Business is booming.

الوضع الوبائي في تونس
الحالات
234٬231
الوفيات
8٬047
مريضة حاليا
26٬708
حرجة
265
الحالات التي شُفيت
199٬476
أخر تحديث بتاريخ 03/03/2021 الساعة 6:35 م

لهذا السبب رفض الغنوشي و اتباعه مناقشة موضوع الاخوان المسلمين وعلاقتهم بالإرهاب؟

بقلم الأستاذ عميره عليّه الصغيّر
كأنموذج لهذا الفكر الأصولي الاسلامي نتوقف عند أهم فصيل منه في تونس اي حزب النهضة و الذي تأسس سنة 1972 تحت مسمّى ” الجماعة الاسلامية” ليغيّر اسمه لـ”حركة الاتجاه الاسلامي” سنة 1981 و لـ”حركة النهضة” منذ 1989.
انّ مرجعيات هذا التنظيم الفكرية و السياسيّة هي ذاتها و هي قاسم مشترك مع كل التيارات الأصولية، رغم ما يجهد فيه هذا التنظيم نفسه من محاولة التّمظهر بالحداثة و تبني قيم العصر، وما يدعيه شيخه راشد الغنوشي من مراجعات و تطوير للفكر السياسي الاسلامي.
فمنخرطو هذا التنظيم قيادة و قواعد ينهلون منذ السبعينات من كتابات و تآليف منظري السلفية والدعوة الاسلامية و الاخوانية و الجهاديّة التي كانت تُستورد كتبًا و شرائط او يعاد طبعها في تونس ( خاصة من دار بوسلامة للطباعة و النشر) و حتى توضع للعموم في المكتبات العمومية و مكتبات المعاهد في اطار سياسة محاربة اليسار بتقوية التيار الاسلامي التي كانت تعتمدها الحكومة التونسية في السبعينات و الثمانينات من القرن المنقضي.
نذكر من تلك المؤلفات الرائجة و التي تكونت عليها جماعة النهضة: ” في ظلال القرآن” و “معالم في الطريق” و ” المستقبل لهذا الدين ” لسيد قطب و “رسائل الامام الشهيد ” و” مذكرات الدعوة و الداعية” لحسن البنّا و”الحكومة الاسلامية” و “تحديات العصر الحاضر و الشباب” لأبي الأعلى المودودي و”امرأتان في الجنة و امرأتان في النار” لمحمد قطب و “الحرية في الأسرة المسلمة” لمحمد جلال كشك و “الاسلام و الحكم” لأبي الحسن الندوي و “موقف الاسلام من العلم و الفلسفة الغربية” لأنور الجندي و “حوار مع صديقي الملحد” لمصطفى محمود و ” الامر بالمعروف و النهي عن المنكر” للشيخ محمد علي مسعود و “الفريضة الغائبة” لمحمد عبد السلام فرج…
اضافة للمراجع المستحدثة من مؤلفات شيخ الجماعة راشد الغنوشي و أقطاب الفكر الاخواني مثل الشيخ القرضاوي و الشيوخ الدعاة الكثّر على شاشات التلفزات و شبكة التواصل الاجتماعي.
من هذه المنطلقات المشتركة سوف تكفّر كل التيارات الاسلامويّة، و منها النهضة ، الأنظمة التي “لا تحكم بشرع الله” و تعتبرها طواغيتًا يجب محاربتها ، فقط الفروق بينها في الخطاب، فمنها من يعلنه جهرا و منها من يعتمد التقيّة و لا يفصح عمّا يعتقده فعلا الا في ما بين القيادات و الأتباع .
