Business is booming.

العمال الأجانب يشكون مآسيهم بعد انفجار بيروت: لا وظائف ولا مأوى

كانت آخر مرة تحدث فيها يعقوب البالغ من العمر 7 سنوات قبل خمس سنوات، قبل أن تصيب غارة جوية شاحنة وقود بالقرب من منزله في سورية. الحادث المروع، الذي دفع العائلة إلى الفرار من دير الزور إلى بيروت، ترك الطفل الصغير مصابًا بصدمة شديدة لدرجة أنه أصبح صامتًا، هكذا يمهد موقع “إندبندنت” البريطاني تقريره عن انفجار بيروت.

إذ على مدى السنوات القليلة الماضية، كان يعقوب يحرز تقدمًا في العلاج الذي قدمته جمعية خيرية محلية، حتى الثلاثاء الماضي عندما انفجرت السماء مجددًا في مرفأ بيروت. نجا يعقوب مع إخوته بالمصادفة فقط، بعدما ظنوا أن الانفجار الأول الصغير كان غارة، فبحثوا عن ملجأ للاختباء.

وقالت المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين إن ما لا يقل عن 34 لاجئاً سورياً قتلوا في الانفجار، ما يشكل خمس إجمالي عدد القتلى، مما يعني أنهم من بين المجتمعات الأكثر تضرراً.

وتقول وكالات الإغاثة إن اللاجئين السوريين والمهاجرين معرضون للخطر بشكل خاص في الوقت الحالي، لأن العديد منهم كانوا يعيشون بالفعل تحت خط الفقر قبل الانفجار، فيما كثير منهم لا وظائف أو رعاية صحية لهم ويفتقرون إلى الإقامة القانونية.

في الأسابيع التي سبقت الانفجار ، أبلغ المجلس النرويجي للاجئين (NRC) عن ارتفاع عدد اللاجئين السوريين الذين طُردوا من منازلهم بسبب الأزمة المالية غير المسبوقة التي عصفت بلبنان ووباء فيروس كورونا. إنهم يخشون أن هذا قد يستمر بعد الانفجار.

أجرى “إندبندنت” مقابلات مع ثلاث عائلات سورية لاجئة في منطقة الانفجار تحدثت عن الصعوبات التي لا تعد ولا تحصى التي يواجهونها الآن، بما في ذلك مخاوف بشأن المكان الذي سيعيشون فيه.

وقالت إلينا ديكوميتيس من المجلس النرويجي للاجئين التي تقدم الدعم النفسي، والمأوى، ومستلزمات النظافة للعائلات، “مثل الفئات الأفقر في المجتمع اللبناني، غالبًا ما يكون اللاجئون السوريون غير مرئيين”.

بعد الانفجار ، عاد هؤلاء اللاجئون إلى كونهم لاجئين مع كل نقاط الضعف التي تأتي مع ذلك. سيكونون أول من يجد نفسه في الشارع. الأمر نفسه ينطبق على العمال المهاجرين أيضًا.

في جميع أنحاء المدينة، لوسي، البالغة من العمر 29 عامًا من سيراليون، هي واحدة من العاملات المنزليات اللاتي تُركن عاطلات من العمل ومفلسات ومشردات منذ الانفجار.

دمر الانفجار المنزل الذي كانت تعمل فيه أثناء وجودها  فيه. تم نقل صاحب عملها اللبناني، الذي أصيب بجروح بالغة ، إلى المستشفى بواسطة متطوع على دراجة نارية ترك لوسي لاعتقاده أنها ماتت.

بعد أن حوصرت تحت البناء وكانت واعية جزئيًا ، نزفت الأم لثلاثة أطفال تحت الأنقاض لساعات حتى تمكنت من جمع ما يكفي من القوة لطلب المساعدة.

وقالت لـ”إندبندنت”: “لقد أصبت بجروح كثيرة وكانت الدماء في كل مكان. كنت أرقد هناك بلا أمل حتى رأتني هذه المرأة ووضعتني في سيارة” .

بدون مكان للإقامة، ولا وظيفة، تعيش في ملجأ من غرفة واحدة مع 20 امرأة أخرى من سيراليون يعتمدن على مؤسسة خيرية لدفع الإيجار. أصحاب عملها، الذين يعانون من مشاكل الإسكان والمالية الخاصة بهم، تركوا بعض الملابس و 50 دولارًا لكنهم اختفوا بعد ذلك.

قالت إيغنا ليغنا بيسيدت، وهي منظمة خيرية لحقوق الإنسان تعمل بشكل أساسي مع الجالية الإثيوبية في بيروت، إنه لا يوجد إحصاء لعاملات المنازل المهاجرات اللواتي قُتلن أو أصبن في انفجار يوم الثلاثاء. لكنهم يعلمون أنه من بين الجالية الإثيوبية وحدها، لا يزال يوجد 13 مفقودًا و 20 مصابًا.

المشكلة هي أن العديد من العمال الأجانب لا يتمتعون بوضع قانوني في لبنان وليس لديهم أسر تبحث عنهم. وقبيل الانفجار وسط الانهيار المالي، سجلت إيغنا ليغنا بيسيدت أن ما لا يقل عن 300 عاملة منزلية قد هجرها أصحاب العمل في الشوارع ولم يتمكنوا من دفع رواتبهن أو دفع ثمن تذاكر العودة إلى الديار.

في غضون ذلك، لم تفعل حكوماتهم الكثير لمساعدتهم على العودة إلى أوطانهم، على مدى الأشهر القليلة الماضية، كانت عشرات النساء الإثيوبيات يخيمن خارج السفارة الإثيوبية في بيروت مطاالبات بإعادتهن إلى بلادهن. منذ الانفجار  كانت هناك احتجاجات خارج السفارة الكينية في بيروت من قبل نساء كينيات، وكثير منهن مهاجرات غير موثقات، يطالبن أيضًا بإعادتهن إلى الوطن.

تعرضت الحكومة اللبنانية لانتقادات شديدة لأنها لم تفعل شيئاً يذكر لمساعدة المتضررين من الانفجار الذي أعقب الكارثة مباشرة. بدأت المبادرات التطوعية في تقديم المساعدة للمواطنين السوريين واللبنانيين على حد سواء.

لكن بعض العائلات السورية أخبرت المجلس النرويجي للاجئين أنهم يجدون صعوبة متزايدة في الحصول على المساعدات لأنهم شعروا أن هياكل السلطة المحلية تمارس التمييز ضدهم.

قالت إحدى العائلات إن السوريين يتعرضون للاستبعاد الفعلي ووصفت مواجهة العنف اللفظي والعنصرية أثناء محاولتهم الحصول على الطعام ومستلزمات النظافة مؤخرًا. أخبرت مجموعة أخرى من الرجال السوريين المجلس النرويجي للاجئين أنهم واجهوا عنفاً جسدياً مع تصاعد التوترات أثناء عملية توزيع المساعدات. وقالت العديد من العائلات لـ”إندبندنت”، إنه “لا مكان يلجؤون إليه”.