الوضع الوبائي في تونس
الحالات
96٬251
الوفيات
3٬219
مريضة حاليا
23٬408
حرجة
299
الحالات التي شُفيت
69٬624
أخر تحديث بتاريخ 11/30/2020 الساعة 12:35 م

سوسن الخليلي.. فلسطينية تهزم إعاقتها بالرسم التراثي

تتّجه الفلسطينية، سوسن الخليلي، من مدينة غزة، لرسم الزخارف التراثية والفلكلورية بشكل مبتكر، بهدف التغلّب على أزمتها المُركبة، المتمثّلة في إعاقتها الحركية، والأوضاع الاقتصادية السيئة التي تمرّ بها عائلتها. 

وتتّخذ الخليلي خطاً جديداً ولافتاً في تجسيد الرسوم التراثية، إذ تقوم برسم خطوط التطريز التراثي الفلسطيني على الزجاج، وتبطّن أسفله بقطع قماشية خاصة بالتطريز، فيعطي انطباعاً أولياً بأنه تطريز طبيعي، لكن برونق إضافي، تغلب عليه الألوان، والإضافات الفنية اللافتة. 

وتعاني الخليلي من إعاقة حركية بسيطة، إلى جانب قصر قامة، وتشوّه في الأطراف، إلاّ أنها تمتلك في المقابل هوايات متعدّدة في الرسم التراثي، والفنون التشكيلية المختلفة، مثل الرسم على الزجاج، والنحت على الجبس، والحفر على الخشب، علاوة على كتابة وإلقاء الشعر والغناء. 

وتحاول الفنانة الأربعينية، عكس آلام واقعها الصعب، وآمالها بمستقبل أفضل، على اللوحات الزجاجية واللوحات الفنية التي تشارك فيها بالمعارض المحلية والفنية، متحدية النظرة المجتمعية القاصرة للأشخاص أصحاب الإعاقة. 

وتبدأ الخليلي عملية الرسم، بتحديد الخطوط العامة للزخارف باللون الأسود، ومن ثم تعبئتها بالألوان التراثية التقليدية، وانتظار الرسم حتى يجفّ، ثم تجهّز قطعة قماشية “فلاحية” مُخصّصة للتطريز الفلسطيني، يتمّ وضعها أسفل لوح الزجاج، وبعد ذلك، تثبتها بإطار  خشبي، وتغلّف الظهر بأوراق مقوية لحفظها وتثبيتها. 

وتجسّد في لوحاتها التي تنفذّها داخل غرفتها المُخصّصة للرسم، والتي تضجّ بالألوان والأثواب الفلسطينية والقطع التراثية، تفاصيل الزخارف الفنية الخاصة بالتطريز الفلسطيني، مع إضافة لمسات فنية خاصة بها، فيما تقوم برسم خطوط وزخارف التطريز التقليدية، على ألواح المرايا والزجاج، والأواني الفخارية. 

وتعيش الخليلي، التي تعمل بشكل تطوعي في عدد من المؤسسات المعنيّة بالأشخاص ذوي الإعاقة، في بيتها مع شقيقتها ووالدتها، وليس لأسرتها أيّ دخل، سوى المساعدة المالية التي تحصل عليها من وزارة التنمية الاجتماعية كلّ ثلاثة أشهر، الأمر الذي دفعها إلى التركيز على موهبتها في الرسم، بهدف إيجاد مصدر دخل، يعينها على المتطلبات اليومية. 

وتقول الخليلي، وهي خريجة حقوق من جامعة الأزهر بمدينة غزة، إنها لم تتمكن من الحصول على فرصة عمل في تخصّصها، فلجأت إلى الأشغال اليدوية، وحصلت على مشروع صغير من مؤسسة إيطالية، أطلقت عليه اسم “معرض ستّ الكل للتراث الشعبي والرسم على الزجاج”، وكان بمثابة انطلاقتها العملية، نحو الفنون التشكيلية. 

وتصبّ تركيزها على أداء الخطوط التراثية، وتجسيدها بالألوان المائية، وترى أنّ رسم لوحات متكاملة من التطريز الفلسطيني، سابقة في الفن التشكيلي الفلسطيني، تحاول من خلالها التميّز عن باقي الفنانين التشكيليين. 

وتهدف الخليلي من خلال حصر موهبتها في رسم التراث الوطني الفلسطيني، التأكيد على ضرورة الحفاظ عليه على اعتبار أنّه مكوّن أساسي من مكوّنات الحضارة والتاريخ الفلسطيني، علاوة على إبراز مواطن الجمال فيه. 

وعلى الرغم من إبداء العديد من زوّار المعارض الفنية المحلية إعجابهم بالمنتج الجديد، إلاّ أنّ الفنانة الخليلي تعتمد على المعارض الدولية بشكل أكبر في توفير دخلها، إذ لا تسعفها المعارض الفنية المحلية، بفعل الظروف الاقتصادية السيئة التي يمرّ بها قطاع غزة المُحاصر، والتي تجعل المواطن غير قادر على  اقتناء لوحات أصبحت أسعارها لا تناسب ميزانيته، بسبب الأوضاع الاقتصادية. 

ولا ترى الفنانة، وجود إشكالية في الإعاقة الحركية وأنّ أصحابها ليسوا عالة على المجتمع، “بل على العكس، فقد فرضت ذاتي على المجتمع بصورة لائقة ومحترمة، ومثّلت فلسطين في مجموعة من الدول العربية والأوروبية، وحصلت على عدة جوائز دولية ومحلية، كان آخرها، جائزة فلسطين الدولية للتميز والإبداع”.