الوضع الوبائي في تونس
الحالات
90٬213
الوفيات
2٬935
مريضة حاليا
21٬975
حرجة
287
الحالات التي شُفيت
65٬303
أخر تحديث بتاريخ 11/24/2020 الساعة 9:47 م

بقلم الدكتور أحمد المناعي: صالح كركر… كما عرفته (ذكرى وفاته)

بقلم: الدكتور أحمد المناعي
 
كيف عرفت صالح كركر؟
كنت ذات يوم من سنة 1980 في “معهد الأقتصاد الكمي” لشغل فشد انتباهي مظهر استعراضي مثير لجماعة من أربعة أو خمسة أشخاص ينزلون المدرج يقودهم شخص مربع القد يلبس شلاكة بوصبع في رجليه. سألت من حولي فقيل لي انه الشيخ صالح كركر وجماعته ينزلون الى بيت الصلاة. والمعلوم أن الأدارات وحتى الثكنات العسكرية قد فتحت بيوتا للصلاة في تلك الفترة بطريقة قانونية.
 
بقيت الصورة في ذهني الى أن طلعت علينا الصحافة بصور المتهمين في قضية الأتجاه الأسلامي في جويلية 1981 واكتشفت أن صالح كركر هو من مؤسسي الحركة في حين تصورت أن الخمسة الذين شاركوا في الندوة الصحفية هم المؤسسين الوحيدين.
 
والتقيت صالح كركر فيما بعد مرتين في مكتب دراسات اقتصادية وتنمية وظف صالح وقتيا بعد خروجه من السجن وكان صاحبه المرحوم يوسف نصري مناضلا في حركة الوحدة الشعبية من أصدقائي….والمرة الأخيرة التي التقيته في تونس كانت في بداية 1987 فقد جاءني وأخوه الى الوردانين في أمر وساطة مع مكتباجي محلي. وعند الوداع قال لي شيئا حيرنى طويلا ولم أجد له جوابا الا في التسعينات. قال لي”بلغ صديقك صالح منصورأن الوزير قد اطلع على ملفه وقرر حفظه”.(1)
 
 
جمعني المنفى في سنة 1991 من جديد مع صالح كركر الذي سبقنى اليه سنة 1987 وبدأت أتعرف على الرجل عن كثب وسرعان ما فهمت أن الشعار الذي كان يردده شباب النهضة المشردين والمشتتين في منتصف سنة 1991 “كركر جاء والرحمة لا” لم يكن في محله..
فالرجل لا علاقة له بالمحاولة الأنقلابية لسنة 1991 التي تم التخطبط لها وتقررت في تونس في غيابه اضافة الى أنه كان معزولا من بين اخوانه في باريس.
 
قرأت كتاب فرنسوا برقات “الظاهرة الأسلامية في بلاد المغرب” الصادر في سنة 1989ووجدت فيه معلومات جديدة عن دورحركة الأتجاه الأسلامي في المحاولة الأنقلابية الفاشلة لسنة 1987 بل وجدت فيه اعترافا صريحا بمسؤولية الحركة الكامل في الأنقلاب من الشخص الذي كان يرأسها في 1987. وقد فعل ذلك قبل اعترافات منصف بن سالم بأربعة عشر سنة في الرسالة التي بعثها لي في سنة 2003 وقبل أربعة وعشرين سنة في الكتاب الذي نشره الأخير في سنة 2013 وصادرته النهضة. وهو الأمر الذي ظل الغنوشي ينكره منذ سنة 1988 مصرحا بأن قضية المجموعة الأمنية لا تهم الحركة.
 
 
وما أعطى مصداقية لهذا الموقف أن النظام لم يحاكم المتهمين بل أطلق سراحهم وأعادهم لأعمالهم- عدى العسكريين والأمنيين- وأغلق الملف.
 
وعند لقائى الأول بكركر في باريس سألته كيف لرئيس حركة مقدمة على عمل خطير كهذا أن يسمح لنفسه بالهروب للخارج ويترك “جيشه” يدخل المعركة بلا قيادة؟. وكان جوابه أنه خرج للخارج ليسهل عليه الأتصال بالأخوان في مصر واستشارتهم في أمرالأنقلاب.
 
