الوضع الوبائي في تونس
الحالات
59٬813
الوفيات
1٬317
مريضة حاليا
53٬464
حرجة
228
الحالات التي شُفيت
5٬032
أخر تحديث بتاريخ 10/31/2020 الساعة 5:32 م

في الورشة الرابعة لمنتدى "أيام قرطاج السينمائية": مقترحات سينمائية لوضع اطار قانوني للمهرجان ولتدعيم شراكاته

“هذه الورشة هي عبارة عن وقفة تأمل ومحاولة للإصلاح فالمهرجان سينتظم هذا العام في ظروف استثنائية عوض تأجيله وذلك يعود لإرادة أبناء الأيام الذين تمسكوا بإنجاز الدورة وانتقوا أجود الأفلام /من 1966 حتى 2020/  ليمتعوا جمهور أيام قرطاج السينمائية. أما الورشات فهدفها الوقوف على العديد من المراجعات وتقديم الاقتراحات وتوثيق العمل حتى لا يكون الفعل ارتجاليا”  

بهذه الكلمات افتتح “رضا الباهي” مدير عام الدورة 31 لأيام قرطاج السينمائية الورشة الرابعة التي جاءت في شكل يوم دراسي بعنوان “مستقبل أيام قرطاج السينمائية” استعدادا لأشغال منتدى “أيام قرطاج السينمائية” الذي سينتظم ضمن فعاليات المهرجان، وذلك يوم السبت 05 سبتمبر 2020 بمركز الموسيقى العربية والمتوسطية/ النجمة الزهراء، بحضور عديد الفاعلين في القطاع السينمائي والخبراء والمختصين في الشؤون الثقافية والاقتصادية والقانونية من بينهم “سنية الشامخي”، “عبد اللطيف بن عمار”، “حمادي بوعبيد”….

وحضر اليوم الدراسي أيضا وزير الشؤون الثقافية “وليد الزيدي” الذي قال في كلمته “جئنا لنطور المشهد الثقافي، هدفنا واحد هو الاستثمار الثقافي في الطفل المهمش الذي تتقطّع بينه وبين المدرسة سبل العلم” وأضاف “من مكاني هذا أقول إن كل فنّان هو مستشار الوزير من موقعه، ستنتجون وتبدعون وتنصفون الطفل لأن المستقبل له”

وطلب وزير الشؤون الثقافية من المشرفين على الورشة تقديم توصيات الجلسات إلى الوزارة قائلا ” سأكون أول من يعمل بها وآخر من يقصّر فيها مع الحفاظ على حرية الإبداع”.

 

وذكر “كمال بن وناس” المشرف على منتدى “أيام قرطاج السينمائية: الماضي، الحاضر والمستقبل” بأهدافه وبالورشات التي اشتغلت على عديد المقاربات: الأرشيف، سوق الفيلم العربي والإفريقي، إشعاع المهرجان إضافة إلى الورشة الرابعة “مستقبل أيام قرطاج السينمائية” التي ستظل مفتوحة على اقتراحات السينمائيين التونسيين حتى موعد انعقاد المنتدى خلال المهرجان الذي نذكر بأنه يلتئم من 07 إلى 12 نوفمبر 2020

ghrairi ministre - في الورشة الرابعة لمنتدى "أيام قرطاج السينمائية": مقترحات سينمائية لوضع اطار قانوني للمهرجان ولتدعيم شراكاته

انقسمت الورشة إلى ثلاثة محاور أساسية، الأول موضوعه الإطار القانوني لأيام قرطاج السينمائية، فيما تعلق المحور الثاني بالشراكات المتجددة وجاء الثالث تحت عنوان “الثقافة السينمائية ومشروع أيام قرطاج الموسيقية”

حول موضوع “الإطار القانوني لأيام قرطاج السينمائية تدخل كل من الأساتذة رمزي جبابلي وهناء بن عبدة  ورمسيس محفوظ، وأشار ثلاثتهم إلى غياب الهيكل القانوني لأيام قرطاج السينمائية فالمهرجان ليس شركة ولا هو جمعية ووجب إيجاد هيكل قانوني يضمن مزيد إشعاعه والحفاظ عليه وفي الوقت ذاته استقلاليته عن وزارة الثقافة وإيجاد طرق جديدة للتمويل

وقالت الأستاذة هناء  بن عبدة “أيام قرطاج السينمائية لها روح دون جسد، أي الإبداع موجود مع غياب الهيكل القانوني” وأضافت “وجب خلق هيكل  قانون ناشط يضمن الإبداع وفي الوقت نفسه يمأسس للمهرجان” واقترحت الأستاذة أن يصبح المهرجان شركة توفر ثلاثية الإبداع و القانون والشراكات وتقدم أيضا ورشات في القانون.

