الوضع الوبائي في تونس
الحالات
59٬813
الوفيات
1٬317
مريضة حاليا
53٬464
حرجة
228
الحالات التي شُفيت
5٬032
أخر تحديث بتاريخ 10/31/2020 الساعة 5:18 م

بقلم الدكتور أحمد المناعي: "تحية الى السيد محمد الفاضل اللافي الرجل المؤدب"

بقلم: الدكتور أحمد المناعي

 ثلاثة أيام في انتظار تمكينهم من الدخول للتراب الفرنسي لتقديم مطالب اللجوء السياسي. وكانا يحتاجان لدعم من منظمات حقوقية لتجاوز هذه العقبة.

 لم يكن هناك في الساحة الباريسية الا ثلاثة أشخاص مؤهلين لذلك وهم على التوالي منذر صفر-الكشاف دائما مستعد- للنجدة وأداء الواجب في مثل هذه الحالات وعلي السعيدي رحمه الله ولكنه كان يسكن بعيدا عن باريس بمئات الكلومترات وأحمد المناعي الذي كان وقتها رهين الفراش إثر تعرضه للاعتداء من قبل زبانية النظام يوم الجمعة 14 مارس 1997 تنفيذا لأوامر مباشرة من مدير الأمن الرئاسي عبد الرحمان بالحاج علي..

(أسبوع في المستشفى و15 يوما راحة طبية)

 حاولت الاتصال بالمنذر صفر ولكنه لم يكن في بيته ولم يكن هناك وقتها هاتف محمول.

فاضطررت لأخذ الأمر على عاتقي. كنت أسكن في « كور كورون » بمحافظة « ليسون »جنوب باريس وهي بعيدة عن المطار حوالي الساعتين وحتى أكثر بالنسبة لي. فقد كنت أمشي بعكازين.

عندما وصلت الى المطار بعد شق الأنفس توجهت مباشرة الى المنطقة الدولية وقدمت نفسي الى الشرطي الذي كان في البوابة وسلمت بطاقة اقامتي وعرفت بالمنظمة التي أمثلها « تنسيقية الدفاع عن الحريات في تونس « Coordination pour la Défense des Libertés en Tunisie » “وطلبت لقاء المواطنين التونسيين العالقين عندهم. فطلب مني الانتظار وسمعت العون يكلم رئيسه في الهاتف ويشرح له أمري. انتظرت حوالي النصف ساعة واقفا وهو ما أتى على اخر قواي وكدت أيأس من الوصول الى غايتي.

خرج لي ضابط في زي مدني – أمن الدولة – وأدخلني المنطقة الدولية وهو ما استغربته لأن دخولها يحتاج للاستظهار بوثيقة السفر (وكذلك الخروج منها) وراح يتجول بي في ممرات المطارالداخلية…مشينا لا أقل من نصف كلم وكنت أسأله من حين لآخر …ما زلنا بعادا؟ كنت أنتظرأن يوصلني الى الغرفة التي يقيم فيها التونسيان الا أنه أوصلني الى نقطة الجمارك وطلب من أحد الأعوان أن يفتش محفظتي…وانصرف. وقتها سقطت مغمى علي والعرق يتصبب من جبيني ومن كل جسمي. فقد طاح السكر عندي وغفلت عن ملأ جيبي بالسكر قبل خروجي من البيت على عادتي منذ سنوات.

أراد عون الجمارك طلب الإسعاف ولكني اعترضت عليه وطلبت فقط السكر.وجاءني بحفنة طوابع السكرلا أدري من أين .

وقال لي ان الأمن تصرف معي بخبث لأن ادخالي للمنطقة الدولية كان لغاية تفتيشي فقط. وقال لي إذا أردت أن تقدم شكوى فأنا مستعد للشهادة معك. فشكرته وقلت له لا حاجة لذلك.بقيت جالسا القرفصاء على الأرض حوالي النصف ساعة الى أن فغل السكر مفعوله واسترجعت قواي وتوازني واستطعت الوقوف.

ويبدو أن ضابط الأمن قد ندم على فعلته فرجع إلي واعتذر لي بطريقة ملتوية وقال يا سيد المناعي لن تعود وحدك وسيصحبك صديقاك اذ نطلق سراحهما اكراما لك.

شكرته وقلت له ليسا بصديقي ولا أعرفهما البتة…وخرج معي الأثنان من المطار.

أما صاحب هذه البطاقة محمد الفاضل اللافي فقد اتجه صوب باريس حيث له أبناء عمومة (وقد وقفت معه بما استطعت كي يحصل على اللجوء السياسي)

أما الثاني الذي لا أتذكر اسمه فقد استضفته ليلتها وودعته من الغد ولا أعرف شيئا عن مصيره الى الان.

 وإذ أنشر هذه البطاقة بعد أكثر من عشرين سنة فلأني عثرت عليها بعد طول بحث وهي الوحيدة من نوعها من أبناء الطائفة – فهم لا يعرفون الشكر- في حين أن رسائل السب والشتم والتكفير بالعشرات ومنها واحدة من امرأة ساهمت في تحرير الدستور التونسي.

هدية الى راشد الخريجي شهر الغنوشي « الزعيم التاريخي الاستثنائي الفذ ذي الجلد الخشن والذي دفع بجيل كامل الى السجون والمنافي وخرج الى الجزائر في سيارة تشريفات الرئاسة يوم 19 ماي 1989 قبل بداية معركة فرض الحريات بسنتين ».

aaaaaaaaaaaaaaaaaaaaaaaaaaaaaaaaaaaaaaaaaaaaaaaaaaaaaaaaaaaaaaaaaaaaaaaaaaaaaaaa bochra - بقلم الدكتور أحمد المناعي: "تحية الى السيد محمد الفاضل اللافي الرجل المؤدب"