الوضع الوبائي في تونس
الحالات
90٬213
الوفيات
2٬935
مريضة حاليا
21٬975
حرجة
287
الحالات التي شُفيت
65٬303
أخر تحديث بتاريخ 11/25/2020 الساعة 8:47 ص

مسرحية أميركية كشفت عهد ترامب بدقة قبل سنوات

على الرغم من أن الكاتبة المسرحية الأميركية لين نوتاج أجرت أبحاثها عن مسرحيتها “العرق”، التي عرضت للمرة الأولى في مؤسسة المسرح العام بنيويورك، وكتبتها في عهد الرئيس الأميركي باراك أوباما، قبل أيام من انتخابات 2016، فإنها أصبحت واحدة من أفضل الأعمال التي تجسد عهد الرئيس دونالد ترامب. ووصفتها جريدة “نيويوركر” في عام 2017 بأنها “أول معلم مسرحي لعهد ترامب”.

وتورد شبكة “بي بي سي” أنه في الفترة التي سبقت الانتخابات الرئاسية الأميركية لعام 2016 بأسابيع، كانت نتائج استطلاعات الرأي ترجح فوز هيلاري كلينتون. لكن الكاتبة لين نوتاج، كان يخالجها بعض الشك.

زارت نوتاج مدينة ريدينغ بولاية بنسلفانيا مرات عديدة بينما كانت تجري أبحاثاً لكتابة مسرحيتها حول التغيرات الاجتماعية التي أفرزها تراجع التصنيع.

وتحدثت الكاتبة وفريقها من المتدربين مع المئات من سكان هذه الولاية المتأرجحة. وكان القليل منهم متحمساً لانتخاب كلينتون.

تحدث بعض ذوي البشرة البيضاء الذين شاركوا في المقابلات عن الانقسامات الثقافية والاضمحلال الاقتصادي والارتياب من المواطنين الذين ينحدرون من أصول لاتينية، ولا سيما المهاجرين حديثاً.

وتقول نوتاج معلقة “وهي نفس العبارات التي دأب ترامب على ترديدها، وقد كانت مشحونة بالحقد والكراهية”.

وكانت هذه الحوارات مصدر إلهام لنوتاج، التي استوحت منها مسرحيتها “العَرَق” ( Sweat)، وهي مسرحية متشعبة ومتداخلة تدور أحداثها في مدينة كانت مركزاً لمصانع أنابيب الفولاذ، ونالت عنها نوتاج جائزة بوليتزر للمرة الثانية.

سبرت نوتاج أغوار الانقسامات في المجتمع الأميركي المعاصر، وكشفت عن التصدعات العنصرية والطبقية التي تنذر بتمزق المجتمع وانهيار ركائزه.

وشعرت أثناء كتابة مسرحيتها كما لو كانت تحمل مطرقة في يدها. وتقول: “كدت استشيط غضباً من غفلة الناس. وأردت أن أضربهم وأقول “ألا ترون ما أرى؟”.

وتستكشف المسرحية، التي تتنقل أحداثها بين عامي 2000 و2008، العواقب الوخيمة لإغلاق المصانع على المجتمعات.

وتتناول نوتاج في معظم أعمالها الشخصيات المهمشة، مثل النساء اللائي وقعن ضحية لعصابات الاتجار بالبشر في مسرحيتها “المُحطم” في عام 2007، أو الخيّاطة المهملة في مسرحيتها “الملابس العزيزة” في عام 2003.

لكن في مسرحية “العرق” تناولت أشخاصاً لم يفطنوا قط إلى أنهم مهمشون، بل ويعتقدون أنهم في قلب المجتمع وليس على هامشه.

وكان العرض الافتتاحي لمسرحية “العرق” في مهرجان شكسبير بولاية أوريغون في عام 2015، حين بدت فكرة وصول رجل الأعمال ترامب لسدة الرئاسة لدى البعض مزحة. وفي الصيف اللاحق، عرضت في مسرح أرينا (الساحة) في واشنطن. وشاهدت روث بادر جينسبرغ، القاضية بالمحكمة العليا العرض مرتين. وتقول نوتاج: “أتذكر جسمها النحيف وسط الحضور ووقوفها في نهاية العرض”.

وعندما عرضت في نيويورك، كان المشهد السياسي قد تغير تماماً، وبدت المسرحية كأنها كانت تصف المستقبل بدقة بالغة، وتدق ناقوس الخطر. فقد تنبأت بالعوامل والأسباب التي أدت إلى فوز الحزب الجمهوري في الولايات المتأرجحة.

وبعد الانتخابات، تغيرت المشاعر في المسرح. وتقول نوتاج: “أدرك الناس فجأة للمرة الأولى المعاني التي تحملها المسرحية بين ثناياها”.

واستشعر الممثلون الكلمات، مع أنهم كانوا يخشون من ردة فعل الجمهور، الذي ينتمي معظمه للتيار الليبرالي، حيال هذه الشخصيات.

وتقول نوتاج “شعر الممثلون بالخوف والتوتر في آن واحد. إنها تلك اللحظة التي يلتقي فجأة فيها الفن بالواقع على المسرح”. ثم عرضت المسرحية في أحد مسارح برودواي في عام 2017.

لكن تأليف عمل فني خصيصاً لعهد ترامب، قد يبدو مخالفاً للهدف الذي صنع من أجله. فعلى النقيض من أوباما، لا يقرأ الرئيس الأميركي الحالي الكتب بقصد المتعة ولا يكتب كثيراً خارج موقع “تويتر”.

وعندما نشرت مقالة بصحيفة نيويوركر عن هذا الشأن، انتابت نوتاج مشاعر مختلطة. وتقول: “قلت لنفسي لا أريد أن ترتبط المسرحية بترامب، وشعرت أن ذلك يشين العمل الفني”.

وفي عام 2018، عرضت مسرحية “العرق” في 18 مدينة في خمس ولايات متأرجحة، وأثارت جدلاً واسعاً.

وتنفرد المسرحية بأنها تتناول مشاكل ظلت ولا تزال معاصرة. فهي تعد واحدة من أفضل الأعمال الفنية التي تناقش قضية “هشاشة ذوي البشرة البيضاء”، وهو المفهوم الذي صاغته روبين دانغيلو للإشارة إلى الغضب والضيق الذي ينتاب أصحاب البشرة البيضاء عندما يواجَهون بحقيقة التمييز العنصري والتحيز لذوي البشرة البيضاء حتى لو كانوا ينتمون للطبقة العاملة.

ومهدت مسرحية “العرق” لانطلاق أعمال أخرى تستكشف العواقب الوخيمة للتحيز للذكور البيض وتفضيلهم على الفئات الأخرى في المجتمع، مثل مسرحية “نظرة عادلة” (فيرفيو) لجاكي سيبليز دروري، و”التجاهل” (باس أوفر) لأنتوانيت نواندو، و”ما الذي سيصعد لأعلى عند الانحدار”، لأليشيا هاريس، و”أبطال المنعطف الرابع” لويل أربري.

وبعد أن تنبأت نوتاج بنتائج الانتخابات الرئاسية في عام 2016، ما هي تكهناتها عن الانتخابات الحالية؟ عندما تحدثت نوتاج عبر “زووم” في مستهل أكتوبر/تشرين الأول بعد الإعلان عن إصابة الرئيس بفيروس كورونا المستجد، قالت: “ما من أحد يمكنه توقع كيف ستسير الانتخابات القادمة. لكني أعتقد أنها ستظل محفورة في الذاكرة لسنوات طويلة”.