وأوضحت “الأصلي في القانون لا وجود لكلمة fondation لكن قانون الجمعيات يسمح في جانب كبير منه بتسيير مثل هذه الشركات، وفي تونس لا وجود لكلمة “الأوقاف” لكن هذا لا يمنع من تكوين مؤسسات تسييرية تضم الجانب التجاري والجمعياتي” مشيرة أن القانون التونسي لا يضع نصا صريحا في هذا السياق لكنه لا يمنع الفكرة من الوجود، ونوهت إلى أنه يمكن لرئيس الحكومة اتخاذ قرار وتسمية أيام قرطاج السينمائية إمّا مؤسسة عمومية أو مؤسسة جمعياتية فلا وجود للمستحيل في القانون.

 

وتحدث الأستاذ والناشط الثقافي “رمزي الجبابلي” عن ضرورة الحفاظ على الخط التحريري للمهرجان أي دفاعه عن السينما العربية والإفريقية واعتبر أن مشاكل الأيام أربعة هي الديمومة أو الاستمرارية ودمقرطة القرار والتمويل والمركزية، وأضاف “على المستوى الهيكلي يجب تجميع الجمعيات (سينمائية بالأساس) وأيام قرطاج السينمائية  في هيكل واحد وانجاز شبكة جمعيات réseautage  تضمّ الجمعيات العاملة في القطاع السينمائي مع البنوك ومؤسسات مالية ومؤسسات خاصة بمساهمة الدولة  وبعث ما يسمى “مجمع المصالح الاقتصادية” يضمّ مجلسا علميا حينها يستقل المهرجان عن الوزارة ويضمن الإطار الهيكلي والقانوني والاستقلالية المعنوية والمادية للمهرجان”

وتدخل رمسيس محفوظ ممثلا عن نقابة المنتجين ومتحدثا باسمها قائلا “نحن ندعم أي قرار يراه المختصون، فقط نريد أن تسجل أيام قرطاج السينمائية كملكية فكرية وماركة مسجّلة والإطار الهيكلي يضمن الاستقلالية”

غياب القانون والهيكلة التي تنظم أيام قرطاج السينمائية، جمعية أو شركة أو شبكة جمعيات كانت موضوعا دسما للنقاش، إذ قال الأستاذ والناقد رضا النجار إنه من الضروري أن يتحول المهرجان إلى جمعية، لأن قانون الجمعيات يسمح بمرونة في التصرف المالي من جهة كما أن قانون الجمعيات يسمح بالتفريق بين هيئة إدارية وأخرى تنفيذية”، واعتبر أنه لا معنى من تعيين مدير لكل دورة، فلا يمكن أن تتحقق النجاعة والاستمرارية بفريق يتغير سنويا. واقترح أن يكون للمهرجان فريق قار يعمل كامل العام عندها فقط يمكن الحديث عن المردودية 

أما المحور الثاني فكان مخصصا لموضوع إيجاد شراكات جديدة للمهرجان، وقام على مداخلتين اثنتين لوزيرين سابقين كلاهما مهتمّ بالسينما وهما حكيم بن حمودة وزير الاقتصاد والمالية السابق ومراد الصكلي وزير الثقافة السابق.

فتح حكيم بن حمودة الكاتب والمهتم بالسينما منذ طفولته أمام الحاضرين حقيبة ذكرياته ليتحدث عن علاقته بالمهرجان فهو ينتمي إلى جيل تربى على ثقافة السينما، جيل علمته السينما معنى النقاش والحرية وفهم أنّ السينما أكثر ثراء من التاريخ الرسمي المكتوب، تحدث أيضا عن طفولته وكيف كان يتنقل من مدينته جمّال دوريا ليتابع أيام قرطاج السينمائية.

ويعترف “حكيم بن حمودة” أن المهرجان ساعده على الانفتاح على الفضاء الخارجي خاصة العاصمة ودور العرض وعلى العالم من خلال أفلام أمريكا اللاتينية وإفريقيا، وقال “من خلال السينما عرفت العالم واكتشفته بعين أخرى” إضافة إلى انفتاحه على عالم السياسة من خلال النقاش بعد عروض الأفلام. وأكد أنه لازال وفيا لأيام قرطاج السينمائية ومهرجان الهواة بقليبة اعترافا منه بالجميل للسينما التي علمته النقد والتفكير الحر.

وفيما يتعلق بمستقبل المهرجان اعتبر حكيم بن حمودة أن هوية المهرجان لا يمكن المساس بها، تلك روحه” هذا من الجانب الإبداعي أمّا إداريا فيجب خوصصة المهرجان (يمكن خوصصة كل التظاهرات الكبرى وليس أيام قرطاج السينمائية فقط) مع حضور الدولة لمراقبة الشفافية والجانب الإبداعي  وقرار الخوصصة يحتاج إلى وزير جريء حسب تعبيره.

