ولي رأي: ما وراء فاجعة "القْوارِصْ"…

Editorial Department29 مايو 2020
ولي رأي: ما وراء فاجعة "القْوارِصْ"…


بقلم المربّي: عبد السلام بن عامر

فاجعة “القوارص” ذكّرتني في ما يُروَى عن عريضة التنديد التي رُوّجَت يوما إثر إشاعة الترخيص ببيع الخمور في القيروان..

وتبيّن فيما بعد أن نصف المحتجّين من باعة الخمر خلسة! وهي، حسب رأيي، ليست طرفة من الخيال إذ نعلم جميعا أن في البلاد قوانين تسمح لبعضهم بيع الخمر وتجرّم في نفس الوقت ضبط بعض آخر حامل لقوارير خمر!!! وهذا له أكثر من معنى..

ومن ذلك إتاحة الفرصة لبيع الخمر خلسة لأشياء في نفوس أكثر من يعقوب.. والثمن يدفعه المواطن من جيبه – إذ يشتري الخمر بأكثر من سعره القانوني – وأحيانا يدفع حياته بسبب ذلك كما حدث مؤخرا في ولاية القيروان..

شيء آخر يجعل المرء يتساءل عمّن يحكم البلاد فعلا: أناس انتخبناهم أم مافيات تغضّ عنهم الدولة الطرف ليُثْرُوا هم ونموت نحن عرقا عرقا وأحيانا دفعة واحدة؟ وإلا ما معنى عدم الردّ عن هذا الذي نشرته في رسالة مفتوحة إلى الرئيس قيس سعيد..

ثم إلى رئيس الحكومة إلياس الفخفاخ بموقع الجمهورية (17 نوفمبر و24 فيفري): “يريد الشعب وضع حد لفساد منظم اسمه تسليم رخص بيع التبغ لعدد محدود من الأشخاص، ليبيعوا السجائر مثلا بأسعار محددة، فيبيع هؤلاء من اللحظات الأولى كامل البضاعة لمن لا رخص لهم (الله أعلم بكم) ليبيع هؤلاء علبة “20 مارس خفيف” مثلا بهامش ربح يصل إلى دينار ويتجاوزه أحيانا..

ولأن ما لا يخسره المواطن يربحه، فإن العائلة الواحدة يمكن أن يزداد دخلها الشهري بـ30 دينارا (بافتراض وجود مدخن واحد في العائلة يستهلك علبة واحدة في اليوم) لو يحجّر بيع السجائر دون ترخيص رسمي، ترخيص يجب أن يكون من حق أي “حمّاص” الحصول عليه”..