Business is booming.

الحشد الشعبي" و"الكردستاني": تنسيق في سنجار ضد تركيا

يعيد الانتشار الأخير لعدد من فصائل “الحشد الشعبي”، في مدينة سنجار وضواحيها (110 كيلومترات غربي الموصل)، الجدل حول طبيعة العلاقة الجديدة التي تربط فصائل عراقية مسلحة حليفة لإيران مع حزب “العمال الكردستاني” المعارض لأنقرة، المنتشر في مخابئ جبل سنجار، المطلّ على المدينة، منذ سنوات. 
وبرزت مؤشرات عدة في هذا السياق، مثل زيارة رئيس أركان “الحشد الشعبي”، القيادي في مليشيا “كتائب حزب الله”، عبد العزيز المحمداوي “أبو فدك”، إلى ضواحي سنجار منتصف الشهر الماضي، ثم حديث رئيس منظمة “بدر”، زعيم تحالف “الفتح” الجناح السياسي لـ”الحشد” في البرلمان، هادي العامري، عن نوايا تركية لاقتحام سنجار. وطالب الحكومة بالتحرك لمنع ذلك، ملوحاً بـ”عدم سكوت الحشد حيال أي عملية من هذا النوع”.

المليشيات دخلت سنجار بتوجيه إيراني وستخرج أيضاً بتوجيه مماثل

وتلا ذلك تنفيذ عدد من الفصائل، أبرزها “كتائب حزب الله” و”النجباء” و”عصائب أهل الحق” و”سيد الشهداء” و”الإمام علي”، عملية انتشار واسعة في سنجار وضواحيها، كان أوسعها في 20 فبراير/شباط الماضي. وانتشر آلاف العناصر في مناطق عدة على خطوط التماس مع مسلحي “العمال الكردستاني”، خصوصاً في عين الغزال شمالي سنجار، وتل البنات وسنام إلى الجنوب منها، فضلاً عن ناحية زرافة غربي المدينة.
وعُدّ الانتشار الذي أدرجه سياسيون وقيادات محسوبة على “الحشد الشعبي” في سياق منع أي نية تركية القيام بعمل بري يستهدف جبل سنجار. وبدا أكثر تنسيقاً مع مسلحي “العمال الكردستاني”، الذين رفضوا في أوقات سابقة أعقبت عام 2014 (أي أثناء تمدد داعش في سورية والعراق) أي انتشار لقوات من خارج سنجار، حتى على مستوى القوات الكردية الأخرى مثل “البيشمركة”.
وحول هذا التطور الميداني، أفاد مسؤول في محافظة نينوى لـ”العربي الجديد”، بأن “الانتشار الجديد للمليشيات العراقية في سنجار نتج عن تفاهم مع قيادات العمال الكردستاني، الذي يعتبر وجود هذه المليشيات كفيلاً بوقف أي خطط تركية لعمل عسكري بري ضد سنجار. وهو ما يمنحهم معقلاً آمناً نسبياً مقارنة بمناطق أخرى ينتشرون فيها في شرق دهوك وشمال أربيل، والدليل هو تكاثر عناصر حزب العمال في الأسابيع الأخيرة في سنجار”. وأكد أن الانتشار المسلح للمليشيات لم يعد يهدد فقط اتفاق تطبيع الأوضاع في سنجار، بل يهدد أيضاً معسكر بعشيقة (زليكان) التركي الموجود على جبل بعشيقة (42 كيلومتراً شمالي شرق الموصل)، وهو “ما قد يفتح أزمة كبيرة مع تركيا في محافظة نينوى ذات بعد سياسي وأمني”. واتهم حكومة مصطفى الكاظمي بأنها “ضعيفة تجاه تحرك المليشيات وتحاول السيطرة في بغداد وترك باقي المحافظات تحت نفوذ الفصائل والأجندات المختلفة”.

