بيروت تبحث عن نبض تحت أنقاض

تستمرّ عمليات البحث عن مفقودين وجثث تحت الأنقاض في أحد المباني المدمّرة في مار مخايل، الجميزة، منذ يوم أمس الخميس، بعد مرور شهر على الانفجار الذي وقع في مرفأ بيروت في الرابع من أغسطس/آب الماضي.
وأشارت المديرية العامة للدفاع المدني في لبنان إلى أنّ عناصرها تعمل على مدار  الساعة للبحث عن المفقودين، وتستمرّ بالتوازي بتنفيذ المهام الموكلة إليها في مرفأ بيروت، علماً أنّ الدفاع المدني يعمل بإمكاناتٍ محدودة، وسبق أن طالب في محطات كثيرة، ورفع الصوت قبل كلّ تهديدٍ بيئي، بضرورة تزويده بالتجهيزات اللّازمة وتطوير المعدات التي يحتاجها.
وكشفت أجهزة فريق الإنقاذ التشيلي احتمال وجود مفقودين تحت الأنقاض، ورصدت أمس نبضات في أحد المباني المدمّر بفعل الانفجار، وهو مؤلّف من ثلاث طبقات وأخرى أرضية، بعد إشارة أعطاها الكلب المدرّب التابع للفريق بوجود رائحة بشرية في المكان، في ظلّ تقديرات بوجود جثة وشخص قد يكون لا يزال على قيد الحياة.
وأظهرت الكاميرا الحرارية أنّ الجسم الحيّ قد يكون صغير الحجم، والعمل لا يزال مستمرّاً بظروف صعبة جداً، بما أنّ المبنى، حيث يجري المسح، مهدّد بالانهيار الكامل، ما يستدعي العمل ببطء، لا سيما في حال كان الشخص على قيد الحياة. إذ يجب التنبّه لطريقة رفع الركام حتى لا يتم تعريض الشخص تحته للخطر، كما منعاً لتعريض العناصر التي تعمل على إنقاذه، من الجانبين التشيلي واللبناني، للخطر، لذلك يتم العمل يدوياً. واقتربت عمليات البحث أكثر إلى محيط الإشارة التي دلّت على وجود الحركة، ومن المتوقع أن تظهر النتيجة في وقتٍ قصير.
وكانت الأعمال التي انطلقت أمس الخميس توقفت ليلاً لأسباب مختلفة ومتناقضة، ما أثار غضب الحاضرين والعاملين، خصوصاً الجانب التشيلي الذي صمّم على استكمال العمل بهدف إنقاذ روح أو نبض تحت الركام. هذا النبض الذي أشعل مواقع التواصل الاجتماعي وبات حديث اللبنانيين والعالم، وتحوّل إلى وسم غرّد عبره الآلاف، والجميع يترقّب خبراً سعيداً وسط المشهد السوداوي الذي يحيط بلبنان، ولم تفارق أعينهم مشهد العمليات في الجميزة، بانتظار خروج إنسان على قيد الحياة، قادر أن يعيد نبض عاصمة بكاملها.

إقرأ أيضا

من جهتها، أصدرت قيادة الجيش اللبناني، اليوم الجمعة، بياناً ردّت فيه على ما تم تناقله أمس، بأنّ الجيش أعطى أوامر بوقف أعمال البحث والإنقاذ في المبنى، وأوضحت أنّ “فريق البحث والإنقاذ التشيلي والفريق التابع للدفاع المدني أوقفا العمل عند الساعة 23.30 مساءً، أمس، بسبب خطر انهيار أحد الجدران المتصدّعة في المبنى، ما يشكّل تهديداً مباشراً لحياة عناصر الفريقَين، وليس بناءً على طلب قيادة الجيش”.

وأضاف البيان: “قام عناصر الجيش بعزل المبنى، وتمّت الاستعانة بمهندسين عسكريين من وحدات الهندسة في الجيش ورافعتَين مدنيّتيَن تمكنتا من إزالة الأخطار وتأمين المبنى لاستمرار العمل، وطُلب من الفريقَين المذكورَين متابعة عملية البحث والإنقاذ وعاودا العمل عند الساعة 01.30 من الليلة نفسها، ولا تزال العملية مستمرة حتى الساعة”.

قد يعجبك ايضا