Business is booming.

الكويت: شركات "الديلفري" تربح من أزمة كورونا

فيما تتفاقم أزمة تفشي فيروس كورونا المستجد في الكويت، ومع حرص المواطنين والمقيمين على عدم الخروج من المنازل إلا للضرورة القصوى، انتعشت خدمات التوصيل للمنازل (الديلفري) في كافة مناطق البلاد. 

كما شهدت عمليات الدفع الإلكتروني ارتفاعا غير مسبوق، حيث بلغت 8 مليارات دولار منذ يناير/ كانون الثاني حتى مارس/ آذار 2020، بنمو تجاوز 48%، بحسب بيانات شبكة المعلومات الآلية للخدمات المصرفية.

ويأتي هذا الارتفاع غير المسبوق في خدمات الدفع الإكتروني بعدما سمحت “بلدية الكويت” بمواصلة تقديم الطلبات من خلال خدمة توصيل الوجبات والمنتجات إلى المنازل خارج فترات حظر التجول الجزئي المفروض من الساعة الخامسة مساء وحتى الرابعة صباحا.

وأقرت السلطات الكويتية، نهاية شهر مارس/ آذار الماضي، سلسلة من الإجراءات الاحترازية لمواجهة تفشي الفيروس، تضمنت إغلاق المجمعات التجارية والمطاعم ومراكز التسوق والأسواق العامة، باستثناء منافذ البيع التموينية والغذائية، وكذلك إغلاق الصالونات النسائية والرجالية ومراكز وصالات الترفيه والتسلية ولعب الأطفال.

وقدم اتحاد الجمعيات التعاونية منذ أيام مبادرة لتوصيل الطلبات إلى المنازل، في محاولة لمواكبة الإجراءات الاحترازية التي تهدف لتقليل حركة السكان وتجنب التجمعات والازدحام داخل الأسواق لمنع انتشار الفيروس.

واستجابت 14 جمعية تعاونية (توجد 75 جمعية تعاونية في الكويت) مع المبادرة، وباشرت توصيل المنتجات والسلع إلى المنازل.

ويقول عبد الله الهاجري، مدير الخدمات المصرفية في البنك التجاري الدولي، خلال حديثه عبر سكاي بي لـ”العربي الجديد”، إن عمليات الدفع الإلكتروني ارتفعت على نحو غير مسبوق بسبب زيادة الإقبال على شراء السلع الغذائية والمنتجات الترفيهية مثل الأجهزة الإلكترونية.

ويضيف الهاجري أن ارتفاع حجم الطلب من خلال التطبيقات الإلكترونية في الكويت منذ أزمة تفشي فيروس كورونا زاد بشكل ملحوظ جدا، وذلك نظرا لإعلان الكثير من الشركات عن تطبيقاتها وسهولة استخدامها في عمليات الشراء.

وبلغت قيمة عمليات الدفع الإلكتروني عبر الوسائل المختلفة خلال السنة الماضية لشركة “كي نت” 60 مليار دولار، ما يعادل 5 مليارات دولار شهريا.

وكان بنك الكويت المركزي قد دعا المصارف الكويتية والشركات إلى تقليل التعامل نقدا، والاعتماد على خدمات الدفع الإلكتروني، خوفا من انتقال الفيروس من خلال التعاملات بالأوراق النقدية.

وأعلنت البنوك (يوجد 12 بنكا في الكويت) تقديم خدماتها وإنجاز التعاملات اليومية من خلال تطبيقات الهواتف الذكية، فيما شجعت شركات الاتصالات عملاءها على عمليات الدفع الإلكتروني وعدم الحضور شخصيا إلى فروعها إلا في حالات الضرورة، كما أعلنت عن تقديم خدمات التوصيل لبعض المعاملات.

ويؤكد الخبير الاقتصادي الكويتي حجاج بوخضور، لـ”العربي الجديد”، أن الأزمة الراهنة دفعت الشركات التجارية للإقدام على تسويق منتجاتها عبر الإنترنت لتعويض خسائرها التي تكبدتها خلال فترة تفشي فيروس كورونا.

ويقول بوخضور إن خدمات التوصيل والدفع الإلكتروني أصبحت الحل السحري خلال الفترة الحالية، لتقليل حجم الخسائر التي تكبدتها الشركات جراء الإغلاق امتثالا لقرار السلطات، مشيرا في الوقت ذاته إلى أن الأزمة أجبرت المؤسسات والهيئات الدولية على إعادة التفكير في التعامل بالأوراق النقدية مستقبلا.

بدورها، قالت بدور الخالدي، وهي صاحبة متجر لبيع العطور ومستحضرات التجميل، إنها لجأت إلى البيع الإلكتروني وتقديم خدمة توصيل المنتجات إلى المنازل لتعويض الخسائر التي نجمت عن الغلق الإجباري.

وأكدت الخالدي، خلال اتصال هاتفي مع “العربي الجديد”، أن هناك إقبالا من المواطنين على الشراء الإلكتروني، بسبب مخاوف البعض من الخروج من المنازل، لافتة إلى تزايد عمليات الشراء بشكل ملحوظ خلال الأسابيع الأخيرة.

من جانبه، قال أستاذ الاقتصاد في جامعة الكويت عبد الله الكندري، لـ”العربي الجديد”، إن هناك عددا من الشركات التجارية والمطاعم قللت من عمالتها، فيما ركزت على مهام التسويق الإلكتروني عبر الإنترنت ومواقع التواصل الاجتماعي، وركزت على العمل من خلال التوصيل إلى المنازل.

ودعا الكندري إلى ضرورة الاستفادة من الأزمة الحالية، مؤكدا أن فيروس كورونا سيغير مفاهيم التسويق لدى الشركات العالمية والمحلية، لافتا إلى أن هناك الآلاف من الأشخاص سيفقدون وظائفهم خلال الفترة المقبلة، في حين أن الشركات ستسعى إلى توظيف العاملين على أسس جديدة ترتكز على التعامل الإلكتروني وخدمات التوصيل.

وعن مخاوف التعامل بالأوراق النقدية، قال خالد العلي، مدير عام معامل ومختبرات الدانة، لـ”العربي الجديد”، إنه لا يتعامل بالأوراق النقدية منذ بداية انتشار فيروس كورونا في الكويت، وأنه استبدل كافة تعاملات البيع والشراء من خلال الدفع الإلكتروني أو “كي نت”، نظرا لخطورة الموقف حاليا، مؤكدا ضرورة اتباع ارشادات منظمة الصحة العالمية المتعلقة بهذا الأمر.