قطيعة مهنية بين اقليم الأمن بمدنين والصحافيين وتخوفات من عودة سياسة "ترحيل الأخبار" إلى المركز وحرمان الصحفي من حقه في المعلومة

أقصت أمس الثلاثاء 4 أوت، وحدات اقليم الأمن الوطني بمدنين صحفيي ولاية مدنين من مواكبة حملة أمنية موسعة بجرجيس وجربة ضمن برنامج حملات وطنية بكامل تراب الجمهورية حيث لم يتم استدعاء او الاتصال بهم على عكس باقي اقاليم الولايات التي مكنت الصحفيين من المتابعة الميدانية.

هذا الإقصاء اعتبره عدد من الصحفيين متعمدا حيث انه منذ تعيين مدير جديد على رأس إقليم الأمن الوطني بمدنين اصبحت العلاقة المهنية بين المؤسسة الأمنية والصحفيين فاترة وتتسم بالقطيعة سيما وأن اقليم مدنين شرع منذ فترة طويلة في منع الصحفيين من حقهم الطبيعي في المعلومة بغض النظر عن المعلومات والأخبار التي ينشرونها نقلا عن مصادرهم الخاصة وفق تأكيداتهم.

وقالت مراسلتنا إن التعاطي السلبي مع الصحفيين بات ممنهجا اليوم وتنفيذهم لحملة أمنية بجربة وجرجيس أمس الثلاثاء دليل على اعتمادهم سياسة الاقصاء للصحفيين وهذا واضح مقارنة بباقي الجهات اين يمارس الزملاء دورهم دون تضييقات في كنف الاحترام لدور الصحفي وواجب الأمني.

واعتبرت نعيمة خليصة أن هذا الاسلوب خلق قطيعة اثبت من خلالها اقليم مدنين أن هذا التوجه هو وسيلة لإخلاء منظوريه من أي مسؤولية عملية والتعلل بتعيين وزارة الداخلية ناطقا رسميا لها على مستوى مركزي وهو ما لا يستقيم مع عمل الصحفي المطالب بتوفير المعلومة وتأمين الأخبار بصفة مستمرة مهما كان الموضوع..

إقرأ أيضا

” من غير المعقول ان انتظر تصريح ناطق رسمي بخصوص موضوع يتعلق بايقافات أو حملات او التأكد من موضوع معين في حين أن المعلومة متوفرة جهويا ويمكن مدنا بها دون المس من خصوصية العمل الأمني”

من جانبها، قالت صحفية مراسلة جوهرة افم بمدنين سامية البيولي إنها لم تتلق ولو مرة اتصالا من المسؤوليين الامنيين بصفة عامة رغم انها مراسلة على كامل الولاية ولم يبادروا باعلامها باي عمل للتغطية مقارنة بأقاليم أمنية أخرى كقابس وصفاقس وسوسة الذين يتعاملون مع الصحفيين ويوفرون لهم الخبر في اطار محترم دون المساس بسرية عملهم او ما يعيق تقدم ابحاثهم.

واكدت صحفية مراسلة موقع تونس الرقمية بمدنين عفاف الودرني أن العلاقة بين الصحفي والمؤسسة الأمنية تعيش اليوم أسوأ فتراتها حيث تغيرت العلاقة المهنية مقارنة بالسنوات السابقة التي عرفت احداثا كبرى على غرار الكشف عن مخازن الاسلحة والعمليات الامنية لمتابعة الارهابيين واخرها احداث بنقردان، حيث كانت المعلومة متوفرة بما يمكن الصحفي من العمل وينطلق بعدها في المتابعة عبر مصادره الخاصة..

وتابعت انه الحال اختلف اليوم خاصة بعد نقلة العديد من الاطارات والأعوان وتعويضهم بآخرين يرفضون صراحة التعامل مع الصحافة الا بعض المؤسسات التي يرونها هم الأنسب حسب معتقادتهم.

ويحمل هذا الوضع المهني بين الجهاز الأمني وممثلي وسائل الاعلام بولاية مدنين مؤشرات خطيرة تنذر بعودة احتكار المعلومة والتكتم عليها بغاية توزيعها على مستوى مركزي وهو ما من شأنه أن يمس من حق الصحفي في المعلومة بعيدا عن مصادره الخاصة باعتبار ان بعض الأحداث تتطلب حتما رد مسؤول جهوي.

نعيمة خليصة

قد يعجبك ايضا