Business is booming.

سجال أوروبي بشأن ضغوط الصين لتخفيف "الانتقادات" بسبب كورونا… وتحذير من نفوذها

فيما ترتفع وتيرة السجال الصيني- الغربي على خلفية انتشار فيروس كورونا، كُشف النقاب مؤخراً في القارة الأوروبية عن ضغوط صينية “لتخفيف حدة الانتقادات” الموجهة لها بسبب صمتها لفترة عن انتشار كورونا في ووهان.

ويطالب البرلمان الأوروبي بتوضيحات من رئاسة المفوضية الأوروبية عن صحة الضغوط الصينية، وسط تعالي الأصوات الغربية المنتقدة لدبلوماسية “الأدوات الطبية غير الصالحة للاستخدام”، المرسلة من بكين لبعض الدول.

ويطالب البرلمان الأوروبي، وفي مبادرة من عضو البرلمان الأوروبي من مجموعة “التجديد الأوروبي”، الهولندي بارت غروثيوس، مقرر الشؤون الخارجية الأوربية، جوزيف بوريل، بالرد رسمياً على ما تناقلته بعض الوسائل الإعلامية حول ضغوط السلطات الصينية على المفوضية الأوروبية لتخفيف حدة انتقاداتها في تقريرها الجديد.

واعتبر غروثيوس وزميلته هيلدا فاوتمانس أنه “إذا ما صحت هذه الأخبار، فسيُمثًل ذلك مشكلة خطيرة”، بحسب موقع “ميديوم”. ويطالب أعضاء في البرلمان الأوروبي بجلسة استماع “شاملة وعميقة” حول القضية.

ونقل موقع “بوليتكو” الأميركي عن غروثيوس، قوله إن “ذلك سيضر بالعملية الديمقراطية في الاتحاد الأوروبي”. وأضاف غروثيوس، وفقا لذات الموقع، “سياستنا معرضة للخطر إذا سمحنا للصين بالتدخل في قلب الديمقراطية الأوروبية”.

وكانت نيويورك تايمز وفايننشال تايمز كشفتا، قبل أيام، بالتعاون مع الموقع الإلكتروني لـ”بوليتكو” عن أن الصين نشطت في التواصل الضاغط مع مقرري السياسات الخارجية في الاتحاد الأوروبي EEAS لتليين عبارات ممثلي السياسات الخارجية الأوروبية بشأن دور بكين في انتشار الجائحة.

وركزت بكين، خلال الفترة الماضية، على رد الاتهامات، التي يشترك فيها الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، وعدد من المشرعين الأميركيين، بشأن الطريقة التي تعاملت من خلالها الصين مع انتشار الوباء.

ويذهب بعض المشرعين الأميركيين إلى حد تحميل بكين مسؤولية ترك الوباء ينتشر حول العالم، ومن المعلوم أن لجنة تقرير السياسات الخارجية الأوروبية تلعب دوراً أيضا في المراقبة والتحقق وفرز الأخبار الصحيحة والزائفة، وأدوار لاعبين دوليين، بينهم بكين وموسكو، في تلك القضايا.

ولعب موقع “الاتحاد الأوروبي ضد الأخبار الزائفة” (EUvsDisinfo) دوراً، خلال أزمة كورونا، لتصحيح ما يجري بثه وكشف عمليات التلاعب حول كورونا، وتنقيح ما يستقبله المتلقي الأوروبي من مصادر مختلفة.

وفي الأسبوع الماضي، نقلت وسائل إعلام عن “مصادر مجهولة” من موظفي الاتحاد الأوروبي في بروكسل أن “الدبلوماسيين الصينيين مارسوا ضغوطاً على مفوضية السياسات الخارجية في الاتحاد لتخفيف انتقاداتهم حول المعلومات المضللة من بكين”.

ويسود اعتقاد بين أوساط سياسية وإعلامية أوروبية أن بكين علمت بانتشار الفيروس منذ نهاية ديسمبر/كانون الأول 2019، دون أن تخبر بقية الدول بالأمر. ويذهب هؤلاء للاعتقاد أن موسكو وبكين “تمارسان في هذا التوقيت بالذات بث معلومات مضللة عن الفيروس”.

وبحسب التسريبات، فقد أفادت مسودة أصلية لتقرير أوروبي بشأن “المعلومات المضللة” بأن  الحكومة الصينية “تُشارك في حملة تضليل عالمية حول الفيروس”، وتذكر المسودة، وفقا للتلفزيون الدنماركي، دي آر، أن “الفيروس جرى تسجيله للمرة الأولى في ووهان في ديسمبر/كانون الأول 2019″، ويرى كثيرون أن نص التقرير كان هدفاً للضغط الدبلوماسي الصيني لتخفيف لهجة التقرير.