مثال ذلك حزب النهضة في تونس الذي يدعي انه حزب يتبني الديمقراطية و حقوق الانسان و حتى انّ نوابه صوتوا في 26 جانفي 2014 على دستور تونس الحالي و تروج لهذا التنظيم الدعاية المحلية و حتى الدولية على انه حزب متكيّف مع الديمقراطية و الحداثة، هو في الواقع مزدوج الوجه و الخطاب و ما يعلنه يتناقض مع ما يسرّ به لأتباعه و ما يبيّت له و يمارسه لوحده او في تناسق و تناغم مع المجموعات الاسلامويّة الأخرى من “حزب التحرير” الى “أنصار الشريعة” حتى تاريخ التبرؤ من هذا الأخير بعد عملية الهجوم على السفارة الأمريكية في 14 سبتمبر 2012 و اعلانه شكليا تنظيما “ارهابيا”. و سنعود في فقرة لاحقة لتورط “النهضة” في العنف و الارهاب.
غير انّ حقيقة “النهضة” هي غير ذاك الوجه المعتدل و الوسطي الذي تدّعيه ، فهاهو زعيمها و مفكرها الغنوشي المعجب بمؤسّسَيْ الفكر السلفي الجهادي ابن تيمية الذي ينعته ب “شيخ الاسلام و من أكبر القادة المفكرين و من أكبر العقول” و يصف تلميذه محمد ابن عبد الوهاب ب” العلامة المجاهد”، يكتب عن مفهومه للدولة الاسلامية التي يصبو اليها يقول في كتابه “الحريات العامة في الدولة الإسلامية: “انّ في الاسلام اصولا للحكم صادرة عن الله ، نطقت بها او تضمنتها نصوص القرآن و السنة و ان الاحتكام اليها و التسليم بها ليس واجبا فحسب و بل هو الحد الفاصل بين الايمان و الكفر )…) و ان الانسان ليس صاحب حق أصيل على نفسه او على غيره و انما هو مستخلف أو وكيل . فهو ليس صاحب الأمر و السلطة العليا التي لا تنازعها سلطة و انما هو صاحب حق في سلطة محكومه بسلطة التشريع الأعلى الصادرة عن الله ” .
و واجب القبول بالسلطة ، حسب الغنوشي ، مشترط باحترامها الشريعة و ما “لم تتورط في الكفر البواح، اي التصادم الصريح مع ثوابت الاسلام” و انْ اعتمد الحاكم دستورا و قوانين وضعية و تجاهل ما أتت به الشريعة وأقوال الفقهاء ؟ يجيب الغنوشي بضرورة التمرد على الحاكم ( على” الطاغوت” ص.212)، بل يجب على كل فرد من الأمة العمل للخلاص منه و لو بالقتل” لأنّ وجوده على رئاسة الدولة – يقول الغنوشي- يؤدي بحدّ ذاته الى الفتنة” ، فمنطق التكفير المؤدي للإرهاب هنا واضح حتى و ان غُلّف بعبارات و افتراضات فقهية للتعمية عن حقيقة مقاصد الكاتب وعلى هذا النوع من الفكر والايدولوجيا تربى المنضوون لجماعة النهضة.
و قد اكتشف التونسيون منذ 2011 و عودة الاسلاميين للسطح، و خاصة عند الصراع في المجلس التأسيسي و في المجتمع حول مضامين الدستور القادم، تضارب خطاب الإسلاميين وسفه ادعائهم المراجعة و التطور، و بانَ جليّا انهم دائما أوفياء لعقيدتهم الاخوانية ومتشبثين بمطلبهم الرّاسخ و هو ارساء “الدولة الاسلامية” و حتى “الخلافة” بما تقتضيه من تطبيق للشريعة و اعتمادها كمصدر رئيسي للتشريع و فرض مؤسسات متمّمه من “مجلس اسلامي أعلى” يراقب تطابق القوانين مع “الاسلام” و المطالبة بأسلمة المجتمع و تغيير نمط عيشه حسب ما يعتبرونه “الاسلام الحق” و العمل على أسلمة التعليم و الاقتصاد ( الحديث عن الزكاة و بيت المال و الصكوك الاسلامية و الأوقاف …) و حتى التاريخ يريدون مراجعته حسب ما يتوهمّونه هو الحقيقة… و لولا هبّة المجتمع المدني معارضا و صامدا و مضحّيا لتمّ لهم ذلك.
الأستاذ عميره عليّه الصغيّر
من كتابه:الإرهاب في تونس. الأباء و الأبناء.
قد يعجبك ايضا