الوضع الوبائي في تونس
الحالات
99٬280
الوفيات
3٬359
مريضة حاليا
22٬314
حرجة
310
الحالات التي شُفيت
73٬607
أخر تحديث بتاريخ 12/03/2020 الساعة 10:01 م

تونس و قطر .. قراءة في التعاون المشترك و ماهي أبرز الملفات المطروحة

تعكس زيارة قيس سعيد إلى الدوحة التي تدوم 3 أيام أهمية خاصة ، ففي أقل من عام يتبادل أمير دولة قطر، الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، والرئيس التونسي قيس سعيد، زيارات رسمية بين البلدين، حيث زار الشيخ تميم بن حمد تونس، في فيفري الماضي، ووصل، السبت 14 نوفمبر، الرئيس قيس سعيد إلى الدوحة في زيارة رسمية تعتبر الأولى من نوعها منذ وصوله إلى قصر قرطاج، في أكتوبر من العام الماضي.

وتعكس زيارة رئيس الجمهورية التونسي إلى الدوحة، التي تدوم 3 أيام، أهمية خاصة على مستوى العلاقات السياسية العربية، فهناك ملفات معقدة يتوقع أن تحوز مساحة من النقاش بين الجانبين؛ بداية من السباق الخليجي العربي نحو التطبيع، إلى استمرار الأزمة الخليجية وآفاق الملف الليبي، وصولاً إلى تصدع الجوار التونسي نتيجة انفجار ملف القضية الصحراوية الذي قد يعيد المغرب والجزائر إلى دائرة التوتر بعد عقدين من التهدئة.

أما على المستوى الداخلي في تونس فهناك انقسامات سياسية حادة حالت دون الوصول إلى علاج للمشاكل الاقتصادية والاجتماعية التي تعصف بالمواطن التونسي، وهو ما يتوقع أن تكون المحادثات القطرية التونسية تحوم حوله خلال الأيام الثلاثة القادمة.

ولعل الوفد التونسي الرفيع الذي يضم وزير الشؤون الخارجية والهجرة والتونسيين بالخارج عثمان الجرندي، ووزير التجارة وتنمية الصادرات محمد بوسعيد، ووزير الرياضة والإدماج المهني كمال دقيش، والوزير لدى رئيس الحكومة المكلف بالعلاقة مع مجلس نواب الشعب علي الحفصي، له مؤشرات واضحة على الملفات التي يمكن إثارتها على طاولة النقاش القطري التونسي؛ وهي تلك المتعلقة أساساً بالأبعاد الاقتصادية والمشاريع التنموية والتطويرية التي تهدف إلى تحفيز سوق العمل التونسي.

وأفادت مصادر صحفية بأن هناك رغبة في توسيع دائرة التبادل التجاري بين دولة قطر والجمهورية التونسية، وهو الأمر الذي يمكن أن يتحقق عن طريق تكثيف التعاون في قطاع النقل الجوي والتوجه نحو خطط بعيدة المدى، التي تستهدف استحداث خطوط بحرية بين الموانئ التونسية والقطرية؛ وذلك بهدف تنشيط التبادل التجاري بين البلدين.

وارتفع التبادل التجاري بين تونس والدوحة، خلال السنوات الثلاث الماضية، بنسبة 321% بمعدل نمو سنوي يناهز 101%، وهو ما يزيد إمكانية طرح خطوط الشحن الجوي والمائي بين البلدين على مائدة الحوار القطري التونسي.

الدعم القطري
وبالرغم من أصالة التعاون الدبلوماسي بين الجانبين الذي يعود إلى أول سفارة قطرية في تونس عام 1974، فإن العلاقات الثنائية بين البلدين بدأت تتوطد بعد ثورة 14جانفي 2011، حيث قرر الشعب التونسي إطلاق شرارة الربيع العربي، وهو الأمر الذي ساندته الحكومة القطرية من منطلق تأييد خيارات الشعب التونسي ذات العلاقة بالحرية والكرامة.

وأثناء المرحلة الانتقالية التي مرت بها تونس بعد نجاح ثورتها، سعت الدوحة إلى ضمان تحقيق التحول الديمقراطي التونسي المنشود عن طريق حزمة واسعة من برامج التعاون المشترك والاستثمارات النوعية في القطاعين المالي والاستثماري، بهدف تنشيط الاقتصاد المحلي بما يلبي طموحات الشعب التونسي في توفير فرص عمل واعدة للشباب.

هذا الدعم القطري لثورات الربيع العربي، والثورة التونسية تحديداً، كان محل تقدير عند الحكومات التونسية المتعاقبة، ويتجسد ذلك في شراكة الدوحة الاستراتيجية مع مختلف الحكومات التي خرجت عن الإرادة الشعبية التونسية، مع أن تلك الحكومات تنتمي إلى حركات سياسية وأيديولوجية متباينة في المواقف والآراء، إلا أن وجهة النظر موحدة من الدوحة باعتبارها شريكاً حيوياً في المجالات السياسية والاقتصادية والثقافية.