هو العذر الأقبح من الذنب والذي يثبت التبعية الكاملة لحركة الأتجاه الأسلامي لجماعة الأخوان المسلمين في مصر وهو ما كان شائعا في تونس منذ نهاية السبعينات .. وما ينكره الغنوشي الى اليوم.
 
في سنة 1992 تعرض كركر وثلاثة من رفاقه بولعابي و يونس عثمان والبارودي لحملة صحفية-بوليسية مغرضة عرفت بقضية نزل بركلاي اتهم فيها الجمع بتبييض الأموال وباشرها القاضيبروغيار””الملقب بقاضي الأرهاب وانتهى الأمربحفظ القضية. وشخصيا لا أعرف كثيرا عنها ولكنها زعزعته وزادت في عزلته بين اخوانه كما تعرض في السنة الموالية الى اتهامات خطيرة في كتاب نشرته احدى قريباته.
 
الخلاف الغنوشي-كركر
 
منذ الأسابيع الأولى لوجودي في باريس بلغتني أصداء عن خلافات بين صالح وراشد. وقد سألت يوما الحبيب المكني في مكتبه عن أسباب هذه الخلافات فرد علي بأن صالح يريد” أن يأخذ مكان راشد”. هكذا بكل بساطة. ولكن أي مكان؟ ففي سنة 1991 لم يكن راشد رئيسا للحركة فقد خسر موقعه هذا منذ دخل السجن في سنة 1987 ورفض شورو الرئيس المنتخب التنازل له عنه وهو ما دفع الغنوشي للهجرة ومغادرة البلاد نحو الجزائر يوم 19 ماي 1989.(قابلته يوم 18 ماي وقال لي أنه يساقر يومها الى ألمانيا)
 
أما عن الأسباب البعيدة والعميقة للخلاف فقليل من كان يتكلم عنها . وقد أسرلي البعض أن أسباب الخلاف بين الرجلين ترجع الى سنوات السجن في الثمانينات عندما كان صالح كثيرا ما يهين راشد ويقصيه من الجماعة ويتصرف معه باحتقار كبير معولا في ذلك على قوته الجسدية وحذقه للجيدو. فلا دوراذن للأفكار والمشاريع والبرامج والرؤى السياسية والدينية.
 
 
ولعل أحد أسباب الخلاف ما صرح به الغنوشي لخاصته عند خروجه من السجن سنة 1988من أن كركر كان يريد “قطع رؤوسهم” بتنظيمه المحاولة الأنقلابية المعروفة ب8 نوفمبر 1987. ولكن من ذا الذي أسس التنظيم السري؟
 
كركر كان معزولا من بين اخوانه في القيادة ولكن كان الجميع يهابونه وكان له بعض الأنصارالأوفياء كما استطاع أن يجند بعض التونسيين من العمال في الأسواق الباريسية الذين لا يملكون أوراق اقامة. كان يمنحهم شهادات انتماء للحركة كي يسهل عليهم تقديم مطالب لجوء سياسي. وغاب عنه وعنهم أن منح اللجوء له شروط لا علاقة لها بالأنتماء الحزبي. والأكيد ان منحهم هذه الشهادات يعطى لهم مقابل بيعة صالح.
 
وأعتقد ان السبب الأصلي لضعف موقع كركرالسياسي في النهضة هو قلة ماله فقد كان كل ما يجمع من المال محليا في فرنسا ومن الشرق والغرب انما ينزل في صبابة الغنوشي في بريطانيا بالرغم من أنه لم يكن رئيسا ولا أمين مال…
 
في الفترة ما بين 18ماى 1991 تاريخ وصولي الى باريس وأكتوبر 1993 تاريخ اعتقاله لم أسجل اية مشاركة لصالح كركر في الندوات والتحركات الأعلامية والحقوقية التي وقع تنظيمها في باريس ولا شك أن كان له تحركات خاصة به منها نشاط حثيث لأصحابه في صيف سنة 1991 في صنع وتوزيع المنشورات الداعية لمقاطعة السياحة التونسية. وهو ما كان له ردود فعل غاضبة في صحيفة فرنسية متخصصة في ميدان السياحة وما اضطر بولعابي ممثل النهضة في فرنسا (الذي أكد لي أن كركر وراء الحملة وطلب مني تحرير مقالا للرد على الصحيفة وهو ما فعلته) للتبرئ منها على الرغم من أن تلك الصحيفة لم تتهم ولا حتى ذكرت حركة النهضة.
 
