Take a fresh look at your lifestyle.

"الحرقة" زمن كورونا: تونسيون يتحدون الوباء..خبراء يكشفون التفاصيل وهذه الولاية الأكثر تصديرا لقوارب الموت

لم يمنع وباء كورونا وما صاحبه من فرض قيود على حركة التنقل والأنشطة الاقتصادية في تونس، الحالمين بالهجرة غير النظامية من ركوب قوارب الموت باتجاه السواحل الإيطالية.

تواصلت موجات الهجرة غير الشرعية خلال فترة الحجر الصحي الشامل وحظر التجول الذي فرضته السلطات التونسية في 22 مارس 2020 توقيا من انتشار فيروس كورونا، كما لم تنجح الظروف الوبائية الصعبة التي تشهدها إيطاليا في كبح جماح 191 مهاجرا تونسيا من الوصول إلى سواحلها خلال الأسبوع المنقضي.

صرّح الناطق باسم المنتدى التونسي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية رمضان بن عمر أنه على الرغم من انخفاض منسوب الهجرة مقارنة بالسنوات الأخيرة وتراجع ترتيب الجنسية التونسية من المرتبة الأولى إلى الثامنة من حيث عدد الجنسيات الوافدة على إيطاليا، إلا أن هذه الظاهرة لم تنقطع كليا ولم يثنِ الوضع الصحي الراهن منفذيها عن ركوب قوارب الموت باتجاه ما يسمونه بـ”الجنة الأوروبية”.

وأفاد بن عمر أن نسق الهجرة غير النظامية تصاعد خلال شهريْ جانفي وفيفري المنقضيين مقارنة بنفس الفترة من العام الماضي نتيجة الظروف المناخية الملائمة للعبور،حيث تمكنت خلالهما وحدات الحرس البحري من إحباط 47 عملية اجتياز حدود وإيقاف 887 مهاجرا غير شرعي، بينما تمكن 94 من العبور إلى السواحل الإيطالية.

وأوضح بن عمر أن فرض حظر التجول والحجر الصحي العام على المواطنين نتيجة فيروس كورونا لم يوقف عمليات الهجرة، إذ تمكنت السلطات التونسية من إحباط 4 عمليات اجتياز للحدود خلال شهر آذار وإيقاف 137 مهاجرا مقابل عبور 60 شخصا، فيما تم إحباط 6 عمليات اجتياز خلال شهر افريل وإيقاف 99 مهاجرا مقابل عبور 37 آخرين. أما بالنسبة لشهر أيار الجاري فقد وقع إحباط 13 عملية اجتياز للحدود وإيقاف 388 مهاجرا.

وذكر بن عمر لسبوتنيك أن ولاية صفاقس ما تزال تحتل المرتبة الأولى من حيث مناطق العبور الأكثر استخداما، موضحا أن جنسيات منفذي عمليات “الحرقة” ينقسون بالتناصف إلى فئتين، الفئة الأولى يمثلها المهاجرون الأفارقة من جنوب الصحراء والذين يعانون من ظروف اجتماعية واقتصادية صعبة، أضيفت إليها الأزمة الصحية التي أفقدتهم مهنهم وقادتهم إلى استخدام ما تبقى من مدخراتهم في الهجرة السرية. أما الفئة الثانية فهي، وفقا لبن عمر، تونسيون يمرون بوضعيات اجتماعية هشة وهو ما يمنحهم استعدادا دائما للمجازفة وركوب البحر في ظروف سلامة منعدمة.

وأوضح محدثنا أن “هؤلاء يتقاسمون الوضع الاجتماعي الهش والرغبة في تحسين ظروفهم، مستغلين تقلص احتمال ترحيلهم قسريا في ظل الاغلاق الكلي لحدود معظم الدول المنشغلة في مقاومة الوباء”.

وعن الأسباب المؤدية إلى تواصل هذه الظاهرة زمن الكورونا، قال المختص في علم الاجتماع ومدير المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات بتونس، مهدي المبروك لـ “سبوتنيك”، إن الهجرة السرية بقيت استثناء في الحركة المشلولة التي أحدثها فيروس كوفيد- 19، معتبرا أن جائحة كورونا والحجر الصحي العام لم يتسببا في اندلاع الهجرة غير النظامية وإنما كانا دافعا لتسريع حدوثها وتكثيفها عدديا.

وأوضح المبروك أن الجماعات المنظِّمة للهجرة استفادت من “أمننة إدارة الوباء”، بمعنى انشغال قوات الأمن والجيش في مجابهة الفيروس بعد أن أوكلت إليها عدة مهام إضافية اقتصادية واجتماعية وصحية وبيئية وهو ما خلق مناخا مناسبا للمهاجرين ولمنظمي عمليات الهجرة للعبور نحو أوروبا مستفيدين من الفراغات الأمنية سواء في تونس أو في إيطاليا التي أعادت ترتيب أولوياتها.

ويؤكد المتحدث أن الهجرة السرية عادة ما تستفيد من الفراغات الأمنية، على غرار ما حدث زمن الثورة التونسية التي حيث تمكن انذاك ما يزيد عن 35 ألف مهاجر من العبور إلى السواحل الإيطالية خلال ثلاثة أسابيع فقط، مستغلين انشغال قوات الأمن بحماية مقرات السيادة والممتلكات العمومية.

ويعتبر المختص في علم الاجتماع، أن “الظروف الاقتصادية الصعبة التي ستمر بها تونس بسبب أزمة كورونا لها دور في دفع الشباب إلى قوارب الموت، خاصة وأن التوقعات أثبتت أنه خلال الأسابيع القليلة القادمة سيفقد 150 ألف عامل وظائفهم القارة في مجالات الفلاحة والخدمات والتجارة والصناعة، ناهيك عن العاملين بأجر يومي ودون ضمانات اجتماعية”.

من جانبه يرى المختص في علم الاجتماع محمد الجويلي، أن الوضع الصحي المتأزم في إيطاليا لا يمثل عائقا بالنسبة للمهاجرين غير الشرعيين الذين اختاروا خوض مغامرة ساحل الموت، موضحا “الإصابة بالفيروس لن تكون أشد خطرا من العبور بقارب هش إلى المنطقة الشمالية من أوروبا باحتمالات موت كبيرة، وهو ما يكشف حجم المأساة وتنامي الرغبة في الهجرة”.

وأشار الجويلي إلى أن إيطاليا تمثل بالنسبة للمهاجرين بلد عبور نحو مناطق أخرى كفرنسا وألمانيا التي تتوفر على شبكة علاقات تونسية كبيرة قادرة على احتواء هؤلاء.

ويتوقع الجويلي أن تتنامى ظاهرة الهجرة السرية حتى بعد انقشاع وباء كورونا، بالنظر إلى امكانية أن تغيّر هذه الأزمة الصحية من نظرة البلدان الأوروبية إلى الهجرة غير النظامية في اتجاه تنظيمها وعدم الضغط على مسألة منح التأشيرات، موضحا “كشفت هذه المرحلة حاجة هذه البلدان إلى العمالة المهاجرة التي أمنت بشكل أساسي الأشغال الفلاحية والخدمات الغذائية خلال فترة الأزمة”.

سبوتنيك

قد يعجبك ايضا
error: جميع الحقوق محفوظة © رصد التونسية