Business is booming.

الوضع الوبائي في تونس
الحالات
237٬028
الوفيات
8٬167
مريضة حاليا
26٬738
حرجة
264
الحالات التي شُفيت
202٬123
أخر تحديث بتاريخ 03/07/2021 الساعة 10:48 م

صدقت تنبؤات بورقيبة… سامحنا يا زعيم… بقلم الأستاذ عميره عليّه الصغيّر

بقلم الأستاذ عميره عليّه الصغيّر
فهو لإن لا يرفض الديمقراطية في المطلق فهو يضع لها شروطا تؤجل تطبيقها إلى ما لا نهاية. فهو مع ديمقراطية يكون دور الشعب فيها الاقتراع على من يختارهم له الحزب وتزكية قراراته.
لماذا ؟
لأن بورقيبة يعتقد راسخا أن الشّروط التاريخية لممارسة مستلزمات الديمقراطية، لم تتوفّر بعد في الشعب التونسي، وأهمّ شرط يضعه هو النّضج السياسي “فالنّظام الديمقراطي لا ينجح إلاّ في الشعوب النّاضجة التي تستطيع تمييز الغث من السّمين” حسب تعبيره [1].
والشعب في تونس في تقدير بورقيبة، لم يبلغ بعد تلك المرتبة وأنّه في رأيه “طامة كبرى في إرخاء العنان لشعب متخلف ذهنيّا ونفسيّا وإطلاق يده في إختيار من يتولى أمره وفي التصرّف كما يشاء”[2].
لأنّ الديمقراطيّة “مثلها كجهاز آلي دقيق لا يحسن أن يعهد به إلاّ لذوي الخبرة والمعرفة وإلاّ انقلب وبالا”[3]فمنع الديمقراطية ليس من الشّائنات في منطلق بورقيبة، بل هو عربون حكمة سياسيّة ومن فضائله على النّاس حتى أنّه يرجو “أن لا يجد النّاس أنفسهم مضطرّين بعد خمسين أو ستين عاما إلى القول “غفر الله للرّئيس بورقيبة فقد أقرّ الديمقراطية ونحن ما نزال بعيدين عنها” [4].
ويردّ بورقيبة على منتقديه في تقييد الحرّيات وخاصة حريّة التعبير والصّحافة، مبرّرا سياسته دائما بعدم نضج الشعب وعدم اكتمال الوحدة القوميّة وتثبيت الدولة. “يقولون أننا لا نمنح حريّة الكلام أي أنّهم يريدون أن نفتح باب الحريّة على مصراعيه لكي يلجه من لا يستحق الحريّة ولكي يستعملها للهدم ولزرع بذور الحقد والكراهيّة وتشتيت شمل الأمّة وتقويض أسس الدّولة.
وما من سبيل لمنح الحريّة الكاملة على نحو ما هو موجود في بريطانيا، إلاّ حين يصل مستوانا إلى مستوى الشعب البريطاني”[5]. لكن كيف ينضج الشّعب التّونسي ويصل مستواه مستوى الشعب البريطاني ؟ بالتّعليم والتثقيف والتّبصير والتّأطير من الحزب، يعتقد بورقيبة.
[1] – من خطاب 1 جوان بباردو 1959 (ج.8.ص 321).
[2] – من خطاب 26 أفريل 1966 بقرطاج (ج.21، ص.242).نلاحظ أنّ هذا الخطاب فيه ردّ على انتقادات أحمد التليلي في رسالته لبورقيبة في جانفي 1966.
[3] – الخطاب ذاته.
[4] – المصدر ذاته. نلاحظ أن هذا الخطاب في اللّجنة المركزيّة للحزب أتى بعد رسالة أحمد التليلي لبورقيبة في 25 جانفي 1966 التي ينتقد فيها انتهاكاته للدّيمقراطيّة.
[5] – من خطاب 18 جانفي 1963 بتونس (ج 15، ص.29).
من كتابنا : الحكم بأمره بورقيبة الأول، ص 127.
 
قد يعجبك ايضا