وهو ما عبرت عنه الإرادة السياسية في تونس أثناء الأزمة الخليجية وحصار دولة قطر، حيث أكدت ضرورة تجاوز الخلافات بين الأشقاء، ودعت في أكثر من مناسبة إلى ضرورة حل الأزمة عبر الحوار.

تطغى المواضيع الاقتصادية على العلاقات الثنائية بين الجمهورية التونسية ودولة قطر، وذلك لعدة اعتبارات؛ منها الموقف القطري الداعم للشعب والحكومة التونسية.

علاوة على الترحيب التونسي برأس المال الأجنبي عن طريق توفير بيئة تحتية مشجعة على الاستثمار وتوفير الضمانات الإدارية والإعفاءات الضريبية للاستثمارات الأجنبية.

وتتنوع الفرص الاستثمارية في تونس ما بين القطاع الزراعي والفلاحة البيولوجية والصناعات الغذائية وقطاعات الطاقة الصناعية والمعدنية والسياحية وقطاعات الطاقة المتجددة، وعليه تكون الاستثمارات القطرية في السوق التونسي تعد بآفاق تعاون إيجابية وطويلة المدى.

ومع هذا تلتزم الدوحة بدفع عجلة السوق التونسي الداخلي، ويمكن الوقوف على ذلك عن طريق دور صندوق قطر الوطني في فتح مكتب تمثيلي له في تونس بغية توطين جهود التعاون المالي بين البلدين عن طريق توقيع اتفاقيات لتمويل المشاريع الشبابية الرائدة، مع مختلف البنوك والمؤسسات المالية في تونس، وهو الأمر الذي يخدم رؤية الدولة التونسية في مكافحة البطالة والتمكين الاقتصادي.

ويتبنى صندوق قطر للتنمية سياسات واضحة في سبيل تحقيق أهدافه من خلال صندوق الصداقة القطري التونسي، الذي تم تأسيسه في العام 2003 باعتباره واحدة من المؤسسات الداعمة للاقتصاد التونسي، والذي يخصص هبة تناهز 97 مليون دولار أمريكي، ويعمل على توقيع عدة اتفاقيات مع مؤسسات وبنوك مالية تونسية بقيمة 15 مليون دولار.

تسعى الدوحة من وراء صندوق قطر للتنمية إلى توفير فرص عمل للشباب وتشجيعهم على ريادة الأعمال والقضاء على البطالة، وهو ما تحقق بالفعل؛ حيث وفر الصندوق أكثر من 900 مشروع مع مختلف الجهات التونسية، وساهم في خلق نحو 6 آلاف فرصة عمل للشباب بالمشاريع الصغرى والمتوسطة لا سيما في المناطق الداخلية.

التعاون في المجالات الاقتصادية
وعرفت العلاقة الاقتصادية بين الجانبين تطوراً ملحوظاً، حيث تقدر الصادرات القطرية إلى تونس بــ85 مليون ريال قطري (24 مليون دولار)، في العام 2019، في حين سجلت الصادرات التونسية إلى قطر نحو 85 مليون ريال قطري، وهو ما يعني أن الصادرات القطرية إلى تونس قد ارتفعت ما بين 2011 إلى 2019 بنحو 6 أضعاف، أما الصادرات التونسية إلى قطر فقد سجلت ارتفاعاً بنحو 10 أضعاف.

وتتوزع الاستثمارات القطرية في تونس بين قطاعات السياحة والخدمات والاتصالات، إلى جانب استثمارات في المحافظ المالية والبنوك من خلال أذرع الدوحة الاستثمارية أو المؤسسات القطرية الرسمية، أو حتى رجال الأعمال القطريين، حيث يعمل بنك قطر الوطني التابع لمجموعة “QNB” في تونس منذ العام 2013، وتعمل شركة الديار القطرية المتخصصة في الاستثمارات العقارية، والتي تعد إحدى الأذرع الاستثمارية لجهاز قطر للاستثمار، على الانتهاء من إنشاء منتجع “أنانتارا توزر” وهو أهم المنتجعات الفاخرة في تونس.

ونظراً لتنويع محفظة الاستثمارات القطرية في تونس تصدرت الدوحة الدول العربية المستثمرة في تونس، حيث تمثل استثماراتها نحو 43% من مجموع الاستثمارات الخارجية في البلاد، وفق إحصائيات رسمية صادرة عن وكالة النهوض بالاستثمار الخارجي، بما يفوق 580 مليون دينار، أي ما يعادل 215 مليون دولار.

جدير بالذكر أن الدوحة وتونس تجمعها أكثر من 80 اتفاقية تعاون اقتصادي من بينها 10 اتفاقيات، تم توقيعها في العام الماضي في حين تعود أول اتفاقية بين البلدين إلى العام 1982