وتسعى بكين جاهدةً لتحسين سمعة البلد الدولية، والتي تعرضت لضربة قوية نتيجة انتشار العدوى وتفشي الوباء عالميا، حيث أشار نص المسودة الأوروبية الأصلي، وفقا لتلك المصادر، إلى أن بكين “حاولت عمداً صرف الانتباه عن الحقيقة باتهام الولايات المتحدة الأميركية بنشر الفيروس”.

وتشير وسائل إعلامية أوروبية، ومن بينها دنماركية، اليوم الثلاثاء، إلى أن “مصادر رسمية من حكومات مختلفة، ومن بينها روسيا وإلى حد ما الصين، استهدفت نشر نظرية المؤامرة وبث معلومات مضللة”.

وكانت بعض الوسائل ذكرت أن بكين “نشرت معلومات مضللة وكاذبة عن أن الساسة الفرنسيين استخدموا عبارات عنصرية عن المدير العام لمنظمة الصحة العالمية تيدروس أدهانوم غبريسوس”.

ويبدو أن التسريبات من مصادر داخل الاتحاد الأوروبي حول تعديل مسودة التقرير الذي كان يُحمل في الأصل بكين وموسكو مسؤولية نشر معلومات مضللة، والذي كان سيصدر الثلاثاء الماضي، لكن الضغوط الصينية أجلت صدوره حتى الجمعة الماضية.

وتبين أن الانتقادات لبكين جاءت “أخف بكثير عن النص الأصلي”، وهو ما أثار حفيظة بعض الصحافة والبرلمانيين الأوروبيين. واعتبرت نيويورك تايمز أن تليين لغة البيان “يعني أن الاتحاد الأوروبي مارس سياسة رقابة ذاتية لإرضاء الحزب الشيوعي الصيني”.

ووفقا لما نشر في نيويورك تايمز، فإن مراسلات صينية جرى تداولها، بناء على معلومات ممثلي الاتحاد الأوروبي في بكين، الذين تم استدعاؤهم إلى الخارجية الصينية، هددت بنشر معلومات تضر بمصالح أوروبية وأميركية في حال صدر التقرير، واعتبرت أن العلاقات بين الأوروبيين وبكين يمكن أن تتضرر، ما يفسر تأخير صدور التقرير وتعالي الأصوات المطالبة بكشف حقيقة الضغوط الصينية على المنظومة الأوروبية والتي أدت إلى تخفيف لغة التقرير.

نفي أوروبي.. ومخاوف من استثمارات بكين

رسمياً، ينفي الاتحاد الأوروبي ما جرى تناقله إعلامياً وبرلمانياً بشأن التقرير، واعتبر الناطق باسم المفوضية الأوروبية، بيتر ستانو، أنه “سيجري التحقق من تلك المزاعم حين استلام الطلب الرسمي من البرلمان الأوروبي”. وأصر ستانو على أنه “لم يجر تغيير شيء (في نص البيان)، ولم يكن هناك نسخ أخرى”.

وأدى السجال الذي تسبب به بيان الاتحاد الأوروبي، والاتهامات بالرضوخ للضغوط الصينية، إلى إعلان الناطق الرسمي باسم خارجية بكين، جينغ شوانغ، أن بلاده “ضحية معلومات مضللة وليست هي من يقوم بنشرها”.
ومع ذلك، لا يشك رئيس مركز براغ الأوروبي للقيم السياسية-الأمنية، جاكوب جاندا، بأن الصينيين “يحاولون توسيع نفوذهم على الاتحاد الأوروبي، ويعتبر هذا الأمر اختباراً لأوروبا”، وفقاً لتصريحات نقلتها عنه نيويورك تايمز الأميركية.

وكانت تقارير أوروبية مختلفة، خلال الأعوام القليلة الماضية، عبرت عن خشيتها من اتساع النفوذ الصيني في بعض دول أوروبا، من خلال سياسات الاستثمار والتمويل والقروض وشراء شركات متعثرة وموانئ، في اليونان وغيرها.

وتعزز التقارير الأخيرة عن الضغوط الدبلوماسية الصينية على مقرري السياسات الخارجية في الاتحاد الأوروبي من مخاوف “الاختراق الصيني”، واستخدام مندوبي بعض الدول القريبة من بكين حق النقد في رفض قرارات وسياسات أوروبية معينة تجاه بكين، ومن بينها سعي الاتحاد للحد من الاستثمارات الواسعة في أكثر من بلد، قبل اندلاع الجائحة العالمية بكثير.​