ولم يكن كركر الوحيد انذاك الذي استهدف السياحة التونسية فقد كان اخرون يوزعون نشرية”صوت الملحمة ” هي أيضا تدعو لمقاطعة السياحة التونسية في تلك السنة وتدعو الفرنسيين الى تأجيل زيارتهم الى تونس الى السنة المقبلة.(سنة التمكين). ولا أحسب أن هذه النشرية كانت تتعدى حدود الجماعة فقد كانت في حجم ورقة عادية مكتوبة بخط صغير نصفها بالعربي ونصفها بالفرنسية.
 
تسجيلات راشد
 
أما الغنوشي فقد اختارطريقة أرقى اذ كان يسجل الكاساتات النارية لتحريض جنوده على الثبات وعلى ملاحقة أعدائهم من قوى أمن وتجمعيين ….فهم جبناء.(أقمنا معا يومين في دار محمد النوري-20 و21 ماي 1991 وكنت أترجم بيانه الأول واستعصى علي فهم كلمة في نصه ودخلت عليه لأسأله فأذا به يقفل التسجيل ويقول لي أنه يسجل شيئا…) وبعد أيام اطلعت على أدبياته الحربية.
 
وعلى الرغم من الأحقاد الدفينة والمنافسة الشديدة بين كركر والغنوشي فقد صوت كركرلأرجاع الرئاسة الى الغنوشي في لقاء جمع حوالي أربعة عشر قيادي في المانيا في خريف سنة 1992.
لم ألتق كثيرا مع صالح كركر في باريس وكانت أغلبها بالصدفة وفي مكتبة عقبة التى كان يملكها بالشراكة مع لزهر عبعاب واخرين. O : Ounissi Mustapha K : Karker B : Boulaabi À : Abaab (تشكيل الأسماء هو الذي أعطى اسم عقبة بالفرنسية). /
 
يوم 30 اكتوبر 1993
 
هاتفتني زوجة صالح كركر التي لم أكن أعرفها حوالي العاشرة صباحا وأخبرتني بأن الأمن الفرنسي قد اقتحم منزلهم على الساعة السادسة صبحا في أعداد كبيرة وأنهم فتشوا الدار تفتيشا دقيقا وأخذوا كل وثائق زوجها واعتقلوه ولم يخرجوا الا حوالي الساعة التاسعة والنصف.
 
وفي نفس اليوم تشاورت مع صديق صالح وشريكه في التجارة محمد قزارة وكتبت “نداء من أجل رجوع صالح كركر الى عائلته” ثم بدأت نشره وتوزيعه وجمع المساندين له.يومها كانت أسرع طريقة للتوزيع والنشر هو الفاكس أو من اليد لليد وأذكر أن أغلب التوقيعات الغير تونسية التي حصلت عليها كانت في الأحتفال السنوي الذي تقيمه صحيفة لومند دبلوماتيك لأصدقائها وكان ذلك في مدينة لومانس وقد صحبني اليه يونس عثمان رئيس منطمة “تونس:الدمقراطية الان”..Le Mans
 
وقد اتفقت مع محمد قزارة على تكليف الأستاذ “المحامي تيري فاغارت “بقضية صالح وهو الذي كان يعرف جيدا الملف التونسي
Maître Thierry FAGART Avocat au barreau de paris
حيث كان مراقبا في محاكمات صيف 1992 وهو ما تم فعلا.
 