أما “مراد الصكلي” فاستهل مداخلته قائلا “على التظاهرات الكبرى أن تخرج من وصاية وزارة الثقافة، عليها أن تبحث عن سبل أخرى للعمل وتتجه نحو الخوصصة مع مراقبة الدولة طبعا لضمان استقلالية المهرجان والحفاظ على خطه التحريري” .

وتساءل الصكلي عن استراتيجية الدولة في تعاملها مع الثقافة وموقع الثقافة في القرار السياسي، واستند في حديثه إلى تجربتة في الوزارة وأكد أن الفرقة والانقسام بين الجمعيات والنقابات والمهنيين هي أسباب فشل التظاهرات الكبرى أو فردانية القرار من قبل الوزير أحيانا ودعا ممارسي السينما والثقافة عموما إلى الوحدة وإنجاز “تمثيلية” كعمادة الأطباء أو المهندسين تكون قوية ولها رأي واحد وتدافع عن المثقفين وهذه التمثيلية تدرج في الرائد الرسمي وتكون المدافع الأول عن السينمائيين أمام الدولة.

أيام قرطاج السينمائية ليست مجرد مهرجان، هي سيرة شخصيات أحبت الفن السابع ودفعت أفكارها ثمنا لنجاحه، المهرجان هو عنوان لتونس وإشعاعها وهو صوت الشعب ومطية لنقل الأفكار المختلفة، على هذا يتفق أهل القطاع السينمائي ومحبوه في رابع ورشات منتدى “أيام قرطاج السينمائية: الماضي، الحاضر والمستقبل” حول مستقبل أيام قرطاج السينمائية

“أي مستقبل لأيام قرطاج السينمائية؟ أين الجمهور الذي يتدافع أمام القاعات فترة المهرجان؟ هل هناك أرضية قانونية لنجاح المهرجان واستمراريته؟ وما هو موقع السينما اليوم في ظل التطور التكنولوجي؟” هذه وأسئلة أخرى طرحت في الجزء الثالث من الورشة تحت عنوان “الثقافة السينمائية ومستقبل أيام قرطاج السينمائية” وقام على مداخلات غازي الغرايري سفير تونس الدائم لدى منظمة اليونسكو والناقد السينمائي الطاهر الشيخاوي والمدير الفني لأيام قرطاج السينمائية “ابراهيم اللطيف”.

في كلمته شدّد الغرايري على ضرورة إيجاد هيكلة للمهرجان وإدخاله في باب التراث الحي والدفاع عنه لدى اليونسكو ودعا في مداخلته إلى العمل على استقلالية المهرجان ومراجعة ما فعله المؤسسون والبناء حسب ما تريده الأجيال القادمة إذ يجب أن تصبح أيام قرطاج السينمائية الجسد الحي للسينما التونسية وإيجاد شبكة جمعيات يكون المهرجان محورها.

ومن جهته دعا الطاهر الشيخاوي المهرجان إلى مزيد الاهتمام بالسينما التونسية فالنجاح العالمي مرتبط ضرورة بنجاح الثقافة السينمائية المحلية وتجميع أهل القطاع من موزعين ومنتجين و خبراء ومهتمين للنقاش في مستقبل الأيام وضرورة خلق رابط بين المهرجان والحياة السينمائية في تونس كي لا تظل أيام قرطاج السينمائية مجرد تظاهرة محددة بفترة زمنية، ونبه الشيخاوي إلى الثورة التكنولوجية فالمستقبل للهاتف لذلك من الضروري إيجاد طرق جديدة للتوزيع ومساحات أخرى للعرض.

ويعتبر “ابراهيم اللطيف” المدير الفني لأيام قرطاج السينمائية مهرجان له بعد إفريقي وعربي ولكنه منفتح على فضائه العالمي، تظاهرة تعبر عن أفكار مخرجين مختلفين، فرصة للقاء وتبادل الأفكار وجب إنجاز هيكلها القانوني في أقرب الآجال لضمان الاستمرارية والشفافية، ملاحظا أنه بعد ثلاث سنوات من اشتغال فريق قار للمهرجان فوجئت الهيئة المديرة بغياب أي وثيقة تتعلق بالدورات الأخيرة. واعتبر أن العمل على الرقمنة وأرشفة المهرجان خطوة أولى في اتجاه توثيق المهرجان الذي لا يراه اليوم قادرا على الاستمرار ما لم تتم مراجعة هيكلته التي لا تضمن استمراريته فحسب وإنما إشعاعه أيضا، ونادى بضرورة أن يكون لأيام قرطاج السينمائية هيئة قارة غير التي تدير المهرجان تفكر في مستقبله ومزيد إشعاعه.