رحيل "سيدة المسرح" المغربي ثريا جبران عن 68 عاماً

غيب الموت مساء الإثنين، الفنانة ووزيرة الثقافة المغربية السابقة ثريا جبران، عن عمر يناهز 68 سنة، وذلك بعد صراع طويل مع مرض السرطان.
وكانت “سيدة المسرح” المغربي قد أدخلت قبل أكثر من أسبوع على وجه السرعة، إلى إحدى المصحات الخاصة بمدينة الدار البيضاء، لتلقي العلاج الذي تكفل به العاهل المغربي الملك محمد السادس، وذلك بعد تدهور وضعها الصحي بسبب مضاعفات داء السرطان.

أبصرت ثريا جبران، واسمها الحقيقي السعدية قريطيف، النور في عام 1952، في الحي الشعبي “درب السلطان” بمدينة الدار البيضاء، قبل أن تتلمس أولى خطواتها في عالم الفن والمسرح على وجه الخصوص، في سن العاشرة من خلال مسرحية “أولاد اليوم” مع فرقة “الأخوة العربية”، التي كان يديرها الفنان المخرج عبد العظيم الشناوي، أتبعتها بخوض تجربة “مسرح الهواة”، قبل أن تلتحق في أواخر الستينيات من القرن الماضي، بمعهد المسرح الوطني بالرباط.

وفي مسيرتها الفنية كان للراحلة الفضل الكبير في النجاحات التي حققتها فرق “الشهاب” و”المعمورة” و”القناع الصغير” ومسرح الطيب الصديقي، قبل أن يرتبط اسمها بتجربة “مسرح اليوم”.

حصلت الراحلة على وسام الاستحقاق الوطني من الملك الراحل الحسن الثاني، وعلى وسام الجمهورية الفرنسية للفنون والآداب بدرجة فارس

إقرأ أيضا

وعلى مدى أكثر من خمسة عقود، قدمت الفنانة المغربية أعمالاً سينمائية وتلفزيونية متميزة من أبرزها “الناعورة” في سنة 1984، و”الزفت” في السنة نفسها، و”غراميات” و”شفاه الصمت” و”عطش” في عام 2001، و”عود الورد” في 2007. إلا أنها ظلت رائدة وأيقونة خشبة المسرح المغربي، من خلال مسرحيات جسدت من خلالها أدوار المهمشين في المجتمع المغربي، وأخرى عبرت عن الآمال التي عقدها المغاربة على ما عرف في عام 1998 بحكومة التناوب التوافقي، التي قادها القيادي الاتحادي الراحل عبد الرحمن اليوسفي، وما عاشته تلك التجربة من عراقيل بسبب “جيوب المقاومة”. ويبقى من أبدع أعمالها المسرحية في هذا الصدد، مسرحية “العيطة عليك أعبد الرحمن” و”الجنرال”.

وبالموازاة مع سعيها لتقديم مادة مسرحية حديثة من الواقع المجتمعي والسياسي المغربي؛ خاضت الراحلة غمار الاشتغال على نصوص أدبية عربية وعالمية كان من أبرزها مسرحية ديوان الشاعر المغربي عبد اللطيف اللعبي “الشمس تحتضر”، و”حكايات بلا حدود”، التي اقتبسها زوجها المخرج عبد الواحد عوزري من نصوص للشاعر السوري الراحل محمد الماغوط، و”أربع ساعات في شاتيلا” سنة 2001، عن نص للكاتب الفرنسي جان جينيه. 

المسار الفني المتميز لـ”بنت الشعب” كما كانت تسمي نفسها، وقربها من حزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، مهدا لولوجها عالم السياسة المضطرب، بعد أن عينت وزيرة للثقافة في عام 2007، لتكون بذلك أول فنانة مغربية وعربية تتولى منصباً حكومياً، بيد أن رحلتها الحكومية توقفت في سنة 2009، بعد أن أرغمتها حالها الصحية على تقديم استقالتها، منهية بذلك فصلاً من مسار في مركز القرار الثقافي تميز بإقرارها لتدابير تخص قانون الفنان وبطاقة الفنان والتغطية الصحية لكل المشتغلين في القطاع الفني.

وخلال مسارها الفني المتميز حصدت الراحلة عدداً من الجوائز الفنية، كما فازت بجائزة الشارقة للإبداع المسرحي العربي في دورتها الثانية 2008. وحصلت على وسام الاستحقاق الوطني من الملك الراحل الحسن الثاني، وعلى وسام الجمهورية الفرنسية للفنون والآداب بدرجة فارس.

قد يعجبك ايضا