عندما تضحّي دولة بكفاءاتها.. بقلم الأستاذ عميره عليّه الصغيّر

Editorial Department2 يوليو 2020
عندما تضحّي دولة بكفاءاتها.. بقلم الأستاذ عميره عليّه الصغيّر


بقلم الأستاذ عميره عليّه الصغيّر

مشهد محزن و مدعاة للتمرّد وحتى الإحباط. متحصلون على الدكتوراه متلحفون درج وزارة التعليم العالي يطالبون بالتشغيل.
اكثر من 5 الاف من شبابنا اجتهد و تعب وصارع مصاعب الحياة ليتحصل على الدكتوراه فيجد ابواب التشغيل مغلقة في وجهه ولسنوات؟ ماذا تريد الدولة بهم؟ اتريد قتل الأمل في طلابنا؟ اتريدهم ينتحرون او ينقلبون ارهابيين ديدنهم “عليّ و على أعدائي”؟

صحيح انّ العديد منهم لا يرتقي مستواهم العلمي لما يفترضه حامل تلك الشهادة ولا جرم لهم في ذلك فالمسؤولية تعود لنا نحن اساتذة التعليم العالي الذين تساهلنا في نجاحهم ومنحناهم الدكتوراه، وكاتب السطور هذه يتحدث من باب التجربة، ولعلّ عذرنا ماوصل له مستوى التعليم العالي ( وقبله الأساسي و الثانوي) حتى أضحت الشهائد تعكس مستوى السائد في تعليمنا.
القضية الآن أنّه أمامنا ألاف من حاملي الدكتوراه يجب أن يتحصلوا على شغل يضمن لهم كرامتهم. الدولة بالدستور محمولة على ضمان تشغيلهم. نعرف ان استنزاف مداخيل الدولة خاصة منذ احتلها الاخوان و توابعهم و اغراقها في الديون هي عاجزة على تشغيلهم كلهم، اما أن تغلق الانتداب أصلا في الجامعات التونسية التي تشكو في عديد الاختصاصات نقصا فادحا في مدرسي و باحثي التعليم العالي بعد خروج عدد كبير منهم للتقاعد او للهجرة وتسديد شغورهم هو اكثر من ملحّ لتقوم الجامعة بوظيفتها في التكوين.

التفكير بجدية في مستقبل نخبنا و خاصة في مجرى تعليمنا كله هو ليس فقط واجب على من هم خاصة يمسكون بمقاليد الحكم بل على كل الفاعلين. البطالة ليست فقط مأساة للعاطل عن العمل بل هي مأساة للوطن كاملا اذ ترهن مستقبله و تقطع الأمل عند أهله. “أحزاب وطنيّة” و”نخب وطنيّة” ليس فقط برفع الشعارات وترديد حب تونس هي خاصة بالبحث الجدي عن بدائل اقتصادية و اجتماعية أخرى تقطع مع السائد وتبني الأمل للجميع.