Take a fresh look at your lifestyle.

الحرب وكورونا والفيضانات تعصف بزراعة الصومال

يشهد قطاع الزراعة في الصومال معاناة كبيرة بسبب فيضانات نهر شبيلى ومتلازمة الحرب وفيروس كورونا، ما أدى إلى ارتفاع حاد لأسعار بعض السلع الاستهلاكية وخاصة الخضار والفواكه، الأمر الذي فاقم من معاناة المواطنين.

يقول كمال الدين ناصر، وهو صاحب حقول زراعية في إقليم شبيلى السفلى، لـ”العربي الجديد”، إن الإنتاج الزراعي في مزرعته تأثر بسبب جائحة كورونا؛ حيث أصبحت بعض المنتوجات الزراعية راكدة في مخازن المزرعة، وقلّ تداولها في الأسواق الرئيسية للعاصمة مقديشو لصعوبة التحرك والتنقلات نحوها بعدما باتت بؤرة لفيروس كورونا، بالإضافة إلى وعورة الطرق بسبب مياه الأمطار.

ويضيف ناصر أن نقابات المزارعين في الإقليم تفكر حالياً في تنظيم اجتماع في ما بينها لبحث التداعيات المترتبة على أزمة كورونا التي حدّت من حركة المواطنين الذين لا يقبلون حالياً على شراء المحاصيل الزراعية، وخاصة الموز الصومالي الذي كان يتم استهلاكه بكثرة في شهر رمضان.

أسواق الخضار تختنق

يقول عبد الرحمن أبو بكر، الذي يبيع الخضار لـ20 عاماً في سوق حمروين بمقديشو، لـ”العربي الجديد”، إن هناك ارتفاعاً جنونياً في أسعار بعض الخُضر بسبب تراجع عدد الزبائن في هذا الشهر بعد انتشار جائحة كورونا.

ويشير إلى أن فرض إجراءات وقائية على المجتمع حدّ من تحركات المواطنين نحو الأسواق، ما أثر سلباً على تجارة الخضار والفواكه في أسواق مقديشو.

ويؤكد أبو بكر أن توقف حوالات المغتربين بسبب تداعيات جائحة كورونا، ضيّق الخناق على باعة الخضار وشل حركة السوق، ما يشكل عبئاً ثقيلاً على الباعة في هذا الموسم، مضيفاً أن حبة البطيخ التي كانت في حدود ما يعادل دولار أميركي باتت اليوم تباع بثلاثة دولارات، وهذا ما سيضعف القدرة الشرائية للمتسوقين.

أما زميله محمد إسماعيل، فيلقي نظرة على بسطته التي تحتوي على عشرات من أنواع الفواكه، قبل أن يقول لـ”العربي الجديد”، إن ثمة فرقا كبيرا “بين ما كنا نجنيه سابقاً من عوائد مالية كبيرة، واليوم؛ إذ أصبحت عوائدنا قليلة ولا تساوي شيئاً، بسبب هذا الوباء، فضلاً عن صعوبة الوصول إلى الأسواق المقطوعة طرقاتها بالسواتر الإسمنتية من مداخلها الرئيسية”.

وتشهد أسواق مقديشو اكتظاظاً في شهر رمضان وموسم العيد لشراء الخضار والفواكه التي لا تغيب عادة عن المائدة الرمضانية في منازل مقديشو، إلا أن جائحة كورونا تركت تداعيات اقتصادية على المجتمع الصومالي بعد توقف حوالات المغتربين وتراجع الإنتاج الزراعي في جنوب البلاد.

أضرار الحرب

أثرت الحرب العسكرية التي تشنها وحدات من الجيش الصومالي مع القوات الأفريقية ضد حركة الشباب في جنوب البلاد، سلباً على حياة المزارعين والشركات التي تعمل في القطاع الزراعي في البلاد.

يقول المزارع الصومالي آدم جسولي، الذي يعيش حالياً في أحد مخيمات النازحين خارج مقديشو، لـ”العربي الجديد”، إن مزارع مدينته جنالي (إقليم شبيلى السفلي)، كانت على وشك أن تقطف ثمارها، لكن الحرب التي اندلعت بين القوات الصومالية وحركة الشباب قبل شهرين أدت إلى نزوح الكثير من العائلات نحو العاصمة مقديشو أو المدن القريبة منها.

ويشير جسولي إلى أنه كان يمتلك ثلاثة هكتارات، لكن عمل مزرعته توقف حالياً بسبب الحرب، حيث لا يمكن الاقتراب من تلك المزارع حالياً التي حانت لحظة قطاف محاصيلها، “فكنت أزرع الموز والذرة والباباي، لكن كل تلك المحاصيل الزراعية أصبح حصادها اليوم بمنزلة البيدر المحروق”.

ويتساءل بحرقة: “كيف يمكننا العيش في هذا المخيم؟ نشعر بالجوع بعدما كنا نعيش بعرق جبيننا”، مضيفاً: “استثمرت بنحو 600 مليون شلن صومالي (200 دولار) لحرث المزرعة، لكن كل هذا بات أثراً بعد عين”.

ويعيش أمثال جسولي في مخيم جديد خارج مقديشو، وغالبيتهم فروا من مزارعهم بجنوب البلاد، وهو ما سيمثل ضربة للاقتصاد الزراعي في البلاد.

بدوره، يقول عبد الشكور الشيخ أحمد خليف، مدير شركة دنوداغ العاملة في مجال زراعة الأرز في مدينة جوهر (90 كلم شمال مقديشو)، لـ”العربي الجديد”، إن فيروس كورونا يمثل مشكلة كبيرة للقطاع الزراعي، وأثر سلباً على الإنتاج، وذلك بعد تعذر إمكانية إيصال المواد اللازمة لاستمرار العمل في القطاع الزراعي، خاصة الحبوب إلى المزارعين، ناهيك عن إصابة بعض الفلاحين بعدوى الفيروس.

وبخصوص الهيئات الدولية (الأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي) المهتمة بتوفير المواد الأولية للقطاع الزراعي في الصومال، يقول عبد الشكور إن المزارعين تواصلوا معها ولم يحصلوا على الإمدادات بعد، لمواجهة تداعيات وتأثيرات فيروس كورونا.

فيضان جارف

في مثل هذا الشهر من كل عام، يشهد جنوب الصومال فيضانات تغرق المدن وتجرف المحاصيل الزراعية في أقاليم هيران وشبيلى السفلى وشبيلى الوسطى (جنوب)، حيث تتلف مياه الفيضانات نحو ثلث المساحات الزراعية الشاسعة، والتي ستؤثر سلباً على حياة المزارعين الصوماليين.

وحسب محليين، فإن مزارع مدينة بلدوين (وسط)، لا يمكن الوصول إليها حالياً إلا من خلال قوارب صغيرة تنقل سكان المدينة من ضفة إلى أخرى، وهذا ما يكبد القطاع الزراعي في المنطقة خسائر مالية كبيرة، حيث لا يمكن الاعتماد على قوارب صيد صغيرة لا تقوى على تحمل أطنان من المواد الزراعية لنقل المنتوجات الزراعية.

أما مدينة أفجوي (على بعد 30 كلم جنوب مقديشو)، فتشهد مياه أمطار كثيفة في هذا الموسم، الأمر الذي سيحولها إلى مساحات عائمة لا يمكن العيش فيها، بسبب كثرة حشرات “البعوض” التي تسبب مرض الملاريا، فضلاً عن توقف حركة المزارعين بسبب المياه التي غمرت الوديان والمحاصيل الزراعية.

قد يعجبك ايضا
error: جميع الحقوق محفوظة © رصد التونسية