الإشاعة والحقيقة
 
منذ اعتقال صالح كركر ووضعه في الأقامة الجبرية كتب الكثيرون أن ذلك تم في نطاق صفقة بين الحكومة الفرنسية و الغنوشي يلتزم بمقتضاها الطرف الفرنسي بوضع كركر تحت الأقامة الجبرية مقابل أن يتدخل الغنوشي لدى السودانيين لتسهيل عملية اعتقال الأرهابي كارلوس.,
 
ثمة من روج لهذه الأشاعة لتضخيم وزن الغنوشي ودوره الأقليمي واخرون لأبراز خيانته وغدره. ومهما كان مروج الأشاعة وخلفيته فهي كذبة كبرى لأسباب كثيرة أولها أن اعتقال كركر تم يوم 30 اكتوبر 1993 في حين أن اعتقال كارلوس تم يوم 14 أوت 1994. وثانيا لأن دولة في حجم فرنسا لا تحتاج الى وساطة الغنوشي أو غيره للوصول الى غايتها.
 
فقد تمت الصفقة مباشرة بين المخابرات الفرنسية ورئيس البرلمان السوداني حسن الترابي وفي غفلة من الجنرال عمر البشير رئيس الجمهورية وهو ما أكده لي مع كثير من التفاصيل الصديق ” مشال رمبو” السفير الفرنسي السابق في الخرطوم سنة 2018 أي بعد 24 سنة”.Michel Raimbaud
 
 
ان وضع صالح كركر تحت الأقامة الجبرية تم بالأتفاق بين شارل بسكوا وزير الداخلية الفرنسية في زيارته الى تونس والرئيس بن علي مباشرة كما أعلنت عنه صحيفة الكنار أنشيني وقتها ولا علاقة للغنوشي به. ولعل الدليل على ذلك أن قرار طرد كركرمن الحركة الذي تزامن مع الأعتقال قد جمد لحوالي 10سنوات ولم يعلن عنه الا في الرابع و العشرين من شهر أكتوبر. 2002
 
الزيارة
 
بعد أسبوع من وضع كركر في الأقامة الجبرية في “جزيرة وسانت ” قبالة مدينة براست في المحيط الأطلسي اتفقت مع محمد قزارة على تأدية زيارة تضامن له في منفاه. كنا أربعة في السيارة ولم أكن أعرفهم جميعا.كنت أعرف أن محمد قزارة من جمال في الساحل وسألت عبدالمجيد الميلي فظهر أنه أيضا من جمال وعلي قعليش من الساحل أيضا ولم أتمالك من ابداء ملاحظة “: عجيب أليس لصالح كركر من أنصار ومتعاطفين الا من الساحل”؟(ثم زرته وحدي مرتين عندما نقل الى مدينة براست).
 
والحقيقة أني وضعت اصبعي يومها على حقيقة لم أتصورها قط وهي أن حركة النهضة تقوم في جانب من جوانبها على الجهوية. وهو ما يذكرني بما قاله الأستاذ عبد الباقي الهرماسي لتلميذه عادل السالمي الباحث في السوسيولجيا عندما استقبله بعد خروجه من السجن في قضية انتماء للنهضة ” ما دخلك في هذه القضية يا عادل وهي صراع بين الساحل والجنوب وأنت من الشمال الغربي؟”. كان ذلك في سنة 1996
 
تلكأ الغنوشي في اصدار بيان مساندة لرفيق دربه وعندما فعل ذلك لغمه بجملة استنكار للعنف وكأنه يتهم كركر مباشرة بالعنف ويبرر ضمنيا وضعه في المنفى وهو ما رفضه الأخير ورفض حتى مبدأ مساندة النهضة له. وطلب مني الحبيب المكني التوسط بينهما فكان نص البيان في يد والهاتف في
الأخرى أتحول بين الأثنين الأول في منفاه والثاني في باريس.
 
قضينا ساعات في التفاوض على نص البيان الى أن وصلنا الى صيغة مقبولة من الطرفين.
————————–
 
سياحة المنافي
 
بعد جزيرة “وسانت” نقل كركر الى مدينة “برست” ليقيم فيها مدة ثم بدأت الرحلة نحو الأبعاد أولا في قرية طول اسمها أكبر منها يكاد يستحيل على عائلته التي لا تملك وسيلة نقل خاصة أن تصل اليها.
Saint-Julien-de-Chapteuil et Cayres (Haute-Loire
ثم في Digne-les-Bains (Alpes-de-Haute-Provence))
حيث سيبقى حوالي عشر سنوات.
 
