبيراً في ظل عجز الدولة عن توفير مكبات جديدة بعيدة عن التجمعات السكنية”.

وكان الزواري قد أطلق مشروعه في عام 2012، شارحاً أنّ “البداية كانت مع ابتكار حاويات للمخلفات تعمل بالطاقة الشمسية وأخرى مطمورة في الأرض تستوعب كميات كبيرة من نفايات الشارع وحتى النفايات المنزلية. وقد أتت بأقسام عدّة، ما هو مخصص للنفايات البلاستيكية وما هو مخصص للنفايات الغذائية لتسهيل عملية فرزها. وتتسع بمعظمها لعشرة أضعاف الكميات التي تستوعبها الحاويات التي خصصتها البلديات في معظم الشوارع الرئيسية في المدن التونسية”. يضيف الزواري أنّ “ثمّة حاويات شوّهت المنظر في المدن، فعملت على ابتكار أخرى قد تعلّق عليها إعلانات بالإضافة إلى استيعابها كميات أكبر من النفايات مقارنة بتلك التي وفّرتها البلديات”. ويلفت إلى أنّ “بلديات عدّة في المدن الكبرى اعتمدت تلك الحاويات التي ابتكرتها قبل سنوات. لكنّ التجربة لم تعمّم بعد على بقية المدن والمحافظات”.

وقد ساهم الزواري في حملات عدّة للتوعية حول أهمية تثمين وتحويل النفايات وإعادة تدويرها كما هي الحال في الدول المتطورة، مؤكداً أنّ “مشاريع إعادة تدوير النفايات قادرة على التخفيف من أزمة المكبات التي لم تعد بمعظمها تستوعب أطناناً من النفايات، خصوصاً المنزلية منها”. إلى جانب التوعية، ابتكر الزواري بأدوات بسيطة حاوية مخلفات مخصصة لبقايا الخضروات والغلال بهدف تحويلها إلى سماد عضوي للزراعة، موضحاً أنّ “هذه الحاوية مؤلفة من برميل حديدي مثبّت على رافعة صغيرة، مع فتحة صغيرة في أعلى البرميل لوضع النفايات من خلالها، على أن يغلق البرميل بإحكام. ومن الضروري وضع البرميل في مكان تصله أشعة الشمس التي تولد حرارة تسرّع عملية تجفيف تلك النفايات وتحوّلها إلى سماد. ويتوجّب على مالك الحاوية تقليب البرميل لتحريك ما في داخله من مواد، فيما التخلّص من السوائل يتمّ عبر فتحات صغيرة في أسفل البرميل”. يُذكر أنّ عملية تحوّل تلك المخلفات إلى سماد تستغرق ما بين أسبوعَين وشهر ونصف الشهر تقريباً، بحسب الكمية ودرجة الحرارة وكمية السوائل التي تحويها تلك النفايات.

ويشير الزواري إلى أنّ “هذه التقنية متوفّرة في دول غربية عدّة ولا تتطلب إمكانيات كبيرة. وكلّ مزارع قادر على اقتناء أربع حاويات أو أكثر وإعادة تدوير النفايات الاستهلاكية وبقايا المواد الغذائية. كذلك يمكن وضعها في حدائق المنازل واستخدامها بسهولة والاستفادة من السماد في حديقة المنزل”. ويتابع أنّه “من خلال ذلك يمكن تخفيض كمية النفايات المنزلية، بالتالي لا يبقى إلا التخلص من النفايات البلاستيكية أو الحديدية أو غيرها من المواد التي وفّرنا لها كذلك حاويات خاصة تسهّل عمل العاملين في فرز النفايات في الشارع أو في مكبات النفايات”.

وعن المشكلات التي قد تواجه هذا المشروع، يقول الزواري إنّ “أبرزها هي غياب فرز النفايات الغذائية عن الأخرى البلاستيكية أو غيرها، يُضاف إلى ذلك غياب حاويات مخصصة فقط لبقايا المواد الغذائية من خضروات وغلال، علماً أنّه في حال توفّرت في بعض الأماكن فإنّ المواطن عموماً لا يلتزم بذلك التقسيم ولا يتقيّد بضرورة رمي المخلفات كلّ على حدة وفق المكان المخصص لها”. ويشدد هنا على ضرورة “تكريس ثقافة جديدة لإزالة النفايات وتوفير حاويات ذكية تساهم بشكل كبير في فرز النفايات، إلى جانب تكثيف حملات التوعية”.

ويكمل الزواري أنّ “الدول المتطوّرة تعتمد أساساً على تحويل وتثمين النفايات وإعادة تدويرها، الأمر الذي يساهم بشكل كبير في حلّ أزمة التفايات. فكلّ مزارع قادر على استغلال النفايات العضوية التي تُجمع من المكبات واستغلالها كسماد عضوي في ظل ارتفاع أسعار الأسمدة الكيميائية وعدم توفّرها بالكميات المطلوبة، خصوصاً أنّ كميات النفايات المنزلية في ارتفاع مستمر وتذهب بمعظمها إلى مكبات لم تعد تستوعب كميات أكبر. والدولة تبحث عن مكبات أخرى قد تكلفها خسائر كبيرة، خصوصاً على مستوى نقل النفايات إلى أماكن بعيدة عن المناطق السكنية والأراضي الزراعية”. ويؤكد الزواري أنّ “ميزة الحاوية التي ابتكرتها هي في أحجامها المختلفة، ما يعني سهولة نقلها واستخدامها، بالإضافة إلى كونها مصنوعة من الحديد، ما يعني استخدامها لما يفوق عشر سنوات”.