Business is booming.

تسوية سياسية جديدة لتمرير حكومة الكاظمي وسط تشكيك بصمودها

شهدت الساعات الأخيرة من نهار اليوم الثلاثاء تطورات جديدة في المشهد السياسي العراقي المتأزم، إذ أكدت مصادر سياسية في بغداد، لـ”العربي الجديد”، أنّ رئيس الوزراء العراقي المكلف مصطفى الكاظمي سيقدّم قائمة مقترحة جديدة لوزراء حكومته إلى قادة الكتل السياسية الرئيسة بهدف التوافق عليها، بعد اتفاق غير مضمون صموده يقضي بأن يتعامل الكاظمي مع كل القوى السياسية على مبدأ واحد؛ فإما أن يشرك جميع الكتل في حكومته ويعتمد مرشحيها الذين قدمتهم له في وقت سابق لشغل الوزارات، وإما أن يتولّى هو الترشيح بنفسه، شريطة أن تكون الأسماء التي يرشحها مقبولة من الكتل السياسية وتراعي توازن المكونات العراقية.

وتجاوز رئيس الوزراء المكلف أكثر من نصف المهلة الدستورية المحددة له لتقديم تشكيلته الحكومية إلى البرلمان للتصويت عليها، إذ كلفه الرئيس العراقي، برهم صالح، في التاسع من شهر إبريل/ نيسان الحالي. وبحسب الدستور، فإن أمام الكاظمي شهراً واحداً لتقديم تشكيلته للبرلمان من أجل التصويت عليها، ما يعني أن مهلته تنتهي في التاسع من الشهر المقبل.

وأبلغ القيادي في تحالف “الفتح”، النائب فاضل الفتلاوي، “العربي الجديد”، بأن “القوى السياسية الشيعية والسنية والكردية اتفقت خلال الساعات الماضية على تسوية تقضي بضرورة تمرير حكومة الكاظمي، بسبب الأوضاع التي يمر بها العراق على المستوى الصحي والاقتصادي وحتى الأمني”.

وبين الفتلاوي أن “هناك اتفاق تسوية جرى التوصل إليه من قبل القوى السياسية ينصّ على إعطاء الحرية لرئيس الوزراء المكلف مصطفى الكاظمي، باختيار أعضاء كابينته الوزارية، وخلال اليومين المقبلين، سيتم حسم ملف الكابينة، ثم يوجه طلب لعقد جلسة التصويت، وسيكون موعد الجلسة منتصف الأسبوع المقبل”.

وأضاف أن “أعضاء الكابينة الوزارية سيتم اختيارهم من قبل رئيس الوزراء المكلف مصطفى الكاظمي، مع مراعاة استحقاق المكونات العراقية، ثم تعرض الأسماء على القوى السياسية، لغرض الاطلاع عليها ودراسة خلفيات تلك الشخصيات، دون تقديم القوى السياسية أي مرشح لأي حقيبة وزارية، وهذا الملف وصل إلى مراحله النهائية”.

في المقابل، قالت النائبة عن حزب الديمقراطي الكردستاني إخلاص الدليمي،  في حديث مع “العربي الجديد” إن “القوى السياسية السنية والكردية خولت رئيس الوزراء المكلف اختيار مرشحي الحقائب الوزارية، التي هي ضمن استحقاقهم”، مبينة أن “هذا الخطوة جاءت من أجل إحراج القوى السياسية الشيعية، التي كانت طيلة الفترة الماضية تحمّل غيرها مسؤولية تأخير تكيل الحكومة الجديدة، بسبب إصرارها على ترشيح شخصيات معينة لبعض الحقائب الوزارية”.

وأضافت الدليمي أنه “بعد تخويل الكاظمي، اتفقت القوى السياسية الشيعية على تمرير الحكومة الجديدة، لكننا نعتقد أنّ هذا الاتفاق لن يدوم طويلاً، خصوصاً مع وجود خلافات بين القوى السياسية الشيعية”، وفقاً لقولها.

والثلاثاء، نفى زعيم ائتلاف “دولة القانون”، نوري المالكي، أن يكون قد رشح أي شخصية ضمن حكومة مصطفى الكاظمي.

وقال في تصريح نقلته وسائل إعلام محلية عراقية إن “ائتلاف دولة القانون مستمر مع الشركاء في إنجاز هذه المهمة الصعبة، إلا أننا، والحقيقة تقال، لم نرشح أي وزير لأية وزارة”، وأشار إلى أن “ما يهمنا هو أن تكون الحكومة قوية تتحمل مسؤولياتها الدستورية، ولا تهمنا الوزارة والموقع بقدر ما تهمنا التشكيلة الوزارية”.

واعتبر الخبير بالشأن السياسي العراقي محمد التميمي التسوية الجديدة ثالث مقترح يتم اعتماده من قبل الكتل السياسية خلال أسبوعين ويجرى نقضه بعد يوم أو اثنين بسبب الاختلافات في الجبهة أو التحالف الواحد.

وأضاف التميمي، في حديث لـ”العربي الجديد”، بأن “تنازل القوى السياسية العربية السنية والكردية يعتبر مناورة؛ فهي ليست أقلّ حرصاً على ما تعتبره مناصبها في الحكومة المرتقبة كباقي الحكومات السابقة، لكن جاء بسبب إدراكها أن غالبية القوى السياسية الشيعية لديها خلافات حادة، وبعضها تحفظ على شخصية الكاظمي، وليس كابينته الوزارية فقط، لذا تعتبر هذه التسوية غير ملزمة وقد تلتحق بتسويات أخرى لم ترَ النور، وسيتم وضع عصي جديدة في عجلة تشكيل الحكومة، مثل قضية إخراج القوات الأجنبية من العراق، أو اتفاقية الصين، وطرح شروط جديدة لاختلاق أزمة تعرقل مسار تشكيل الحكومة”.