والحقيقة أن كركر وعائلته وحتى أصدقاءه الأوفياء لم يستسلموا. فقد رفعت قضية أمام “مجلس الدولة”الفرنسي ثم محكمة التعقيب ولجنة حقوق الأنسان التابعة للأمم المتحدة وباءت كل هذه المساعي بالفشل الذريع.
 
فقضية صالح كركر هي “قضية دولة” لا تحل بالمحاكم والقوانين واحتجاجات المنظمات الحقوقية وانما تحل يوم تنسحب دولة من الدولتين أو كلاهما من عقدهما هذا ما صرح به الأستاذ” فاغارت “محاميه الأول من البداية وما صرح به محاميه الثاني الأستاذ دشيزل. هي أشبه ما تكون بقضية جورج ابراهيم عبدالله.
Jean-Daniel Dechezelles
 
لم أزر صالح كركر في منفاه الأخير ولكني كنت على اتصال به بالهاتف من حين لأخر.
في 2003 تابع ندوة المعارضة التونسية في أكس من مرحلة التحضير الى المداولات والنقاشات والخلافات والوسطاء والممولين …ولم يكن حاضرا فيها لأنه لم يدع لها وشخصيا دعيت لها ولكنني قاطعتها لأنها ومن أسباب ذلك كان ملما
 
يوم 15 جانفي 2005: الجلطة
 
أصيب صالح كركر بجلطة دماغية ولم يقع التفطن لحاله الا بعد ساعات طويلة وتأخر نقله الى المستشفى الأمر الذي أدخله في غيبوبة كاملة لمدة شهر وكانت نتائجه كارثية حيث فقد الرجل الذاكرة لسنوات.
 
ويذكر أن عامل النزل الذي اكتشفه عند الدخول لأداء عمله قد وجد سماعة الهاتف ملقاة على الأرض ما يعني أنه كان في التلفون عندما أصيب بالجلطة الدماغية . وثمة من يقول أنه كان على الخط مع أحد قيادي النهضة واحتدم بينهما النقاش ووقعت الكارثة.
 
أسلحة الدمار الشامل”
 
بعد نفيه في جزيرة وسانت -والذي نذكر أنه تزامن مع طرده المؤجل-تعرض كركر الى ما يسمى في أوساط النهضة “بالضرب بأسلحة الدمار الشامل” التي تعني المقاطعة الكاملة له ولعائلته ولأقاربه وأحبابه في كل المجالات وعلى كل الأصعدة من جميع أعضاء النهضة بلا استثناء.
 
بعد رجوعه الى عائلته عقب مرضه زرت صالح كركر مرتين مع محمد العماري ولزهر عبعاب.لم تتعدى الزيارة أكثر من ربع ساعة فقد كان الرجل في أسوء الأحوال وبمناسبة هاتين الزيارتين تعرفت على زوجته رحمها الله .
 
لا أحد يستطيع أن يتصور ما عانته هذه المرأة على الأقل منذ اعتقال زوجها في أكتوبر 1993 وحتى وفاته سنة 2012 . ومع ذلك فهي التي صانت العائلة وربت الأطفال وأوصلتهم الى أعلى مراتب النجاح وعند وفاتها لم يحفظ أبناء الطائفة للمرأة الا أنها اعتنقت الهندوسية.
رحمها الله ورحم صالح كركر
—————————————————
 