لكن نائباً اعتبر تحرك المليشيات في سنجار مرتبطاً بشكل رئيسي بالعلاقات بين تركيا وإيران، مضيفاً لـ”العربي الجديد” أن “تلك المليشيات دخلت سنجار بتوجيه إيراني وستخرج أيضاً بتوجيه مماثل، في حال التوصل لتفاهمات إيرانية تركية. ومن غير المستبعد أن تتوجه أنقرة لاستخدام الضربات الجوية مجدداً على أهداف داخل المدينة، في حال لم يتم التوصل لأي تفاهم”. ورأى أن “هذا الأمر يؤكد أن المدينة كما باقي الملف العراقي عبارة عن ملف مقايضة للإيرانيين”.
وحول العلاقة بين مسلحي “العمال” ومليشيات عراقية ضمن “الحشد الشعبي”، قال كاوه شيخ موس، وهو قيادي في “العمال” في العراق ويقدم نفسه على أنه مسؤول علاقات الحزب في العراق، إن علاقة الحزب مع “الحشد الشعبي”، “ليست جديدة وتمتد لسنوات”. وأضاف موس في حديث لـ”العربي الجديد”، أن “التنسيق بدأ منذ الفترة الأولى لمعارك سنجار ضد تنظيم داعش، ولدينا الآن علاقة صداقة وتعاون مع الفصائل العراقية وقياداتها وهناك تواصل مستمر فيما يتعلق بالأوضاع بمدينة سنجار”. وتابع “إذا تطلب أن يكون هناك تنسيق عسكري بين حزب العمال الكردستاني وفصائل الحشد لصد أي عدوان خارجي من جديد، فسيكون هذا التنسيق موجودا فنحن هدفنا واحد”، في إشارة الى التهديدات التركية الأخيرة، مقرا بوجود تنسيق بشكل وصفه “غير رسمي عن طريق علاقتنا وصداقتنا ببعض القيادات في الحشد فيما يتعلق بالأوضاع”.

حركة “الأبدال” الموالية لإيران: “العمال” جزء من محور المقاومة
 

من جهته، وصف نائب زعيم حركة “الأبدال”، أحد أبرز الفصائل الحليفة لإيران، الشيخ كمال الحسناوي، حزب “العمال الكردستاني” بأنه “بات من ضمن محور المقاومة ضد الظلم، خصوصاً أن لهذا الحزب تمثيلا وحضورا قويا في إقليم كردستان العراق”. وذكر الحسناوي لـ”العربي الجديد”، أنهم يقيمون علاقات مع أي حزب أو حركة تأخذ حق المواطن المظلوم، وحزب “العمال” شاركنا في القتال ضد داعش وجمعتنا معارك كثيرة معه. وأكد أنه “إذا احتاج حزب العمال أي دعم في محاربة الإرهاب أو أي قوة أجنبية محتلة، فالفصائل العراقية ستكون داعمة لهذا الحزب وندعم مقاومة هذا الحزب لهذه الجهات، والفصائل جاهزة لهذا الدعم”.
والأحد الماضي، قُتل جندي عراقي وأُصيب آخر خلال محاولة منع عملية تسلل لعناصر من حزب “العمال” قادمين من سورية إلى العراق نحو مدينة سنجار. وبحسب بيان عسكري عراقي، فإن “قوة أمنية اشتبكت مع إرهابيين حاولوا عبور الحدود قادمين من سورية باتجاه الأراضي العراقية في منطقة الدوكجي الحدودية غرب جبل سنجار، ما أدى إلى مقتل جندي وجرح آخر”. لكن مصادر عسكرية عراقية أكدت أن المتسللين ليسوا من عناصر تنظيم “داعش”، بل من المسلحين التابعين لـ”العمال”، الذين حاولوا دخول الأراضي العراقية مع عدد من الأسلحة، لدعم مسلحي الحزب في جبال سنجار.
من جهته، اعتبر الخبير السياسي مؤيد الجحيشي، في حديث لـ”العربي الجديد”، أن العلاقة بين مسلحي “العمال” وفصائل عراقية مسلحة “لم تعد خافية في العراق”، مضيفاً أن “مفتاح الربط بينهم إيران وخصوصاً في ملف مدينة سنجار”. وأضاف أن الانتشار الأخير للفصائل في سنجار، بدا أنه اتفاق شامل على تقاسم النفوذ في المدينة. ولهذا الاتفاق هدف آخر وهو إفشال اتفاق بغداد وأربيل بشأن تطبيع الأوضاع في سنجار، حتى يبقى هذا الحزب مهيمنا على سنجار بدعم وغطاء من الفصائل”. واعتبر أن الحركة الأخيرة في سنجار المتمثلة بانتشار المليشيات الى جانب حزب العمال “ورقة ابتزاز إيرانية لتركيا وكذلك لأربيل التي تقف بالضد من حزب العمال الكردستاني”.