قرار فصل من حركة النهضة
3ème année, N° 908 du 13.11.2002
قرار فصل من حركة النهضة
بسم الله الرحمان الرحيم
2002 أكتوبر 24
الأخ الكريم صالح كركر حفظه هللا
السالم عليكم و رحمة هللا تعالى و بركاته
نسأل هللا عز وجل أن تكون أن تكون أنت وأهلك في عافية وستر
أما بعد،
تمر اليوم حوالي عشرية على أزمة العالقة بينك وبين الحركة، ارتأت خلالها المؤسسات القيادية المتعاقبة عدم حسمها تقديرا لسابقتك ومكانتك في الحركة أحيانا ومراعاة لوضعك الممتحن أحيانا أخرى.
واليوم، وبعد انقضاء كل هه السنين، وحيث لم يعد يليق بأحد استمرار هذه المفارقة بين حقيقة انفصالك عن الحركة ودعوتك المتكررة للبدائل عنها من جهة وبين صورة ارتباطك التاريخي بها من جهة أخرى، قدرنا
أنه من المسؤولية وضع الأمور في نصابها وتصحيح الأمر بما يحفظ مصالح وكرامة الجميع.
فبناء على:
اـ منازعتك السابقة لمنهج الحركة التغييري قولا وعمل.
2 ـ اتهامك إياها بالضاللة واالنحراف العقدي باعتبارها على « منهج األشعرية ».
3 ـ دعوتك إلى حل الحركة واالنتماء بديال عن ذلك إلى األحزاب العلمانية,
4 ـ تبرؤك المستمر من كل سياسات الحركة ومواقف مؤسساتها. فضال عن طعنك في شرعية
وتمثيلية هذه المؤسسات وطرح نفسك بديال وإعالن اعتزامك تكوين حزب سياسي آخر…
لذلك تقرر فصلك من الحركة ال سيما وقد مارست االنفصال عمليا منذ سنين عديدة.
نذكرك بأن القانون األساسي يخول لك االعتراض على هذا القرار لدى مجلس الشورى في غضون
شهرين من تاريخ تسلمك نصه.
نسأل الله سبحانه وتعالى أن يلهمنا وإياك التقوى والحلم والرشاد إنه سميع مجيب. والسلام عليكم ورحمة اله ا
وبركاته.
عن المكتب التنفيذي
رئيس الحركة
راشد الغنوشي
——————————————————————
الجمعة 19 أكتوبر2012
كنت أنا والدكتور نزار ابراهم في مطار المنستير في منطقة وصول الجثامين في انتظار وصول جثمان المرحوم صالح كركر الذي توفي في فرنسا قبل أيام من ذلك. وقد قررت أن أكتفي بتعزية أولاده في المطار وألا أحضر جنازته من الغد تجنبا للقاء أشخاص في المقبرة كنت واثقا من حضورهم فيها بالرغم من عداوتهم للرجل وفي مقدمتهم راشد الغنوشي
 
كانت وقفتنا بالقرب من مصور قناة تلفزية لا أعرفها يستجوب شخصا لا أعرفه يتحدث عن شخص صالح كركر ومن جملة ما صرح به الرجل:”كان الشيخ صالح كركر مرجعا عالميا في الأقتصاد يقصده كبار رجال الأعمال وأصحاب المؤسسات الكبرى في العالم يبحثون عنده عن حلول لمؤسساتهم التي تعيش صعوبات أو أزمة. وأعطى مثلا لذلك في صاحب مؤسسة كبيرة-لم يذكرهما- كانت على أبواب الأفلاس لجأ الى الشيخ فأعطاه الأخير النصائح التي أنقذ بها مؤسسته”.
وطبعا كل هذه المعجزات تمت في فرنسا وأوروبا حيث لا وجود لخبراء من أبناء البلد.
 
أذكر أن كركر نشر في الثمانينات كتابين بالعربية تناول فيهما قضايا نظرية اقتصادية واجتماعية على علاقة بالأسلام والرأسمالية والعدالة الأجتماعية بعيدة تماما عن القضايا المالية وادارة المؤسسات. وكتبه وبحوثه لا تجعل منه المرجع الدولي في ادارة المؤسسات الذي سمعته يومها.
 
من الغد يوم الأحد التقيت بفاضل البلدي وهو القيادي السابق في النهضة الذي جمد نشاطه فيها في سنة 1991 على اثر جريمة باب سويقة والذي حضر موكب جنازة كركر وحدثني عما وقع فيها. كان من المفروض أن يؤبنه هو لقربه الوثيق من الفقيد لكن الغنوشي حرمه من ذلك وقد وعدني بتحرير ورقة فيما سماه”بصناعة الكذب” ولا أدري ان فعل ذلك.
121834200 10224399233556731 5196947285286077083 n.jpg? nc cat=101& nc sid=730e14& nc ohc=e 7IgfqE87YAX9HTCJi& nc ht=scontent.ftun5 1 - بقلم الدكتور أحمد المناعي: صالح كركر... كما عرفته (ذكرى وفاته)